المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان لدولة الجنوب العربي، مع استفتاء شعبي لتقرير المصير، وتفاصيل الإعلان الدستوري حول السيادة، النظام السياسي، الحكومة الانتقالية، والهيئات التشريعية
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، الجمعة، عن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، داعيًا المجتمع الدولي للقيام بدور الرعاية والحوار بين الأطراف الجنوبية والشمالية، لضمان تنفيذ الحقوق المشروعة لشعب الجنوب العربي عبر آليات سلمية وشفافة، تشمل استفتاء شعبي لتقرير المصير. وأكد رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في بيانه أن هذه المرحلة تهدف إلى تهيئة الظروف لبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الإرادة الشعبية وسيادة القانون، بما ينسجم مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين.
الهوية والسيادة: دولة مستقلة وذات سيادة
يحدد الإعلان أن دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة، بحدود معترف بها دوليًا، وعاصمتها عدن. الدولة جزء من الأمة العربية والإسلامية، لغتها العربية، ودينها الإسلام، مع اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسيًا للتشريع. ويؤكد الإعلان أن هذه الهوية تمثل قاعدة أساسية لبناء النظام السياسي المستقبلي، الذي يقوم على التعددية والعدالة وسيادة القانون.
النظام السياسي: الديمقراطية والفصل بين السلطات
يؤسس الإعلان نظامًا سياسيًا يقوم على الفصل بين السلطات، مع التركيز على الديمقراطية المدنية والحكم الرشيد. وينص على أن الشعب هو الذي يحدد طبيعة النظام السياسي من خلال استفتاء عام بعد المرحلة الانتقالية. ويهدف هذا النظام إلى ضمان مشاركة جميع فئات المجتمع في صنع القرار، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة شؤون الدولة.
المرحلة الانتقالية: سنتان من الإصلاح والتأسيس
تحدد المرحلة الانتقالية مدتها بسنتين قابلة للتمديد مرة واحدة للفترة نفسها إذا اقتضت الضرورة، وذلك لإنجاز المهام المنصوص عليها في الإعلان والقوانين الأخرى. وتركز هذه المرحلة على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، وصياغة الدستور، وإجراء الاستفتاء الشعبي، وضمان استقلالية السلطات الثلاث.
القوات المسلحة والأمن: حماية الدولة ومنع التشكيلات غير المرخصة
يشدد الإعلان على أن القوات المسلحة والأمن مهمتها حماية الدولة وسلامة أراضيها وأمنها وصيانة الدستور والقوانين. ولا يجوز لأي فرد أو جماعة إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان. كما تلتزم الدولة بخطط استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي.
رئاسة الدولة والحكومة الانتقالية: القيادة العليا والهيكل التنفيذي
يكون رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحكومة الانتقالية خلال المرحلة الانتقالية. ويتولى إصدار قرارات تشكيل الحكومة الانتقالية، وتعيين المحافظين، ومديري الأمن، وكبار موظفي الدولة، والممثلين الدبلوماسيين، بالإضافة إلى تعيين رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
السلطة التشريعية الانتقالية: مجلسان لضمان التمثيل المتوازن
تتولى الهيئة التشريعية الانتقالية صلاحيات السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، وتتكون من المجلس التشريعي الانتقالي (171 عضوًا) ومجلس الشيوخ (101 عضوًا)، بحيث يمثل المجلس التشريعي الانتقالي جميع محافظات الجنوب، بينما يضم مجلس الشيوخ النخب القبلية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والمهنية والدينية. وتكمن مهامهم في إصدار القوانين، ومراجعة مسودة الدستور، وإعداد القواعد اللازمة لإجراء الاستفتاء الشعبي.
الاستفتاء على الدستور والإجراءات الانتخابية
بعد استلام مسودة الدستور من اللجنة الوطنية، يناقش المجلس التشريعي المشروع خلال 60 يومًا، وإذا تم الموافقة عليه بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين، يُعرض الاستفتاء الشعبي ليصبح الدستور نافذًا. في حال رفض المشروع، تعاد صياغة المسودة خلال 60 يومًا قبل عرضه مجددًا.
وبعد الاستفتاء، تُجرى الانتخابات العامة للبرلمان خلال ستة أشهر من صدور قرار تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، يليها انتخاب رئيس الدولة وفق أحكام الدستور خلال 90 يومًا من انعقاد البرلمان المنتخب، لتختتم المرحلة الانتقالية بأداء الرئيس المنتخب اليمين الدستوري وتولي مهامه الرسمية.
أهمية الإعلان الدستوري: خارطة طريق لبناء الدولة
يعد الإعلان خطوة استراتيجية لتعزيز حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره، مع التركيز على بناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة، تقوم على الشفافية والمشاركة الشعبية وسيادة القانون. كما يضع الإعلان آليات واضحة لضمان نزاهة العملية السياسية من خلال إشراك مراقبين دوليين في جميع مراحل الاستفتاء والانتخابات، ما يعكس التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بالمعايير الدولية.










