تزيّنت الشوارع المصرية بالأضواء اللامعة، وارتفع صدى الموسيقى في الساحات العامة، بينما غطت الألعاب النارية سماء العاصمة مع دقات منتصف الليل، لتعلن عن بداية عام جديد يأمل المصريون أن يحمل الخير والاستقرار والازدهار
.القاهرة.. عاصمة البهجة لا تنام
منذ الساعات الأولى من مساء الثلاثاء، توافدت حشود المواطنين إلى كورنيش النيل، وميدان التحرير، وحديقة الأزهر، حيث نُصبت شاشات عرض ضخمة وإذاعات موسيقية تبث الأغاني الوطنية والاحتفالية.
وعلى كوبري قصر النيل، وقف المئات يحملون هواتفهم لتوثيق تلك اللحظة التي اشتعل فيها النيل بألوان الألعاب النارية التي أطلقتها محافظة القاهرة بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار والهيئة العامة للاستعلامات، في مشهد جمع بين التراث والحضارة والفرح الشعبي.وفي منطقة الأهرامات بالجيزة، خُصص عرض ضوئي مهيب استعان بتقنيات “الليزر ثلاثي الأبعاد”، حيث كُتبت على واجهة الهرم الأكبر عبارة “عام جديد سعيد – New Year 2026”، رافقها عزف مباشر لفرقة أوركسترا شبابية قدمت مجموعة من المقطوعات المصرية والعالمية.
السياحة في ثوب احتفالى
حرصت وزارة السياحة المصرية على أن تكون ليلة رأس السنة فرصة للترويج لمصر كمقصد سياحي عالمي، فأطلقت بالتعاون مع شركات سياحة أجنبية سلسلة من الفعاليات تحت شعار “مصر تضيء العالم”.
وشملت الاحتفالات عروضاً فلكلورية في عدد من المتاحف والمواقع الأثرية؛ أبرزها معبد الأقصر، وقلعة صلاح الدين، ومتحف الحضارة بالفسطاط.
كما امتلأت الفنادق بالسياح من مختلف الجنسيات، حيث تجاوزت نسبة الإشغال في فنادق القاهرة والغردقة وشرم الشيخ 95% ليلة رأس السنة، وفق بيانات وزارة السياحة.
الإسكندرية.. البحر يحتضن الفرح
وفي الإسكندرية، كان المشهد لا يقل روعة. ازدانت الكورنيشات بالأنوار، ونُظمت عروض موسيقية في ساحة مكتبة الإسكندرية وحديقة أنطونيادس.
كما أطلقت المحافظة حملة بيئية بالتعاون مع الشباب تحت شعار “نحتفل ونحافظ” لجمع النفايات بعد الاحتفالات حفاظاً على نظافة المدينة الساحلية.
ولم تخلُ لحظات منتصف الليل من المفاجآت، حيث أضاءت سفن الصيد أنوارها على طول الميناء، لتبدو المياه كتاج متلألئ يرحب بعام جديد
.رسائل من القلب.. ودعوات للمستقبل
احتفالات رأس السنة هذا العام حملت الكثير من الرسائل الإنسانية والاجتماعية.
فبينما سهر الملايين في الميادين والمقاهي، نظمت جمعيات خيرية مبادرات لتوزيع وجبات وملابس شتوية على سكان العشوائيات والمشردين، في محاولة لمد جسور الفرح لكل فئات المجتمع.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فتصدر وسم (#كلسنةومصر_بخير) قائمة الترند المصري والعربي، مزينًا بآلاف الصور والتهاني والكلمات التي عبّرت عن التفاؤل بالمستقبل
.الأمن في قلب المشهد
جهزت وزارة الداخلية خطة أمنية شاملة لتأمين الاحتفالات، شملت انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن حول أماكن التجمعات والمنشآت الحيوية، إضافة إلى غرف عمليات مركزية لمتابعة الموقف لحظة بلحظة.
وقد أشاد المواطنون بحسن التنظيم وهدوء الأجواء وانعدام الحوادث الكبرى، مؤكدين أن أجواء الأمن والاستقرار كانت أحد أسرار نجاح الاحتفالات هذا العام
.الكنائس والمساجد.. صلوات للسلام
ومع حلول فجر اليوم الأول من العام الجديد، ارتفعت في المساجد دعوات الأئمة والأهالي بأن يحفظ الله مصر وأهلها، بينما شهدت الكنائس قداسات منتصف الليل وسط حضور واسع، حملت كلماتها معاني السلام والمحبة والتآخي بين أبناء الوطن الواحد.
هذه الروح المتسامحة شكّلت لوحة رائعة أكدت أن مصر، بتنوعها ووحدتها، تبقى أرض الأمل مهما تغيّرت الظروف.نجوم الفن يشاركون البهجةفي الفنادق الكبرى والمسارح، أحيا نجوم الغناء والموسيقى عشرات الحفلات الفنية، كان أبرزها حفلات عمرو دياب وأنغام وتامر حسني، التي شهدت حضوراً جماهيرياً غير مسبوق.
كما لاقت الفعاليات الشبابية، مثل حفل “ليلة القاهرة البيضاء”، الذي نظم في حديقة العلمين، رواجاً واسعاً بين الفتيات والشباب الذين حولوا المكان إلى لوحة من الألوان والرقص والموسيقى
.ختام ليلة وبداية حلممع بزوغ فجر العام الجديد، بدت العاصمة أكثر إشراقاً، وامتلأت مواقع التواصل بتغريدات تدعو لعام يحمل إنجازات جديدة في الاقتصاد والسياحة والرياضة.
وتبقى أمنية المصريين الكبرى أن يكون 2026 عاماً للخير والسلام، وامتداداً لمسيرة البناء والتنمية التي يعيشها الوطن في السنوات الأخيرة.










