شهدت الساحة اليمنية تطورا مثيرا للجدل، يوم السبت 6 ديسمبر 2025، حيث بدأت القوات السعودية انسحابا مفاجئا ومتصاعدا من مواقع استراتيجية في جزيرة ميون (بيريم) بمضيق باب المندب، وعدة مواقع داخل العاصمة المؤقتة عدن.
وتفسر هذه الخطوة كأول رد فعل سعودي واضح على التقدم العسكري السريع الذي أحرزته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعومة إماراتيا في محافظة حضرموت الغنية بالنفط.
التقدم السريع للمجلس الانتقالي في حضرموت
بدأت التوترات تتصاعد منذ 2 ديسمبر 2025، مع إطلاق المجلس الانتقالي عملية “المستقبل الواعد”، حيث سيطرت قواته على مدن رئيسية في وادي حضرموت الشمالي، بما في ذلك سيئون، تاريم، وشبام، بالإضافة إلى مطار سيئون الدولي وحقول النفط في بتروماسيلا.
وتم هذا التقدم بعد اشتباكات محدودة مع قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة الشرعية المدعومة سعوديا. ويدعي المجلس أن هذه السيطرة تهدف إلى “استعادة الأمن ومكافحة التهريب” الذي يغذي الحوثيين والجماعات الإرهابية، إلا أن الرياض تعتبر التقدم “انقلابا” يهدد نفوذها ويضعف الحكومة الشرعية.
الانسحاب السعودي من النقاط الاستراتيجية
جاء الرد السعودي على شكل انسحاب، يفسر على نطاق واسع بأنه “إشارة تحذيرية” للإمارات والمجلس الانتقالي:
جزيرة ميون: غادرت القوات السعودية (من قوة المهمة 802) الجزيرة الاستراتيجية في مضيق باب المندب صباح السبت، وهي قاعدة رئيسية كانت تستخدم لمراقبة الملاحة ومنع تهريب الأسلحة للحوثيين.
عدن: بدأت إجراءات الانسحاب من قصر الرئاسة في المعاشق وقاعدة بدر العسكرية داخل مطار عدن الدولي، تمهيدا لانسحاب كامل من المدينة.
جاءت هذه الخطوات بعد فشل وفد سعودي، برئاسة محمد القحطاني، في حضرموت يوم 3 ديسمبر في التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب “جميع القوات غير المحلية”.
مخاوف من تصعيد إقليمي وإعاقة للسلام
يفاقم هذا التوتر الصراع الكامن بين الرياض وأبوظبي حول النفوذ في جنوب وشرق اليمن، حيث ترى السعودية في تقدم الانتقالي تهديدا لجهودها المشتركة ضد الحوثيين، بينما يصف المجلس تقدمه بـ”التحرير” ويعزز من مطالباته بالاستقلال الجنوبي.
التداعيات المحتملة:
قد يؤدي الانسحاب السعودي إلى إضعاف موقف الحكومة الشرعية الهشة، مما يعزز نفوذ الانفصاليين والحوثيين.
ويخشى أن يعرقل هذا التصعيد خارطة الطريق الأممية للسلام، خاصة في ظل استمرار التوترات في البحر الأحمر وهجمات الحوثيين.
وقد دعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى وقف التصعيد، محذرين من إمكانية استغلال “الفراغ الأمني” من قبل الجماعات الإرهابية.













