كشفت فتاة من جنوب السودان، تدعى رشا قرنق، عن تعرضها هي وصديقتها لواقعة تعذيب واحتجاز وتصوير بشعة على يد سيدة أعمال سودانية مشهورة تدعى ميادة، في مقر عملهما بمنطقة الشيخ زايد بمصر. وتفجرت القضية بعد أن اتهمت السيدة السودانية الفتاتين بسرقة خاتم وسلسلة من الذهب.
وروت رشا قرنق تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أنها وصديقتها (أشينق) كانتا تعملان لدى ميادة – التي تملك محلا للعطور والبخور السودانية في منطقة الرحاب – بنظام المبيت والتنظيف اليومي.
احتجاز وتعذيب وتهديد بـ “تجارة الأعضاء”
وفقا لرواية قرنق، بدأت الأحداث ليلة الجمعة عندما فقدت ميادة خاتما وسلسلة ذهبية كانت قد وضعتهما في “كومودينو” بغرفة نومها. وبعد فشل الفتاتين في إيجاد المفقودات، تحول الأمر إلى اتهام مباشر تبعه احتجاز وعنف مروع:
مصادرة الهواتف: تم سحب هواتف الفتاتين لمنعهما من التواصل، وتم إجبار رشا على الاتصال بوالدة صديقتها لتهديدها، وإخبارها كذبا بأنهما في “القسم” وهما في الواقع محتجزتان داخل المنزل.
البلطجة والتعذيب: أحضرت ميادة “بلطجية” – أربعة شبان مصريين، وفتاة مصرية، وفتاة سودانية، واثنين من معارفها (عمار ومحمود) – للضغط عليهما وإجبارهما على الاعتراف.
الاعتداء الجسدي والكهرباء: تعرضت الفتاتان للضرب المبرح والصفع واللكم بالسوط، وتركز التعذيب على أشينق التي تعرضت للصعق بـ “كابسة سلك كهربائي” ثلاث مرات، كما تم إشعال النار في مبيد حشري (بف باف) بالقرب من وجهها.
التهديد بالإجرام: أكدت رشا أنها توسلت إلى ميادة للجوء للشرطة، لكن سيدة الأعمال رفضت قائلة: “حقي ده انا بطلعو برأي بحسنة وبرجالة وب إجرام ما بحكومة”. كما تم تسجيل مكالمة عبر “السبيكر” مع صديقة ميادة، اقترحت فيها الأخيرة أخذ “أعضاءهم [الفتاتين]… بجيب تمن السلسلة والخاتم وزيادة”.
تصوير عار وابتزاز
بلغت الجريمة ذروتها عندما تم إجبار الفتاتين على خلع ملابسهما وتصويرهما عاريتين تحت التهديد، حيث قالت ميادة إن فعل ذلك كان “مزاج”. كما تم إجبارهما على التوقيع على أوراق لم تعرفا محتواها.
اللجوء إلى مفوضية جنوب السودان
تم إطلاق سراح الفتاتين أخيرا، ليتم نقلهما إلى موقف المواصلات، مع تهديد للحراس بمنعهما من العودة للمنزل مجددا.
توجهت الفتاتان مباشرة إلى المفوضية وعملتا على اتخاذ الإجراءات اللازمة، ثم توجهتا إلى سفارة جنوب السودان. وأعربت رشا عن أملها في أن تتدخل حكومة بلادها لـ “الوقوف معنا ونطلع حقنا من ميادة لأن سلوكها دي إجرامي”.
أثارت الواقعة غضبا واسعا بين الجالية السودانية والجنوب سودانية في مصر، وطالب متضامنون بضرورة تدخل سفارة جنوب السودان لرفع دعوى قضائية عاجلة ضد ميادة والبلطجية وكل من تورط في جريمة التعذيب والتهديد بتجارة الأعضاء.










