تصعيد غير مسبوق في حضرموت مع انطلاق عملية استلام المعسكرات من المجلس الانتقالي الجنوبي، اشتباكات ميدانية وغارات جوية بدعم سعودي، وتحذيرات سياسية من انفجار الوضع وتهديدات بالانفصال تهز مستقبل الجنوب اليمني
تشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، أخطر تحول ميداني وسياسي منذ سنوات، عقب إطلاق عملية عسكرية واسعة لـاستعادة المعسكرات والمواقع العسكرية التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة أعادت رسم موازين القوة جنوب البلاد وفتحت الباب أمام تصعيد غير مسبوق.
انتشار عسكري وإسناد جوي
وبحسب مصادر ميدانية، باشرت قوات «درع الوطن»، بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، انتشارًا منظمًا في عدد من المواقع الاستراتيجية، بدعم مباشر من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، شمل غارات جوية استهدفت تحصينات ومواقع رفضت الانسحاب أو التسليم.
وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، وتقدمت باتجاه مدينة سيئون، في إطار خطة تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على مدن وادي حضرموت وتأمينها أمنيًا وعسكريًا.
دور القبائل في تأمين الوادي
وفي تطور لافت، أعلن محافظ حضرموت أن قبائل المحافظة لعبت دورًا محوريًا في تأمين المنطقة العسكرية الأولى، بعد أن بسطت سيطرتها على عدد من المعسكرات منذ انطلاق العملية، في خطوة وُصفت بأنها تحول اجتماعي داعم للحسم العسكري ومنع انزلاق الأوضاع نحو الفوضى.
تحميل الزبيدي مسؤولية التصعيد
سياسيًا، صعّد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر لهجته تجاه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، محمّلًا إياه المسؤولية الكاملة عمّا تشهده حضرموت من توتر، ومعتبرًا أن الإجراءات العسكرية الأحادية تهدد استقرار المحافظات الجنوبية وتقوّض المكاسب السياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وأشار آل جابر إلى أن تسييس القضية الجنوبية واستخدامها كورقة نفوذ يمثل خطرًا مباشرًا على وحدة الصف الجنوبي والأمن الإقليمي.
تهديدات بالانفصال ورد انتقالي
في المقابل، ردّ المجلس الانتقالي الجنوبي بلهجة تصعيدية، ملوّحًا بإعلان الانفصال من طرف واحد إذا استمرت عملية استعادة المعسكرات، ومعلنًا عن مرحلة انتقالية مدتها عامان تنتهي بما سماه تقرير المصير، إلى جانب التهديد بإصدار إعلان دستوري قد يدخل حيز التنفيذ في أي لحظة حال فشل الحوار أو استمرار الضغط العسكري.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس تراجع نفوذ الانتقالي ميدانيًا ومحاولة تعويض الخسائر العسكرية بأوراق سياسية عالية المخاطر.
انسحاب إماراتي ودعوة للتهدئة
إقليميًا، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انتهاء وجود قواتها في اليمن، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة للمسار السياسي الذي يدعمه المجتمع الدولي، في إعلان جاء بعد مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لأبوظبي بمغادرة الأراضي اليمنية خلال مهلة محددة.
الخطوة الإماراتية أضافت بعدًا جديدًا للأزمة، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التحالفات والتوازنات جنوب اليمن.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
مع استمرار تقدم «درع الوطن» وتكثيف الغطاء الجوي، تقف حضرموت اليوم أمام مفترق طرق حاسم:
إما حسم عسكري يعيد ترتيب الخارطة الأمنية في الجنوب، أو انفجار سياسي وأمني قد يعيد ملف الانفصال إلى الواجهة ويهدد بإغراق المنطقة في صراع أوسع، في توقيت بالغ الحساسية محليًا وإقليميًا.










