نابولي يمر بواحدة من أكثر فتراته إثارة هذا الموسم، بعدما قفز إلى المربع الذهبي في الدوري الإيطالي وواصل نتائجه القوية في دوري أبطال أوروبا رغم أزمة إصابات تضرب عمق التشكيلة، أبرزها غياب زامبو أنغيسا وكيفن دي بروين لفترات طويلة.
الفريق حقق انتصاراً ثميناً أخيراً على روما خارج الديار بهدف نظيف وقبله فوزان متتاليان على أتالانتا وقاراباغ، ليثبت أنه ما زال لاعباً أساسياً في صراع لقب الكالتشيو والعبور للأدوار الإقصائية قارياً.
نتائج نابولي الأخيرة
جدول نتائج نابولي في نوفمبر يكشف عن مسار متصاعد بعد بداية متذبذبة؛ الفريق تعادل سلبياً مع كومو في مطلع الشهر، وخسر أمام بولونيا بهدفين دون رد، قبل أن يستفيق بفوز مهم على أتالانتا 3-1 في الدوري أعاد إليه الثقة.
بعدها واصل الانتصارات أوروبياً ومحلياً، فهزم قاراباغ 2-0 في دوري الأبطال، ثم حسم مواجهة روما خارج أرضه بهدف ديفيد نيريس، ليضع نفسه ضمن فرق القمة في جدول الكالتشيو.
الأرقام تشير إلى أن نابولي يحتل حالياً المركز الثاني أو الثالث في الدوري الإيطالي برصيد يناهز منتصف الثلاثينيات من النقاط بعد مرور حوالي 12 جولة، مع فارق بسيط عن المتصدر، ما يبقيه داخل سباق اللقب بصورة جدية.
وعلى مستوى دوري الأبطال، يبدو الفريق في وضع مريح داخل مجموعته بعد الفوز على قاراباغ وتعادلات إيجابية مع منافسين آخرين، ليقترب من ضمان التأهل لدور الـ16.
مباراة روما… نيريس يحسم وقمة تكتيكية
آخر مباراة بارزة لنابولي كانت أمام روما في الأولمبيكو، حيث خرج الفريق بفوز صعب 1-0 في مواجهة تكتيكية مغلقة اعتمد فيها المدرب على الصبر الدفاعي والضرب عبر الهجمات المرتدة.
ديفيد نيريس كان نجم الأمسية بتسجيله الهدف الوحيد وتقديمه أداءً هجومياً حيوياً من الجناح، ما منحه أعلى التقييمات في تقارير الصحافة الإيطالية المتخصصة.
رغم الفوز، أظهرت المباراة استمرار معاناة نابولي في تحويل الاستحواذ إلى فرص واضحة، خاصة في ظل غياب صانع ألعاب كلاسيكي جاهز بدلاً من دي بروين، واضطرار المدرب للاعتماد على حلول فردية من نيريس وبعض الانطلاقات من الأطراف.
كما كشفت المواجهة عن قوة خط الدفاع والحارس البديل في غياب أليكس ميريت المصاب، حيث نجح الفريق في الحفاظ على نظافة شباكه أمام ضغط روما في الدقائق الأخيرة.
أزمة الإصابات… نقطة الضعف الأخطرعلى الصعيد البدني، تبدو الصورة قاتمة أكثر منها مطمئنة؛ نابولي يعاني من قائمة إصابات طويلة تشمل أسماء مؤثرة مثل أندريه-فرانك زامبو أنغيسا، وكيفن دي بروين، وبيللي جيلمور، إضافة إلى إصابات عضلية أخرى في الدفاع والأطراف.
التقارير الطبية تشير إلى أن أنغيسا سيغيب نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر بسبب إصابة قوية في العضلة الخلفية، بينما لن يعود دي بروين على الأرجح قبل مطلع مارس، وهو ما يعني فقدان ثنائي محوري في وسط الملعب لفترة حرجة من الموسم.
هذا الوضع يفرض على المدرب الاعتماد على تدوير محدود، مع منح أدوار أكبر للاعبين أقل خبرة أو كانوا خارج الحسابات سابقاً، ما يثير مخاوف من تراجع النسق البدني للفريق مع دخول مرحلة ضغط المباريات في الشتاء.
ويخشى جمهور نابولي أن تتحول هذه الأزمة البدنية إلى عامل يحسم سباق الدوري سلباً لصالح منافسين يملكون دكة أعمق مثل إنتر ويوفنتوس وميلان.
أداء الفريق بين الإشادة والانتقادفنياً، يحصل نابولي على إشادة مستمرة بقدرته على الفوز في المباريات الكبيرة مثل أتالانتا وروما، وعلى انضباطه الدفاعي وتحسّن تنظيمه في الكرات الثابتة مقارنة بالموسم الماضي.
لكن في المقابل، توجه انتقادات لأسلوب اللعب الذي بات أكثر تحفظاً وأقل متعة، بعيداً عن صورة نابولي الهجومي الذي خطف قلوب المتابعين في مواسم سابقة بقيادة أسماء مثل أوسيمين وكفاراتسخيليا.
الجمهور والخبراء منقسمون بين من يرى أن البراغماتية الحالية ضرورة مفروضة بسبب الإصابات وطبيعة المنافسة، ومن يعتبر أن هوية الفريق تتآكل تدريجياً لصالح نتائج قصيرة المدى قد لا تصمد أمام ضغط الموسم كاملاً.
ومع توالي الأسابيع، سيصبح السؤال الأهم: هل يستطيع نابولي الحفاظ على توازنه بين البقاء في القمة محلياً والتقدم قارياً، أم أن “نزيف العيادة” سيجبره على الاختيار بين جبهتين؟










