في تصعيد سياسي لافت، عاد الإمام النافذ محمود ديكو، “العدو اللدود” للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إلى واجهة الأحداث بقوة، معلناً يوم الخميس (5 ديسمبر 2025) ترأسه لتحالف سياسي جديد يهدف إلى “الإنقاذ الوطني” من الانهيار الوشيك.
وقد فُسر إعلان الإمام ديكو، المقيم في المنفى بالجزائر، عن قيادته لـ “تحالف القوى من أجل الجمهورية” (CFR) كحركة “مقاومة سلمية وسرية”، بأنه يضع مالي أمام خمسة سيناريوهات مصيرية.
“تحالف القوى” يعلن المقاومة
أكد عثمان مايغا، المقرب من الزعيم الديني، انضمام الإمام ديكو إلى التحالف الجديد، الذي يضم وزراء وسياسيين سابقين فضل بعضهم عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية. ويُعد هذا أول منصب يقبله الإمام في تحالف سياسي منظم منذ تدهور علاقته مع المجلس العسكري، الذي كان في البداية من أبرز مؤيديه عام 2020.
تشخيص قاسٍ وخارطة طريق:
وصف الأزمة: وصف بيان التأسيس مالي بأنها تعيش “أخطر الأزمات”، مؤكداً أن “سيادتنا مصادرة من قبل تحالف سام يجمع بين النهب الاقتصادي والعسكرة القائمة على حكم اللصوص”.
أهداف التحالف:
حدد التحالف أهدافه في: وقف المذابح، فتح حوار وطني شامل (يشمل الجماعات المسلحة)، استعادة الحريات، وتنظيم مرحلة انتقالية قصيرة الأمد لا تتجاوز 18 شهراً تؤدي إلى نظام دستوري شرعي.
تشخيص قاتم للوضع
وصف بيان التحالف الوضع في مالي بأنه “واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها المعاصر”، مشيرًا إلى ضعف الدولة، وجرح الشعب، وفشل المؤسسات، واحتكار السلطة من قبل تحالف وصف بـ”السام” يجمع بين النهب الاقتصادي والعسكرة وحكم اللصوص.
شرعية ديكو والدعم الشعبي
يمثل الإمام ديكو المرجعية الأخلاقية والتحالفية للمعارضة، مستندًا إلى شعبيته ودوره الروحي في مالي، بعكس القوة العسكرية التي تفرضها السلطات الانتقالية. وقال مقربون منه إنه يقود التحالف بصفته “المرجع الأخلاقي”، وهي المرة الأولى التي يقبل فيها منصبًا رسميًا ضمن تحالف سياسي منظم.
الأزمة الأوسع في مالي
مالي تواجه منذ 2012 أزمة أمنية مستمرة بسبب هجمات جماعات مرتبطة بالقاعدة والدولة الإسلامية، في وقت يعجز الجيش عن السيطرة على العنف المتصاعد.
وحذر قياديون محليون مثل السيد بن بيلا من جبهة تحرير أزواد من انتقال الصراع من الشمال إلى وسط وجنوب البلاد، مع تحذير من احتمال توظيف الجماعات الجهادية لأهداف سياسية، وفقًا لتجارب إقليمية سابقة مثل سوريا.
سيناريوهات محتملة
تحليل المراقبين يضع مالي أمام سيناريوهات تصعيد الاحتجاجات المدنية وانهيار النظام (السيناريو الأكثر ترجيحًا)، أو حوار وطني وتسوية سياسية بمشاركة جماعات مسلحة وأطراف دولية.
السيناريو الثالث هو قمع عنيف وتصعيد أمني من قبل السلطات العسكرية، تمديد الحكم العسكري بالقوة مما يزيد الأزمة تعقيدًا.
والأخطر سيناريو “سوري” صعود جكماعة نصرة الإسلام والمسلمين عبر استغلال الأزمة إلى السلطة في باماكو
العوامل الدولية
نجاح أي حل سياسي يعتمد على تراجع الدعم الروسي للنظام الحالي، ودعم جزائري للمعارضة بقيادة ديكو، مما قد يدفع الجماعات المسلحة والأزواديين إلى الاصطفاف معه.
عودة الإمام ديكو ترفع من وتيرة التوتر السياسي في مالي، وتعيد فتح نقاشات حول شرعية الحكم العسكري وحاجة البلاد إلى انتقال حقيقي ينهي الدورة العنيفة ويعيد الاستقرار، وسط مخاطر واضحة للتصعيد أو توظيف الجماعات الجهادية.










