مالي ضد تونس: ثمن نهائي أم إعادة لمحاكمات صافرة الحكم في الكان؟
مباراة تونس ومالي في دور الـ16 من كأس الأمم الإفريقية بالمغرب اليوم السبت 3 يناير تتحول إلى واحد من أكثر لقاءات ثمن النهائي غموضًا وتكافؤًا، بين منتخب مالي الذي لم يخسر في المجموعات رغم عدم تحقيق أي فوز، وتونس التي تأهلت بأداء متذبذب لكنها تملك خبرة طويلة في الأدوار الإقصائية الإفريقية.
المواجهة تقام على ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء في سهرة كروية مغربية خالصة، ضمن برنامج اليوم الذي يشهد أيضًا قمة السنغال والسودان، لتفتح فعليًا “بوابة الحسم” في نسخة توصف بأنها من الأكثر تنافسية في تاريخ الكان.
موعد المباراة وسياق التأهل
يُسدل الستار على اليوم الكروي في المغرب بلقاء مالي وتونس على ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، حيث حددت اللجنة المنظمة موعد المباراة في التاسعة مساء بتوقيت المغرب (21:00)، ما يجعلها قمة السهرة في برنامج ثمن النهائي.
تأهلت مالي إلى دور الـ16 بعد إنهاء دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة التي ضمت المغرب وزامبيا وجزر القمر، برصيد ثلاث نقاط من ثلاث تعادلات متتالية، لتدخل الأدوار الإقصائية دون انتصارات ولكن أيضًا دون هزيمة.
حالة مالي: صلابة بلا انتصار
منتخب مالي قدّم نسخة صارمة دفاعيًا في المجموعات؛ تعادل 1-1 مع زامبيا، وفرض تعادلاً بنفس النتيجة على المضيف المغرب في مباراة شهدت توترًا وأحداثًا تحكيمية عديدة، قبل أن يحسم بطاقة العبور بتعادل سلبي عصيب أمام جزر القمر في الدار البيضاء.
هذه النتائج جعلت صورة مالي أقرب إلى فريق “لا يُهزم أكثر مما يفوز”، يعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي وإغلاق المساحات، لكنه يعاني في الثلث الهجومي رغم امتلاكه عناصر لامعة مثل لاسين سينايوكو الذي ظهر في أرقام ما قبل الأدوار الإقصائية كواحد من أبرز الأوراق الهجومية للفريق.
وضع تونس: خبرة تعاني من التذبذب
تونس تأهلت إلى ثمن النهائي بعد مرحلة مجموعات متقلبة، عانت فيها دفاعيًا أمام نيجيريا وتعرضت لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مواجهة تنزانيا، لكنها أظهرت وجهًا هجوميًا مقنعًا بتسجيل ستة أهداف واستقبال خمسة، في دلالة على أسلوب مفتوح أكثر مما اعتادته الجماهير التونسية.
أرقام تونس الأخيرة توضح مسارًا “متوسطًا” أكثر منه مهيمنًا؛ ثلاثة انتصارات وتعادلان وهزيمة واحدة في آخر ست مباريات رسمية قبل ثمن النهائي، مع 13 هدفًا لصالحها و8 أهداف في مرماها، وهو ما يعكس قوة هجومية واضحة مع ثغرات دفاعية لا تخطئها العين.
ذاكرة المواجهات وتوتر الصفارة
تاريخيًا، تحولت مواجهات تونس ومالي في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “ديربي أعصاب”، خاصة بعد جدل صافرة الحكم في لقائهما الشهير في كأس الأمم بالكاميرون 2022، إضافة إلى موقعة الملحق المؤهل لمونديال 2022 التي حسمتها تونس بصعوبة، وهو ما جعل الإعلام الإفريقي يصف اللقاء الجديد في المغرب بأنه “استكمال لمسلسل غير منتهٍ”.
هذه الخلفية التاريخية تزيد من حساسية كل قرار تحكيمي في مباراة السبت؛ فالجماهير التونسية ما زالت تستحضر لحظات الظلم التحكيمي كما تراها، بينما يشعر الماليون أن “النسور” خطفت منهم تذكرة المونديال سابقًا، ما يضيف بعدًا نفسيًا حادًا لكل احتكاك أو بطاقة في المواجهة.
أوراق فنية وحسابات تكتيكية
مالي تدخل اللقاء تحت قيادة جهاز فني ركز في تصريحات ما قبل المباراة على ضرورة استثمار الصلابة الدفاعية وتحويلها إلى فاعلية هجومية أكبر، مع رهان واضح على الكرات الثابتة وسرعة التحول من الدفاع للهجوم، خاصة أن المنتخب لم يسجل سوى هدفين في ثلاث مباريات بالمجموعات.
تونس، بقيادة سامي الطرابلسي، تعتمد على أسماء بارزة مثل إلياس العاشوري وعلي العابدي ومنتصر الطالبي، مع قلق نسبي حول جاهزية محمد علي بن رمضان بعد إصابة في الركبة خلال مواجهة نيجيريا، رغم تأكيد التقارير القادمة من القاهرة أن الإصابة ليست خطيرة وتسمح له بالمشاركة.
الضغط النفسي وسيناريوهات الفوز
الضغط الأكبر يقع على عاتق تونس؛ فمنتخب بحجم بطل 2004 لا يُسمح له جماهيريًا وإعلاميًا بالخروج من ثمن النهائي أمام فريق لم يحقق أي فوز في البطولة حتى الآن، خصوصًا بعد خروج صادم من دور المجموعات في نسخة 2023 في كوت ديفوار.
مالي بالمقابل تلعب وهي تحمل طموحًا هائلًا للوصول إلى ربع النهائي من بوابة خصم يراه البعض “أفضل فنيًا لكنها هش ذهنيًا”، وبين دفاع مالي الحديدي وهجوم تونس المتنوع تبدو كل السيناريوهات مفتوحة من مباراة مغلقة تنتهي بركلات الترجيح إلى انفجار هجومي إذا هز أحد الطرفين الشباك مبكرًا.










