شريف إكرامي يعيش واحدة من أكثر الفترات تشابكًا في مسيرته؛ فالحارس المخضرم يقترب من إعلان اعتزاله بنهاية الموسم الحالي مع فتح الباب أمام تحوله إلى منصب إداري داخل نادي بيراميدز، في الوقت الذي يتصدر فيه المشهد الإعلامي بعد ظهوره المتكرر في محكمة الجنايات لمساندة زوج شقيقته رمضان صبحي في قضيتي التزوير والمنشطات.
وبين قرار طي صفحة الملاعب والانتقال للكواليس، وتحمله «الكلفة الإنسانية» لأزمات رمضان، يتحول اسم إكرامي الصغير إلى عنوان لمرحلة انتقالية في بيراميدز والكرة المصرية معًا.
اعتزال يقترب ومنصب إداري في الأفق
مصادر داخل نادي بيراميدز كشفت خلال الأيام الماضية أن شريف إكرامي، صاحب الـ41 عامًا، اتخذ قراره النهائي بالاعتزال مع نهاية الموسم الجاري، بعد مسيرة امتدت لعقود مع الأهلي والمنتخب الوطني، ثم تجربة أخيرة مع بيراميدز توجها بالفوز بدوري أبطال أفريقيا في نسخته الأخيرة.
إدارة النادي السماوي تترقب الإعلان الرسمي دون ضغط، معلنة عدم ممانعتها في استمراره لموسم إضافي إذا أراد، لكنها في الوقت نفسه تجهز لمرحلة ما بعد الحارس الدولي المخضرم.
التقارير نفسها أكدت أن إكرامي يقترب من تولي منصب إداري داخل بيراميدز فور إسدال الستار على مشواره في المرمى، في إطار خطة لإعادة تدوير خبرات نجوم الفريق في مواقع صنع القرار، واستثمار خبرته الكبيرة داخل الملاعب وفي غرف الملابس.
هذا التحول من «الحارس القائد» إلى «المسؤول الإداري» يعكس قناعة الطرفين بأن العلاقة بين إكرامي وبيراميدز لن تنتهي بصافرة الاعتزال، بل ستبدأ من جديد في شكل آخر.
في قلب عاصفة رمضان صبحيتزامن الحديث عن اعتزال شريف إكرامي مع انفجار أزمات زميله وزوج شقيقته رمضان صبحي، الذي يواجه قضيتين ثقيلتين؛ الأولى تتعلق باتهامه بالتزوير في محررات رسمية داخل معهد سياحة وفنادق بأبو النمرس، والثانية بعقوبة إيقاف 4 سنوات بسبب منشطات طبقًا لما كشفته جهات رياضية دولية.
في قلب هذه العاصفة، ظهر إكرامي في مقاطع وصور وهو يصل إلى محكمة جنايات الجيزة ومحكمة شبرا الخيمة لمساندة رمضان في جلسات محاكمته، في مشهد إنساني لافت التقطته عدسات الصحافة والقنوات. خلال إحدى الجلسات،
إكرامي علامات صدمة وحزن شديدين عقب قرار المحكمة استمرار حبس رمضان صبحي حتى جلسة 30 ديسمبر المقبلة للنطق بالحكم، ما يعني بقاءه خلف القضبان لنحو 35 يومًا إضافية على الأقل.
تقارير أخرى تحدثت عن شهادته أمام النيابة في ملف التزوير، حيث استمعت جهات التحقيق لتفاصيل ما يعرفه عن الواقعة باعتباره من الدائرة الأقرب للاعب وعائلته.
بين الدعم العائلي والاتهامات الإعلامية
وجود شريف إكرامي في قلب مشهد أزمة رمضان لم يتوقف عند حدود الدعم العائلي، بل امتد إلى نقاشات إعلامية حول «مدى مسؤوليته» عن اختيارات صبحي ومسار علاقته مع الأهلي ثم بيراميدز.
بعض البرامج الرياضية ألمحت إلى أن نصائح المحيطين برمضان – ومن بينهم إكرامي – كانت ضمن أسباب تعقيد مسيرته، قبل أن يخرج محللون وإعلاميون للدفاع عن الحارس، مؤكدين أن دور شقيق زوجة اللاعب كان إنسانيًا أكثر منه إداريًا أو تعاقديًا.
أصوات أخرى ذهبت إلى أن إكرامي يدفع ثمن ارتباط اسمه بعائلة رمضان صبحي، وأن ظهوره المتكرر في المحاكم وتحميله جزءًا من مسؤولية قرارات اللاعب لا يعكس الصورة الكاملة لدوره، خاصة أنه لم يكن وكيلًا أو مدير أعمال رسميًا، بل فردًا من العائلة يحاول التخفيف من حدة السقوط المعنوي الذي يعيشه جناح بيراميدز.
هذا الجدل وضع الحارس المخضرم في معادلة دقيقة: الدفاع عن العائلة من جهة، وحماية تاريخه واسمه المهني من جهة أخرى.
مستقبل إكرامي بين بيراميدز والرأي العام
على مستوى العلاقة مع بيراميدز، تشير الكواليس إلى أن إدارة النادي لا تنظر إلى إكرامي باعتباره جزءًا من أزمة رمضان صبحي، بل ترى أنه عنصر تهدئة داخل غرفة الملابس وداخل الأسرة التي ارتبطت بعقود واستثمارات مع النادي خلال السنوات الأخيرة.
الحديث عن منحه منصبًا إداريًا بعد الاعتزال يعكس ثقة الإدارة في قدرته على لعب دور حلقة الوصل بين اللاعبين والإدارة، خاصة في أوقات الأزمات.
لكن على مستوى الرأي العام، يتوقف الكثيرون عند صورة شريف إكرامي وهو يخرج من قاعة المحكمة وملامح الصدمة تسيطر على وجهه بعد استمرار حبس رمضان، معتبرين أن هذه اللحظة قد تكون نقطة تحول في تعامله مع الإعلام ومواقع التواصل، وربما تدفعه لإعادة رسم حدود ظهوره في الملفات الشائكة.
ومع اقتراب ساعة الاعتزال، سيكون على إكرامي أن يختار شكل «نسخته الجديدة» كإداري ومحلل وربما متحدث رسمي، بعيدًا عن دوامة الاتهامات والتكهنات التي رافقت السنوات الأخيرة من مسيرته كلاعب.
هكذا يقف شريف إكرامي عند تقاطع حاسم: توديع القفازات، حمل ملفات الإدارة، ومواصلة دعم رمضان صبحي في واحدة من أعقد قضاياه، في اختبار مزدوج لإنسانيته وحكمته معًا في أواخر أيامه داخل المستطيل الأخضر.












