زار رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، المملكة العربية السعودية يوم الاثنين، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في زيارة يسعى خلالها إلى تجاوز الدعم الدبلوماسي السعودي وطلب دعم مادي وعسكري عاجل للقوات المسلحة السودانية.
تأتي زيارة البرهان وسط تقارير تشير إلى أن الدعم السعودي للسودان ظل “دبلوماسياً في معظمه”، ولا يقارن بحجم ونطاق الدعم الذي يُزعم أن الإمارات تقدمه لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبو ظبي.
الأمن الإقليمي وهاجس البحر الأحمر
حضر اللقاء كبار المسؤولين السعوديين، بمن فيهم وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.
وفي تعليق على دوافع الرياض، قال كاميرون هدسون، المسؤول الأمريكي السابق، لموقع “المونيتور” إن الهدف الرئيسي للسعودية هو إنهاء الحرب، ووصف السلام بأنه مصلحة أمنية للمملكة.
قال هدسون: “يشترك البلدان في حدود مع السودان على البحر الأحمر، وما يحدث في السودان يميل إلى الامتداد عبر البحر إلى السعودية، سواء كان ذلك تطرفاً أو تهريب مخدرات أو اتجاراً بالبشر… لدى [السعودية] مصلحة استراتيجية في ضمان بقاء ما يحدث في السودان داخل حدودها”.
تُعد حماية ساحل البحر الأحمر وتطويره ركيزة أساسية لاستراتيجية رؤية 2030 السعودية، التي تتضمن إنشاء شركة البحر الأحمر العالمية للعقارات.
حاجة الجيش السوداني الملحة للسلاح
يرغب البرهان في أن تتجاوز الرياض دور الوسيط الدبلوماسي لتصبح مزوداً حقيقياً بالعتاد. ويؤكد هدسون: “إنه يريد أسلحة… الجيش السوداني لا يحصل على أي شيء تقريباً مجاناً، ولا يحصل على أي شيء تقريباً من معظم تلك الدول باستثناء الدعم الدبلوماسي والسياسي”.
وتبرز الحاجة الملحة للأسلحة في ظل النكسات الأخيرة التي تعرض لها الجيش، وأبرزها خسارة مدينة الفاشر في شمال دارفور أواخر أكتوبر الماضي بعد حصار دام 18 شهراً.
وتشير التقارير، بما في ذلك تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر عام 2024، إلى أن معظم الأسلحة التي تتدفق إلى السودان تأتي من الإمارات وروسيا والصين وتركيا، بينما لا تُظهر قاعدة بيانات معهد ستوكهولم أي صادرات أسلحة سعودية للسودان خلال هذا القرن.
المنافسة الإقليمية مع الإمارات
أشار هدسون إلى أن المنافسة الإقليمية بين الرياض وأبو ظبي هي “عامل” رئيسي يحدد نهج السعودية، التي تسعى لمنع الإمارات أو أي قوة أجنبية أخرى من الهيمنة على دولة شرق أفريقيا.
وقال هدسون: “سيكون من شأن سيطرة أي قوة على السودان وساحله على البحر الأحمر أن يزعزع الاستقرار [من وجهة نظر المملكة العربية السعودية]”.
هذه المنافسة الإقليمية ظهرت أيضاً في مناطق أخرى، مثل اليمن، حيث سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في وقت سابق من هذا الشهر على مناطق في حضرموت من الحكومة المدعومة من السعودية.
وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية السودانية، كثفت الإمارات مؤخراً خطابها لمكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة، بينما تعارض السعودية أيضاً جماعة الإخوان المسلمين، وقد رفضت خارطة الطريق الصادرة في سبتمبر أي دور للجماعة في البلاد. ورغم نفي البرهان لوجود نفوذ للإخوان في الجيش، يقاتل عدد من الجماعات الإسلامية (مثل لواء البراء بن مالك) نيابة عن القوات المسلحة السودانية.










