الهجرة عبر المتوسط تتصاعد.. السودان يرسل آلاف اللاجئين إلى ليبيا يوميًا
ليبيا تستضيف أكثر من 400 ألف لاجئ سوداني وسط تصاعد تدفقات الهجرة البحرية والبرية، مع تحديات إنسانية وأمنية، وحوادث بحرية خطيرة، ودعوات للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لضمان حقوق اللاجئين.
طرابلس – 16 ديسمبر 2025
تشير أحدث البيانات الأممية إلى وجود نحو 412 ألف لاجئ سوداني في ليبيا، أغلبهم من النساء والأطفال، مع استمرار وصول اللاجئين عبر الحدود البرية واعتراض المهاجرين في البحر المتوسط. ويبرز تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر في 5 ديسمبر، أن النزاع المستمر في السودان يظل العامل الرئيسي وراء النزوح القسري لهذه الفئات.
توزيع اللاجئين والخصائص الديموغرافية
وفق التقرير، سجلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) حتى الأول من نوفمبر 2025 أكثر من 106 ألف لاجئ في طرابلس وحدها، منهم نحو 87 ألف سوداني. وتشكل النساء والأطفال 60% من إجمالي اللاجئين، فيما يمثل الأطفال في سن الدراسة 26%. ويشير التقرير إلى أن بعد إغلاق الحدود بين السودان وليبيا في منطقة مثلث أويانات، بدأ اللاجئون استخدام مسارات بديلة عبر تشاد قبل الوصول إلى ليبيا والتوجه إلى طرابلس وبنغازي وطبرق ، مع تقدير وصول يومي يتراوح بين 100 و150 شخصًا.
التحديات الإنسانية والأمنية
أدت عمليات الطرد المعلقة منذ أغسطس 2025 في مناطق مثل الكفرة إلى ترك عدد كبير من اللاجئين بلا وثائق رسمية، مع صعوبة في الوصول إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى قيود على حرية التنقل. من جهة أخرى، أطلقت القنصلية السودانية في بنغازي برنامج تسجيل للعودة الطوعية، حيث سجل أكثر من 87 ألف شخص حتى منتصف أكتوبر، إضافة إلى نحو 12 ألف طلب عبر السفارة السودانية في طرابلس. إلا أن وكالات الأمم المتحدة أكدت أنها لن تسهّل العودة حتى تتوافر شروط السلامة والكرامة.
الهجرة البحرية وحوادث مميتة
فى الفترة ما بين 2 أغسطس و11 أكتوبر 2025، تم اعتراض أكثر من 6,800 مهاجر ولاجئ كانوا يحاولون عبور البحر المتوسط من السواحل الليبية. ومن يناير حتى 11 أكتوبر، بلغ إجمالي المعترضين 20,434 شخصًا في 297 عملية، تم نقلهم إلى نقاط مخصصة في زاويا وطرابلس وطبرق. كما بلغ عدد الوفيات 461 وعدد المفقودين 424.
ويشكل السودانيون نسبة كبيرة من هؤلاء، حيث تم اعتراض 3,477 منهم حتى 18 أكتوبر. وأصبح ميناء توبروك نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو اليونان.
كما أشار التقرير إلى حوادث بحرية خطيرة، منها إطلاق نار من ميليشيات ليبية على زورق يحمل 100–150 مهاجرًا في المياه الدولية قرب منطقة البحث والإنقاذ المالطية في 12 أكتوبر، حيث تم إنقاذ الركاب ونقلهم إلى إيطاليا. وفي حادث آخر، أطلقت خفر السواحل الليبي النار على السفينة الإنسانية Ocean Viking بعد إنقاذ 87 مهاجرًا في 24 أغسطس.
التعاون مع المنظمات الدولية
جدد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته للسلطات الليبية والدول الأعضاء للتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية لتنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين متهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل مناطق بنغازي وترهونة وطرابلس. وأوضح التقرير أن التعاون مع المحكمة يمثل شرطًا أساسيًا لضمان العدالة للضحايا وتعزيز سيادة القانون في ليبيا.










