برنامج توعوي في المدارس وتحذيرات من رؤساء البلديات فى إسرائيل بعد رصد تزايد الاتصالات المشبوهة عبر تطبيق “التليغرام”
أطلق جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” سلسلة تحذيرات جديدة من تحركات إيرانية تستهدف المراهقين والشبان عبر شبكات التواصل، مستغلّة الإغراءات المالية لاستدراجهم إلى مهام تجسسية قد تقودهم إلى السجن. التحذيرات جاءت بالتزامن مع تصاعد القلق المحلي من اتساع دائرة المتورطين، واتخاذ بلديات عدة خطوات ميدانية للتوعية والإبلاغ.
كشف جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” أن إيران كثّفت، خلال الأسابيع الأخيرة، محاولاتها لاستقطاب مراهقين وشبان إسرائيليين عبر تطبيقات المراسلة، وبخاصة “تلغرام”، عبر عروض مالية تُقدَّم باعتبارها “فرصة سهلة للربح”، لكنها تخفي وراءها عمليات تجنيد استخبارية قد تهدد الأمن القومي الإسرائيلي.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجهاز بدأ، بالتعاون مع رؤساء البلديات، تنفيذ برنامج توعوي داخل المدارس لتحذير الطلاب من التواصل مع شبكات مشبوهة يشتبه في ارتباطها بطهران. وحذّر المسؤولون من أن أي استجابة لهذه العروض قد تضع المراهقين تحت طائلة الملاحقة القضائية وأحكام السجن الطويلة.
وفي هذا السياق، دعا رئيس بلدية بات يام، تسويكا بروت، السكان إلى اليقظة والإبلاغ عن أي محاولة للتواصل من جهات يشتبه في ارتباطها بإيران. وقال: “الأمر لم يعد افتراضًا. تلقينا مؤخرًا مؤشرات على أن عملاء للنظام الإيراني حاولوا بالفعل الوصول إلى شباب من المدينة”.
وأشار بروت، في تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية، إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، وأن محاولات التجنيد تزايدت منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023. وأضاف أن بعض الإسرائيليين ممن ظنوا أن المهام “بسيطة وغير مؤذية” وجدوا أنفسهم لاحقًا مطالبين بتنفيذ أعمال أخطر، مثل نقل طرود مجهولة.
وشدّد بروت على أن عددًا من سكان المدينة تورطوا بالفعل في هذه الاتصالات، مؤكدًا أن تلك الارتباطات لا تهدد أمن إسرائيل فحسب، بل مستقبل المتورطين الشخصي أيضًا، قائلاً: “العواقب خطيرة للغاية، وأي شخص يُعتقل على خلفية هذه الأنشطة يواجه مسارًا لا يمكن إصلاحه”.
وفي خطوة عملية، خصصت السلطات الإسرائيلية خطًا خاصًا على “واتساب” لتلقي البلاغات بسرية، في محاولة لاستباق عمليات التجنيد قبل وقوعها.
وتكشف التقارير الأمنية أن السنوات الأخيرة شهدت فتح عدد من ملفات التجسس المرتبطة بإيران، واعتقال عدد من الإسرائيليين ممن تجنّدوا عبر الإنترنت. ففي 20 نوفمبر الماضي، أُعلن عن توقيف ثلاثة إسرائيليين، بينهم جندي في الخدمة الإلزامية وعسكري احتياط في سلاح الجو، على خلفية تنفيذ مهام أمنية لصالح طهران.
وفي حالات أخرى، أعلنت الشرطة الإسرائيلية والشاباك اعتقال مشتبهين بالتجسس لصالح إيران وإعداد لوائح اتهام بحقهم، إلى جانب رصد محاولات للتغلغل داخل قواعد عسكرية حساسة، أبرزها قاعدة “حتسريم” الجوية.
وتؤكد المعلومات المتداولة أن إيران تمكنت خلال العامين الماضيين من تجنيد عدد من الإسرائيليين عبر “تلغرام” لتنفيذ مهام تتراوح بين جمع المعلومات وتنفيذ محاولات اغتيال. ومع ارتفاع أعداد المتورطين، جرى تخصيص جناح جديد لهم داخل سجن “دامون” في مدينة حيفا.










