شهدت ولاية جنوب كردفان، تحولاً ميدانياً لافتاً، حيث تمكنت قوات الدعم السريع مسنودة بقوات الحركة الشعبية (قيادة عبد العزيز الحلو) والمتحالفة ضمن ما يُعرف بـ”حكومة تأسيس”، من بسط سيطرتها الكاملة على منطقة “كيقا الخيل”، التي تبعد نحو 55 كيلومتراً شمال مدينة كادقلي، عاصمة الولاية.
وفي المقابل، أكدت المصادر الميدانية انسحاب القوات المسلحة السودانية من المنطقة باتجاه الجنوب، في خطوة تعكس احتدام المعارك واتساع رقعة المواجهات في الإقليم الذي يشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية.
خنق استراتيجي وعزل المدن
يأتي تمدد قوات الدعم السريع وحلفائها نحو مناطق “كيقا” المحيطة بطريق (كادقلي – الدلنج) ضمن خطة عسكرية تهدف إلى إحكام الحصار على المدن الرئيسية. ووفقاً لمراقبين، فإن هذا التحرك يهدف بشكل مباشر إلى:
قطع شريان الحياة: السيطرة على الطريق الحيوي الرابط بين كادقلي والدلنج.
عزل المدن: فصل المدينتين عن بعضهما البعض لتعقيد خطوط الإمداد.
إضعاف الجيش: تضييق الخناق على مواقع القوات المسلحة في المنطقة وفرض واقع عسكري جديد على الأرض.
خريطة السيطرة وتصاعد وتيرة العنف
يشكل هذا التصعيد مؤشراً خطيراً على الوضع الأمني في إقليم كردفان، الذي يُعد حلقة وصل استراتيجية بين وسط السودان وغربه. وتفيد التقارير الميدانية بأن خارطة السيطرة العسكرية في الولاية تتسم بالتعقيد والتداخل:
مناطق سيطرة الجيش السوداني: لا تزال القوات المسلحة تحتفظ بمواقعها في المدن الكبرى والاستراتيجية مثل (كادقلي، الدلنج، أبو جبيهة، كلوقي، وتلودي).
مناطق سيطرة التحالف (الدعم السريع/الحركة الشعبية): تفرض هذه القوات سيطرتها على (كاودا، هبيلا) وعدد من البلدات المجاورة، وتعرف القوات المحلية المتحالفة مع الدعم السريع باسم قوات “تأسيس”.
الجبهة الشرقية: تشهد أعنف المواجهات بين الجيش والحركة الشعبية – شمال (قيادة الحلو) المتحالفة مع الدعم السريع.
معارك “الكر والفر”
وبينما تدور اشتباكات متقطعة في محيط كادقلي والدلنج، حقق الجيش السوداني تقدماً في محاور أخرى، حيث تمكن من استعادة السيطرة على مناطق “مبسوطة” و”الجبال الستة”، ويواصل تقدمه نحو منطقة “الموريب”، التي تُعد واحداً من أكبر معاقل الحركة الشعبية في الإقليم، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.












