يواجه الإخواني طارق السويدان أزمة وجودية في الكويت، تتوجت بإصدار مرسوم أميري بسحب جنسيته. وتتركز أزمة السويدان، التي تضخمت عبر سنوات من الجدل، في تقاطع مسارات قضائية وإدارية وسياسية، بدءا من منع الخطابة وصولا إلى قرار سحب الجنسية الأخير.
أبرز أزمات طارق السويدان في الكويت تتركز اليوم في سحب جنسيته بمرسوم أميري نشر في الجريدة الرسمية، إلى جانب مسارات قضائية ومنع رسمي من الخطابة في بعض المساجد، فضلا عن سجالات إعلامية وسياسية متكررة حول انتمائه وتغريداته وتصريحاته العامة
وتراكمت هذه المحطات عبر سنوات لتشكل ملفا متشعبا امتد من قرارات إدارية داخل الكويت إلى ارتدادات إقليمية واسعة الحضور.
سحب الجنسية 2025
ونشرت جريدة الكويت اليوم مرسوما أميريا برقم 227 لسنة 2025 يقضي بسحب الجنسية الكويتية من طارق محمد الصالح السويدان ومن اكتسبها معه بالتبعية، وقد جاء المرسوم موقعا من أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وبناء على عرض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء.
لم يحدد المرسوم المادة القانونية الدقيقة لسحب الجنسية، لكنه يأتي في سياق قانون الجنسية الكويتي الذي يمنح الحكومة الحق في السحب لأسباب تشمل الحصول عليها بالغش، أو ارتكاب جرائم، أو وجود دلائل على محاولة تقويض النظام.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن السبب الرئيسي وراء القرار هو ثبوت حصول طارق السويدان على الجنسية بالتزوير، حيث لفتت إلى أن جنسية والده الأصلية سورية، مما يجعل السويدان (مواليد الكويت 1953) من أصل غير كويتي أصيل واكتسب الجنسية بالتجنيس.
ويعرف طارق السويدان، وهو داعية إسلامي ومفكر اشتهر بمحاضراته وبرامجه التلفزيونية، بأنه من قيادات الجيل الثاني الحركي في جماعة الإخوان المسلمين في الكويت والخليج.
وتفيد المعلومات بأنه كان عضوا فاعلا في جمعية الإصلاح الاجتماعي (الذراع العلني للإخوان في الكويت)، وكان له دور كبير في ترسيخ تبعية تنظيم الإخوان في الخليج لمكتب الإرشاد في مصر.
وتعكس هذه الخطوة سياقا أوسع شددت فيه الدولة إجراءات التدقيق في ملفات الجنسية وتطبيق القوانين المرتبطة بالسحب والفقد وفق ما يصدر في الجريدة الرسمية وتقارير صحفية متزامنة.
قضية التغريدة والمحاكمة
وقضت محكمة الجنايات في الكويت ببراءة طارق السويدان في 30 يوليو/تموز 2024 من تهمة الإساءة للسعودية ومصر على خلفية تغريدة تعود إلى 2023، وفق ما نشرته وسائل إعلام عربية وتوثيقات متزامنة.
وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حجزت محكمة الاستئناف القضية للحكم، بينما أفادت التقارير بأن السويدان حذف التغريدة ونفى أن يكون قد كتبها بنفسه خلال سير الدعوى.
يوضح هذا المسار أن الملف القضائي اتخذ طابعا تتابعيا بين درجات التقاضي، مع استمرار النقاش العام حول مسؤولية إدارة الحسابات الرقمية في القضايا الجنائية المرتبطة بخطاب الشبكات.
منع الخطابة في المساجد
أوقفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية محاضرة للسويدان في مسجد المشاري، وأكدت حينها وجود تعميم سابق يمنعه من إقامة المحاضرات والدروس في المساجد داخل الكويت، بحسب ما نقلته الصحافة المحلية.
ويشير مضمون التعميم إلى أن نطاق المنع كان متعلقا بالأنشطة الدينية داخل بيوت العبادة، ما جعل أي محاضرة أو درس يحتاج موافقات لا تشمل السويدان وفق ذلك القرار.
و يعكس ذلك كيف تتحرك قرارات الجهات التنظيمية في المساجد وفق تعاميم وضوابط إدارية تطبق على الأفراد والفعاليات الدينية.
إقالة “الرسالة” وتداعياتها
في أغسطس/آب 2013 أقال الأمير السعودي الوليد بن طلال، طارق السويدان من منصبه مديرا عاما لقناة الرسالة، مرجعا القرار إلى ما اعتبره انتماء لجماعة الإخوان المسلمين وتعارضا مع نهج القناة، وفق بيان معلن وتغطيات إخبارية عربية موسعة.
وأشارت تقارير إخبارية إلى أن الإقالة جاءت بعد مواقف معلنة للسويدان من أحداث مصر في تلك الفترة، ما جعل القرار يأخذ طابعا سياسيا وإعلاميا ذي صدى واسع في المنطقة.
ورغم أن الحدث جرى في إطار مؤسسة إعلامية خليجية غير كويتية، فقد ألقت ارتداداته بظلالها على سجالات الداخل الكويتي حول علاقة الدعوة بالعمل الحزبي وتقاطعات الخطاب الديني مع الاستقطاب السياسي.
سجالات التصريحات العامة
وثقت تغطيات صحفية عربية سلسلة جدالات رقمية وإعلامية أحاطت بتصريحات وتراجعات نسبت لطارق السويدان في قضايا حساسة، من بينها الجدل حول الثناء أو نقد فاعلين إقليميين في سياق حرب غزة وما تلاها، وهو ما حظي بمتابعة واسعة على المنصات.
وتظهر أرشفة هذه التغطيات كيف تتحول التغريدة أو التصريح إلى محطة أزمة قائمة بذاتها، بخاصة حين تتصل بملفات إقليمية شديدة الاستقطاب وتنعكس سريعا على الرأي العام الكويتي والعربي.
في هذا الإطار، يظل التوازن بين حرية الرأي ومتطلبات المسؤولية القانونية والاجتماعية في الكويت جزءا محوريا من قراءة أزمات الشخصيات العامة وتأثيرها المحلي.
ما يعنيه القرار اليوم
سحب الجنسية يعيد فتح ملف «الأصول والجنسية» لطارق السويدان بشكل رسمي، وهو ما قد يؤثر على كل وضعه القانوني ــ المدني داخل الكويت (الإقامة، الحقوق، السفر، العمل).
القرار يعد تتويجا لمسار رقابة وتشدد تشريعي وإداري على الحركات والتنظيمات المرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين، ونشاطاتها في الكويت بشكل خاص.
يعكس تحولا في المقاربة الحكومية الكويتية تجاه «الرموز الدعوية والسياسية» الذين ينظر إليهم على أنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء في الدين أو السياسة أو الأمن.











