الإنتربول يحذر من تدهور أمني متسارع في جنوب ليبيا، مع تصاعد نشاط المجموعات المسلحة وتهديد الاستقرار في مثلث الحدود مع النيجر وتشاد، في تقرير جديد لمبادرة Enact
طرابلس – 29 نوفمبر 2025
أصدرت مبادرة Enact — وهي مشروع مشترك بين الإنتربول والاتحاد الأفريقي ومعهد الدراسات الأمنية، وممولة من الاتحاد الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود — تحذيراً من تدهور الوضع الأمني في جنوب ليبيا، خصوصاً في مثلث الحدود مع النيجر وتشاد. وأكد التقرير أن تعزيز نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة قد يهدد استقرار الدول الثلاث على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن ست سنوات من الهدوء النسبي في منطقة الفيزان تأثرت سلباً بالحملة الأخيرة التي قادها الجيش الوطني الليبي ضد المرتزقة والمقاتلين الأجانب. وشملت هذه العمليات حل اللواء 128 واشتباكات في قطرون ومناجم الذهب في كيلينجي، ما أعاد رسم الشبكات الاقتصادية غير القانونية المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود التي تمتد إلى النيجر وتشاد.
وذكر التقرير أن هذه التوترات عطلت التوازنات السياسية والقبلية والاقتصادية الهشة في جنوب ليبيا، متوقعة تغييرات في المشهد المحلي المرتبط بالجيش الوطني الليبي. وأجبرت العمليات شبكات تهريب الوقود والبشر على نقل أنشطتها إلى مدن مثل سبها، أوباري، وتراغن أو استخدام طرق فرعية، مثل ممر إل سلفادور على الحدود الليبية الجزائرية النيجرية.
وأسفرت الحملة العسكرية عن إغلاق بعض الأسواق غير القانونية الرئيسية، بما في ذلك تلك المرتبطة بتهريب الوقود إلى النيجر وتشاد، مما أدى إلى نقص الوقود في المناطق التعدينية بشمال النيجر. أما شبكات تهريب البشر، فقد عدّلت طرقها لتصبح أكثر سرية، مع رحلات ليلية واستخدام مسارات ثانوية، ما قلل عدد المهاجرين الذين يتم تهريبهم إلى نصف العدد مقارنة بشهر يناير الماضي.
وحذّر التقرير من أن الوضع لا يزال متقلباً، مشيراً إلى أن التوتر بين القوات المسلحة وشبكات التهريب قد يفاقم النزاعات القبلية في الفيزان. كما أن تزايد وجود الجماعات المسلحة والمرتزقة في مثلث الحدود قد يجر المنطقة إلى دائرة أوسع من العنف، إذ إن هؤلاء المقاتلين يمتلكون خبرة وتسليحاً يتيح لهم تهديد القوات العسكرية للدول الثلاث.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار هذه التوترات قد يؤدي إلى زيادة وتيرة الاشتباكات المسلحة، بمشاركة فاعلين ومرتزقة عابرين للحدود، وهو ما يُعتبر أحد أبرز العوامل التي تهدد استقرار جنوب ليبيا والدول المجاورة.










