الجزائر – 30 نوفمبر 2025
انطلقت في العاصمة الجزائر اليوم أعمال المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، في خطوة وُصفت بأنها أول تحرك منسق على مستوى القارة لبناء إطار سياسي وقانوني موحد يسعى نحو العدالة التاريخية وإنهاء عقود من التجاهل الدولي لتبعات الاستعمار الأوروبي.
وخلال الجلسة الافتتاحية، شددت الوفود الإفريقية المشاركة على أن الجرائم الاستعمارية – من العبودية والترحيل القسري واستنزاف الثروات إلى تدمير الهياكل السياسية المحلية والتجارب النووية – ما زالت تلقي بظلالها على حاضر الشعوب الإفريقية، في ظل غياب اعتراف دولي ملائم ومسارات تعويض واضحة.
“إعلان الجزائر”.. وثيقة للعدالة والذاكرة
ويهدف المشاركون إلى إقرار وثيقة “إعلان الجزائر” لتكون مرجعًا رسميًا للاتحاد الإفريقي خلال عام 2025 تحت شعار:
“العدالة للأفارقة عبر التعويضات والاعتراف التاريخي”
وتتضمن الوثيقة عدة محاور أبرزها:
• الاعتراف الدولي بالاستعمار والفصل العنصري كـ جرائم ضد الإنسانية
• تشكيل آلية دائمة لمتابعة ملف التعويضات وإعادة الممتلكات والوثائق المنهوبة
• وضع استراتيجية إفريقية مشتركة في المحافل الدولية
• تقييم التداعيات البيئية والبشرية للإرث الاستعماري
ضغط سياسي متصاعد على أوروبا
وبحسب مصادر دبلوماسية إفريقية، فإن من شأن موقف موحّد أن يزيد الضغط على الدول الأوروبية ذات التاريخ الاستعماري في القارة، وعلى رأسها:
فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، ألمانيا، البرتغال، إسبانيا.
ويأتي التحرك في مرحلة تشهد فيها إفريقيا تنوعًا في الشراكات الدولية مع انخراط قوى جديدة مثل الصين وروسيا وتركيا، ما يمنح القارة هامشًا تفاوضيًا أوسع في ملفات الطاقة والأمن والهجرة.
تعاون لا صدام
وأكد دبلوماسيون مشاركون أن الهدف ليس خلق قطيعة مع أوروبا، بل تأسيس تعاون مبني على الحقيقة والمساءلة والاحترام المتبادل. ويقول مسؤول إفريقي إن:
“إفريقيا لن تسمح بأن يظل ماضيها مثقلاً بالصمت، بل سيكون رافعة سياسية لتحقيق الاستقرار والكرامة”.
اختيار الجزائر – رمز النضال ضد الاستعمار الفرنسي – لاستضافة هذا المؤتمر يحمل دلالة سياسية واضحة مفادها أن العدالة التاريخية باتت ركيزة من ركائز الدبلوماسية الإفريقية في القرن الحادي والعشرين، مع توقعات بأن ينعكس ذلك على مستقبل العلاقات مع أوروبا بصورة مباشرة.










