منصة أبشر لا تكفى… لماذا ما زالت الزيارة العائلية للسعودية كابوسًا إداريًا للمقيمين؟
تأشيرة الزيارة العائلية في السعودية تشهد في 2025 حراكًا متسارعًا من حيث الشروط والرسوم ومدد الإقامة، مع مزيج من التسهيلات والقيود التي تمس حياة ملايين المقيمين وأسرهم.
القرارات الجديدة وضعت النظام تحت مجهر الجدل بين من يراه خطوة لتنظيم السوق وتقليل المخالفات، ومن يصفه بأنه عبء إضافي على الأسر ذات الدخل المحدود.
ملامح النظام الجديد للزيارة العائلية
شهد عام 2025 تحديثات متتالية على نظام الزيارة العائلية، شملت تحديد الفئات المسموح باستقدامها، ومدد الإقامة، وآليات التمديد عبر المنصات الإلكترونية الرسمية.
وتؤكد الجهات المختصة أن الهدف هو تنظيم الحركة، والحد من بقاء الزائرين خارج المدد النظامية، وضمان ربط كل خطوة بسجلات رقمية موثقة عبر «أبشر» ومنصة التأشيرات.
تركز القرارات على قصر الزيارة غالبًا على أقارب الدرجة الأولى، مع اشتراط إقامة سارية للمتقدم، وتقديم ما يثبت القدرة المالية على إعالة الزائر.
كما جرى التشديد على عدم تكرار الطلبات قبل البت في الطلب السابق، وهو ما يراه البعض حماية للنظام، ويراه آخرون تعقيدًا إضافيًا أمام الأسر المستعجلة على لم الشمل.
الرسوم ومدد الإقامة.. بين التيسير والعبء
أدخلت السعودية في 2025 تعديلات لافتة على رسوم الزيارة، من بينها توحيد رسوم بعض التأشيرات القصيرة عند 300 ريال لفترات تصل إلى 90 يومًا، مع رفع كلفة الإقامات الأطول إلى شرائح أعلى.
وفي المقابل، أبقت الأنظمة على رسوم منفصلة لتمديد التأشيرة، حيث تبلغ في كثير من الحالات نحو 100 ريال لكل زائر عند طلب التمديد عبر القنوات الإلكترونية.
المدد الأساسية للزيارة أصبحت في الغالب 30 أو 90 يومًا حسب نوع التأشيرة، مع إمكانية التمديد المتدرج بشرط ألا تتجاوز مدة البقاء 180 يومًا في السنة، أو وفق ما يحدده القرار الخاص بنوع التأشيرة.
هذه المدد القصيرة نسبيًا تجعل كثيرًا من العائلات بين خيارين صعبين: زيارات متكررة مكلفة، أو غياب طويل يضاعف الأعباء النفسية والاجتماعية.
التسهيلات الرقمية.. حلول أم فخ أخطاء؟
تروّج الجهات الرسمية ومنصات الاستشارات لأن التقديم على الزيارة العائلية وتمديدها أصبح أكثر سهولة عبر المنصة الوطنية للتأشيرات و«أبشر» دون حاجة إلى مكاتب وسيطة.
ويكفي أن يسجل المقيم الدخول، يختار خدمة الزيارة أو التمديد، يرفع المستندات المطلوبة، ويسدد الرسوم إلكترونيًا حتى ينتهي الطلب.
لكن مقاطع الشرح المنتشرة وتقارير المتابعة تحذر من أن أي خطأ بسيط في البيانات، كتاريخ الجواز أو صلة القرابة أو توقيت التمديد، قد يؤدي إلى رفض الطلب أو تعذر التمديد بعد انتهاء المهلة المحددة.
لذلك يعتمد كثير من المقيمين على متابعين وقنوات متخصصة تشرح “حيل” تفادي الرفض، في مشهد يعكس فجوة بين هدف التيسير الرقمي والواقع اليومي لطالبي الخدمة.
قرارات 2025 الجديدة.. تضييق أم تنظيم؟
أبرز ما أثار الجدل في تحديثات 2025 هو تشديد نطاق الأقارب المسموح لهم بالزيارة، مع حديث عن اقتصار أغلب الحالات على الزوجة والأبناء والوالدين، واستبعاد أبناء الإخوة والأخوات وأقارب الدرجات الأبعد.
كما أشارت تقارير قانونية إلى أن بعض القرارات الجديدة تجعل التأشيرة غالبًا «مفردة» ولمدة 30 يومًا فقط دون تمديد في حالات معينة، ما يقلص مساحة المناورة أمام الأسر.
في المقابل، تؤكد تحليلات منصات متخصصة بشؤون المقيمين أن المملكة تحاول الموازنة بين طاقة البنية التحتية في موسم الذروة، والحاجة للسيطرة على سوق العمل غير النظامي الذي ينشط أحيانًا تحت غطاء الزيارات.
وبين الروايتين، يبقى المقيم العادي هو الطرف الأكثر تأثرًا، يدفع ثمن التغيرات المتسارعة بينما لا يملك رفاهية النقاش حول فلسفة القرار
صوت الجاليات وانتظار “انفراجة دائمة”تعكس التغطيات الإعلامية الموجهة للمغتربين حالة ترقب وأمل فيما يسميه البعض «الانفراجة الكبرى» لنظام الزيارة، خاصة بعد مقاطع عديدة تتحدث عن فتح التأشيرة المتعددة أو تسهيلات بعد مواسم الحج.
غير أن الرسائل الرسمية المتكررة تشدد على ضرورة الالتزام بالأنظمة، وتُذكّر بأن أي تجاوز للمدد أو مخالفات إقامة سيُغلق باب الزيارة مستقبلًا أمام العائلة المستفيدة.
وبين من يحتفي بفتح باب لم الشمل ولو لفترات قصيرة، ومن ينتقد تكلفة اللقاء الواحد وما يرافقه من إجراءات مرهقة، تواصل الزيارة العائلية في السعودية تصدر اهتمام الملايين داخل المملكة وخارجها.
فالقرار هنا لا يعني تأشيرة على جواز سفر فحسب، بل يعني في النهاية رؤية أم، وضم طفل، ولمّ أسرة فرقتها حدود وسياسات وعقود عمل.










