يعود “نهائي القرن” بين الأهلي والزمالك إلى الواجهة مجددًا مع حلول الذكرى الخامسة للمباراة التاريخية التي احتضنها ستاد القاهرة في 27 نوفمبر 2020، والتي حسمها الأهلي بنتيجة 2-1 وخلّد فيها محمد مجدي أفشة هدفه الشهير المعروف بـ”القاضية ممكن”.
الأضواء هذا الأسبوع لم تتجه فقط إلى النتيجة واللقب التاسع للمارد الأحمر، بل إلى كواليس جديدة نشرها الأهلي لأول مرة، وإلى مصير نجوم الفريقين بعد مرور خمس سنوات على واحدة من أكثر الليالي جنونًا في تاريخ الكرة المصرية والإفريقية.
الصحف والمواقع الرياضية المصرية والعربية استحضرت هذه الأيام تفاصيل نهائي دوري أبطال إفريقيا 2020، الذي حمل لأول مرة في التاريخ نهائيًا بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، وسُوّق جماهيريًا وإعلاميًا باسم “نهائي القرن”.
المباراة انتهت بفوز الأهلي بهدفي عمرو السولية وأفشة مقابل هدف رائع لشيكابالا، ليتوَّج الأحمر بلقبه القاري التاسع ويوسع الفارق في السجل الإفريقي، فيما خسر الزمالك فرصة تاريخية لاعتلاء منصة التتويج على حساب غريمه الأزلي.
التفاعل هذا العام تجاوز مجرد التذكير بالنتيجة؛ فصفحات الأندية والجماهير أعادت نشر لقطة هدف أفشة في الدقيقة 86 بوصفها “اللحظة التي غيّرت مسار الديربي للأبد”، وربط كثيرون بينها وبين سيطرة الأهلي على المواسم الإفريقية التالية مقابل تعثرات الزمالك في المحافل القارية.
وفي المقابل، لم يغب صوت أنصار الزمالك الذين يصفون المواجهة بأنها “جرح مفتوح” ساهمت أحداث ما بعدها في تعميقه إداريًا وفنيًا داخل النادي الأبيض.
الأهلي ينشر لقطات جديدة من الكواليس
من أبرز ما ميّز الذكرى الخامسة هذا العام خطوة النادي الأهلي بنشر لقطات تعرض لأول مرة من داخل معسكر الفريق قبل المباراة وبعدها، تضمنت مشاهد من غرف الملابس، وتجهيزات الفريق خلال فترة جائحة كورونا، ولحظات التوتر والاحتفال عقب صافرة النهاية.
المقاطع أظهرت حديثًا تحفيزيًا للجهاز الفني واللاعبين، وأجواء مشحونة بالترقب داخل الاستاد الخالي من الجمهور تقريبًا بسبب القيود الصحية آنذاك.
هذه المواد المصورة أعادت للجماهير المشاعر المتضاربة لتلك الليلة: كمامات واحتياطات صحية في المدرجات، يقابلها احتفالات هستيرية باللقب التاسع داخل الملعب وعلى مواقع التواصل.
واعتبر كثير من مشجعي الأهلي أن نشر هذه اللقطات بعد خمس سنوات بمثابة “توثيق متأخر” لأجواء ليلة تحوّلت إلى جزء أصيل من هوية النادي في العصر الحديث.
أين ذهب نجوم الأهلي والزمالك بعد النهائي؟
التقارير الصحفية ركزت أيضًا على مصير نجوم الفريقين بعد نهائي القرن، حيث لم يتبقَّ من قائمة الأهلي الأساسية في تلك المباراة سوى عدد محدود يقودهم محمد الشناوي، محمد هاني، ياسر إبراهيم، حسين الشحات، وأفشة، بينما رحل معظم بقية العناصر بالانتقال لأندية أخرى أو انتهاء عقودهم.
بعض هؤلاء استمر في الملاعب العربية والأوروبية، وآخرون تراجع حضورهم تدريجيًا في المشهد الكروي رغم لمعان أسمائهم في تلك الليلة.
في الزمالك، تغيّر الحال بصورة أكثر جذرية، إذ شهدت السنوات التالية للنهائي رحيل عدد كبير من العناصر الأساسية مثل مصطفى محمد، أشرف بن شرقي، وفرجاني ساسي، إلى جانب تغيّرات متكررة في الأجهزة الفنية والإدارة.
تقارير مطولة تساءلت: لو احتفظ الزمالك بلقب دوري الأبطال في تلك الليلة، هل كان مسار النادي سيختلف إداريًا وماليًا ويمنع موجة الرحيل الجماعي؟
أثر نهائي القرن على مسار الناديينمن الناحية الفنية والذهنية، يتم التعامل مع نهائي القرن اليوم كنقطة تحوّل في علاقة الأهلي والزمالك بالمنافسة القارية؛ ففوز الأهلي عزز من ثقة النادي وجماهيره في “DNA البطولات الإفريقية”، خاصة مع ضم ألقاب أخرى لاحقًا.
في المقابل، يرى محللون أن الخسارة أثرت نفسيًا على الزمالك، تزامنًا مع أزمات إدارية ومالية تلاحقت، ما جعل النادي يدخل في سلسلة من التخبط أثرت على استقراره في السنوات اللاحقة.
رمزيًا، تحوّلت عبارة “القاضية ممكن” إلى ما يشبه العلامة التجارية التي طبعت على قمصان وكؤوس ومنتجات مرتبطة بجماهير الأهلي، إلى جانب استخدامها كشعار في فيديوهات النادي الرسمية.
أما جماهير الزمالك، فرغم مرارة الذكرى، فقد استدعت هي الأخرى أداء فريقها في تلك الليلة كدليل على أن الفريق كان قريبًا من اللقب وأن مشكلة النادي لاحقًا كانت في الإدارة أكثر من الجيل نفسه.
جدل لا ينتهي على السوشيال ميديامع كل ذكرى لنهائي القرن، تعود الحملات المتبادلة بين جماهير الناديين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين من يراه “أعظم نهائي في تاريخ إفريقيا” ومن يحمّله مسؤولية انفجار الأزمات داخل الزمالك.
هذا العام، ساهم نشر الأهلي للفيديوهات الجديدة، إلى جانب منصات كروية أعادت بث المباراة كاملة بجودة عالية، في إشعال النقاش من جديد حول قرارات التحكيم، وتأثير الغيابات بسبب كورونا، وطبيعة استعداد كل فريق لتلك الليلة.
بعض البرامج الرياضية استغلت المناسبة لإعادة فتح ملف “تسمية النهائي”، وهل استحق فعلًا لقب “نهائي القرن” قياسًا بتاريخ البطولة، أم أنه تعبير جماهيري مرتبط بالبعد العاطفي للحدث أكثر من أي معيار موضوعي.
ورغم هذا الجدل، يكاد يتفق المتابعون على أن المباراة، بأحداثها وسياقها التاريخي والظروف المحيطة بها، ستظل واحدة من العلامات الفارقة في الكرة المصرية والإفريقية، بغض النظر عن لون القميص الذي سُجّل له لقب تلك الليلة.










