تصعيد خطير في حضرموت مع استمرار عملية استعادة المعسكرات، حيث لوّح عيدروس الزبيدي بإعلان الانفصال تحت ضغط التقدم العسكري لقوات الدولة بدعم سعودي، ما يفتح مواجهة مباشرة مع المجلس الانتقالي ويهدد استقرار جنوب اليمن
دخلت الأزمة في حضرموت مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد المواجهة بين الدولة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية في وادي حضرموت، ما دفع رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى التلويح بورقة إعلان الانفصال باعتبارها، وفق مراقبين، آخر أدوات الضغط المتبقية لديه.
تهديد بالانفصال ومرحلة انتقالية
وفي خطاب تصعيدي، ربط الزبيدي وقف العملية العسكرية الحكومية بقبول الدخول في حوار سياسي ينتهي بحق تقرير المصير خلال عامين، معلنًا عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان تسبق ما سماه «إعلانًا دستوريًا» لاستعادة دولة الجنوب، مهددًا بأن يكون هذا الإعلان ساريًا فورًا في حال استمرار التصعيد أو تعرّض قواته لأي ضربات عسكرية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يقود فيه الزبيدي المجلس الانتقالي، رغم كونه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة التي يشارك اسميًا في قيادتها.
تطورات ميدانية حاسمة في وادي حضرموت
ميدانيًا، تواصل قوات درع الوطن الحكومية، بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، تنفيذ عملية واسعة لاستعادة المعسكرات التي كانت خاضعة لسيطرة الانتقالي، بدعم مباشر من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
وأكدت مصادر ميدانية السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، مع استمرار التقدم باتجاه مدينة سيئون، أكبر مدن وادي حضرموت، في إطار خطة لإحكام السيطرة على بقية مدن الوادي وتأمينها.
دعوات دولية وضغوط سياسية
وفي محاولة لنقل المعركة إلى الساحة الدولية، دعا الزبيدي المجتمع الدولي إلى التدخل والضغط على الحكومة اليمنية لضمان ما وصفه بـ«حق الجنوب في تقرير المصير»، محذرًا من أن تجاهل هذه المطالب سيقود إلى فرض أمر واقع سياسي ودستوري من طرف واحد.
ويرى محللون أن هذه الدعوات تعكس تراجعًا ميدانيًا للانتقالي في حضرموت، ومحاولة لتعويض الخسائر العسكرية بتصعيد سياسي عالي السقف.
صراع قديم يتجدد
ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره امتدادًا لتوتر مزمن بين الدولة اليمنية والمجلس الانتقالي منذ اتفاق الرياض 2019، حيث سعى الانتقالي إلى توسيع نفوذه العسكري والسياسي في المحافظات الجنوبية، بينما تتمسك الحكومة والتحالف بخيار توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في مواجهة الحوثيين، مع التأكيد على أن القضية الجنوبية تُناقش عبر الحوار لا عبر فرض الوقائع بالقوة.
حضرموت في قلب معركة النفوذ
مع استمرار العمليات العسكرية، وتزايد حدة الخطاب الانفصالي، تبدو حضرموت اليوم ساحة اختبار حقيقية لمستقبل الجنوب اليمني:
إما فرض سلطة الدولة واستعادة المعسكرات، أو انزلاق نحو مواجهة سياسية وأمنية أوسع قد تعيد ملف الانفصال إلى الواجهة بقوة، وتفتح فصلًا جديدًا من عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة.










