أثار الإعلان المفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة عن سحب ما تبقى من قواتها في اليمن، عقب تصعيد عسكري غير مسبوق مع السعودية في ميناء المكلا، تساؤلات جوهرية حول مستقبل “قوات الدعم السريع” في السودان.
ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب قد لا يكون مجرد إعادة تموضع في اليمن، بل بداية لانحسار النفوذ الإقليمي الذي تعتمد عليه قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
زلزال اليمن وتوابعه في السودان
بعد قصف جوي سعودي استهدف شحنة في ميناء المكلا يوم 30 ديسمبر 2025، واتهامات بخرق الاتفاقيات الدفاعية، انتهى دور الإمارات العسكري في اليمن. هذا التحول يضع قوات الدعم السريع في موقف حرج لعدة
أسباب إستراتيجية:
تآكل القواعد اللوجستية البديلة: لطالما اعتبر جنوب اليمن، الخاضع لنفوذ حلفاء الإمارات، قاعدة خلفية محتملة لتسهيل العمليات اللوجستية في المنطقة.
ومع إغلاق هذا الملف وسيطرة السعودية الكاملة على الأجواء والموانئ اليمنية، تتقلص خيارات المناورة الإماراتية لتأمين ممرات إمداد “هادئة” تصل إلى السودان عبر البحر الأحمر أو القرن الأفريقي.
الضغط السعودي المباشر: التوتر العلني بين الرياض وأبوظبي في اليمن قد ينتقل فورا إلى الملف السوداني.
السعودية، التي تقود جهود الوساطة وتدعم مؤسسة الجيش السوداني، قد تجد في انحسار الدور الإماراتي باليمن فرصة للضغط من أجل تجفيف منابع الدعم الخارجي لـ “الدعم السريع”، خاصة بعد الفظائع التي ارتكبتها الأخيرة في الفاشر ودارفور.
أزمة “الوكلاء” الإقليميين: ارتبط صعود قوات الدعم السريع بالدور الذي لعبته في حرب اليمن كشريك ميداني للإمارات.
انسحاب الإمارات من اليمن يعني عمليا انتهاء “الغطاء الوظيفي” الذي كانت تتحرك تحته هذه القوات إقليميا، مما يحولها في نظر المجتمع الدولي من “قوة حليفة” إلى “مليشيا معزولة” تواجه اتهامات بجرائم حرب دون ظهير إقليمي قوي.
تحديات ميدانية متزامنة
يأتي هذا الانكفاء الإماراتي في وقت حساس للغاية لقوات حميدتي، التي تعاني من تراجع ميداني ملحوظ في جبهات كردفان والخرطوم.
ويرى محللون أن فقدان الإمارات لنفوذها في موانئ اليمن (مثل المكلا وعدن) سيجبرها على إعادة تقييم جدوى الاستمرار في دعم “الدعم السريع” عبر قنوات مكلفة ومعقدة مثل مطار “أمجراس”، خاصة مع تزايد الرقابة الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
رغم تأكيد الإمارات على أن دورها في السودان يقتصر على الجانب الإنساني، إلا أن تقارير خبراء الأمم المتحدة تشير لعكس ذلك.
واليوم، يضع “الانسحاب اليمني” أبوظبي أمام خيارين: إما البحث عن قنوات بديلة وأكثر خطورة لدعم حليفها في السودان، أو القبول بتسوية سياسية تنهي طموحات “حميدتي” العسكرية، تجنبا لمزيد من التصادم مع السعودية والمجتمع الدولي.










