من الأهلي إلى كامب نو: هل يصنع حمزة عبدالكريم ثورة مصرية في برشلونة أم يحترق مبكرًا؟
حمزة عبدالكريم يعيش واحدة من أهم محطات مسيرته القصيرة حتى الآن، بعد أن بات على أعتاب الانتقال من الأهلي إلى برشلونة، في خطوة تاريخية قد تجعله أول لاعب مصري يرتدي قميص النادي الكتالوني مباشرة من نادٍ داخل مصر، وسط ضجة إعلامية كبيرة ومفاوضات معقدة حول البنود المالية ونسب إعادة البيع المستقبلية.
المهاجم الشاب، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز مواهب جيله في الكرة المصرية والإفريقية، يواصل كذلك جذب اهتمام أندية أوروبية كبرى أخرى، لكن المؤشرات الحالية تصب في مصلحة برشلونة الذي قطع شوطًا طويلًا في حسم الصفقة على مستوى رغبة اللاعب واتفاقه الشخصي.
من هو حمزة عبدالكريم؟
حمزة محمد عبدالكريم سليم، مهاجم مصري شاب وُلد في 1 يناير 2008، ويلعب في مركز رأس الحربة الصريح، وتخرّج من أكاديمية الأهلي التي انضم إليها عام 2020، قبل أن يُصعَّد إلى الفريق الأول في موسم 2024-2025.
شارك مع الفريق الأول للأهلي في عدد محدود من المباريات حتى نهاية 2025، لكنه خطف الأنظار مبكرًا باعتباره أصغر من مثّل النادي في القرن الحالي تقريبًا، كما تألق مع منتخبات الشباب المصرية، خاصة في بطولات شمال إفريقيا وكأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة، ما جعله هدفًا مبكرًا لكشافين أوروبيين.
أين وصلت مفاوضات برشلونة والأهلي؟
تقارير صحفية عربية ودولية متطابقة أكدت أن الأهلي وافق بالفعل على عرض برشلونة لضم حمزة عبدالكريم على سبيل الإعارة حتى يونيو مع أحقية الشراء، في صفقة تتضمن مقابلًا فوريًا ومزايا إضافية مثل نسبة من إعادة البيع المستقبلي، قيل إنها بين 10 و15% بعد تحسين برشلونة لعرضه.
مصادر قريبة من المفاوضات أوضحت أن القيمة المباشرة للصفقة أقل بكثير من الأرقام الضخمة المتداولة على السوشيال ميديا، إذ تتراوح بين 1.5 و2 مليون يورو تقريبًا، مع حوافز إضافية مرتبطة بالمشاركات والأهداف، بينما كان الأهلي في البداية يطمح لمبالغ أعلى قبل التنازل تدريجيًا مراعاة لرغبة اللاعب وفرصة اللعب في نادٍ بحجم برشلونة.
رغبة اللاعب ورسائله لإدارة الأهلي
تقارير صحفية مصرية كشفت أن حمزة عبدالكريم مارس ضغوطًا “ناعمة” على إدارة الأهلي من أجل تسهيل انتقاله، معتبرًا أن فرصة اللعب في برشلونة “لا تتكرر”، وأن تجربة الاحتراف المبكر في أوروبا أفضل لمسيرته من البقاء احتياطيًا في فريق مكتظ بالنجوم في نفس مركزه.
تلك التقارير تحدثت عن تواصله مع مسؤولين داخل النادي، وتأكيده أنه سيبذل كل ما بوسعه لرفع اسم الأهلي في أوروبا إذا تم السماح له بالخروج، في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الموازنة بين الحفاظ على صورة النادي كمُحتفظ بالمواهب، وبين إظهار الاستعداد لفتح أبواب الاحتراف أمام من يملك فرصة حقيقية في نادٍ من الصف الأول.
ماذا يعني انتقاله لبرشلونة كرويًا؟
الخطة المطروحة حاليًا تشير إلى انضمام حمزة بداية إلى فريق برشلونة الرديف (برسا أتلتيك)، ليكون تحت أعين الجهاز الفني ويحصل على دقائق منتظمة في بيئة تنافسية قوية، بدلًا من القفز مباشرة إلى الفريق الأول، مع ترك الباب مفتوحًا لتصعيده تدريجيًا إذا أثبت نفسه.
تقارير تحليلية إسبانية وإنجليزية ترى أن اللاعب يتمتع بمقومات المهاجم الصندوق الكلاسيكي: قوة بدنية، تحركات جيدة داخل المنطقة، وقدرة على إنهاء الهجمات، وهي سمات يبحث عنها برشلونة في مشروعه الجديد المعتمد على المواهب الصاعدة بدل الصفقات المليارية، لكن هذه التقارير تحذر في الوقت نفسه من ضغوط التوقعات على لاعب لم يتجاوز 18 عامًا بعد.
جدل داخل الشارع الأهلاوي والإعلام
داخل الوسط الأحمر، تنقسم الآراء بين من يرى في الصفقة “إنجازًا تاريخيًا” يثبت قدرة أكاديمية الأهلي على تصدير المواهب لأكبر أندية العالم، ومن يخشى أن يكون النادي قد فرّط في موهبة كبيرة قبل أن تمنح فرصتها الكاملة محليًا، خاصة أن اللاعب لم يثبت نفسه بعد في الدوري أو إفريقيا بشكل كافٍ.
إعلاميون ومحللون اعتبروا أن المكسب الحقيقي للأهلي يكمن في البند الخاص بنسبة إعادة البيع، لأن نجاح حمزة في أوروبا وبيعه لاحقًا بمبالغ كبيرة قد يدر على القلعة الحمراء عائدًا ماليًا مضاعفًا، فيما يرى آخرون أن الفائدة المعنوية لا تعوّض فقدان مشروع مهاجم قد يكون نادرًا في الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة.
بهذه الصورة يبقى حمزة عبدالكريم بين نارين: حلم الانفجار في سماء أوروبا من بوابة برشلونة، وتحدي إثبات أن انتقاله لم يكن مجرد موجة ضجيج إعلامي حول “موهبة ناشئ” بل بداية لمسيرة حقيقية يمكن أن تغير صورة اللاعب المصري في كبرى الدوريات.










