لم يكن الرئيس الفنزويلي اعتقال نيكولاس مادورو مجرد عملية عسكرية في أمريكا اللاتينية، بل كان زلزالاً سياسياً وصلت ارتداداته فوراً إلى طهران، فخسارة فنزويلا تعني لإيران فقدان “الرئة” التي تتنفس من خلالها في النصف الغربي من الكرة الأرضية، مما يضع النظام الإيراني أمام تحديات غير مسبوقة على عدة أصعدة.
زلزال جيوسياسي: خسارة “العمق الاستراتيجي”
كانت فنزويلا تمثل لإيران أكثر من مجرد حليف؛ كانت “مركزاً لوجستياً” للعمليات الاستخباراتية وأنشطة فيلق القدس وحزب الله في أمريكا اللاتينية.
انهيار المحور، بسقوط مادورو، تفقد إيران قاعدتها الأكثر أماناً لتجنيد العناصر ونقل الأسلحة وتزويد الحرس الثوري بجوازات سفر وأغطية دبلوماسية للتحرك في المنطقة.
من إيران إلى فنزويلا.. ما هي “قوة دلتا” التي اعتقلت مادورو؟ وكيف نفذت عملية القرن؟
انحسار النفوذ، ستجبر هذه الضربة إيران على الانكفاء نحو حلفاء أصغر (كوبا ونيكاراغوا)، مما يضعف قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية من “الحديقة الخلفية” لواشنطن.
خناق اقتصادي: قطع “شريان الأموال”
اعتمدت طهران لسنوات على فنزويلا للالتفاف على العقوبات الدولية عبر مزج النفط وتبييضه حيث استخدام النفط الفنزويلي الثقيل لإعادة بيعه في الأسواق العالمية وتوفير سيولة نقدية للحرس الثوري.
عاجل: ترامب يعلن اعتقال نيكولاس مادورو ونقله خارج فنزويلا بعد ضربة عسكرية واسعة
انتهاء تبادل الذهب مقابل الوقود حيث صفقات كانت تضمن تدفق الأصول الصلبة لإيران بعيداً عن الرقابة البنكية الدولية.
التمويل العسكري، يُخشى في طهران أن يؤدي قطع هذا التدفق المالي إلى تراجع قدرة إيران على تمويل حلفائها الإقليميين (حزب الله ، وحماس، الحوثيين) ودعم المجهود الحربي الروسي بالمسيرات.
- ضغط نفسي وداخلي: كسر “هيبة الأنظمة القمعية”
أرسل اعتقال مادورو رسالة شديدة اللهجة للداخل الإيراني، تزامنت مع دعوات من تجار طهران للاحتجاج غدا الأحد 4 يناير:
رسالة للمتظاهرين حيث سقوط “ديكتاتور” حليف يُضعف حاجز الخوف لدى الشارع الإيراني، ويؤكد أن هياكل السلطة القائمة على القمع يمكن أن تنهار بسرعة أمام الضغط الخارجي والداخلي.
رد فعل النظام حيث حذر مسؤولون إيرانيون (مثل مير سليم) من أن طهران لن تستسلم، وسط مخاوف من لجوء النظام لقمع أكثر قسوة للتغطية على حالة “الارتباك الاستراتيجي”.
عسكرياً: رسالة “الإعماء والاعتقال”
الرسالة الأكثر رعباً لطهران تكمن في “التكتيك العسكري” الذي استُخدم فشل السلاح الروسي، فقد عجز منظومات S-300 في فنزويلا عن رصد “قوة دلتا” الأمريكية يضع الفعالية الدفاعية الإيرانية (التي تعتمد على تقنيات مشابهة) تحت سؤال كبير.
المواجهة المباشرة حيث يرى محللون أن نجاح ترامب في اعتقال رئيس دولة حية قد يغريه باتخاذ إجراءات “جراحية” مماثلة ضد أهداف إيرانية عالية القيمة إذا استمر التصعيد في الخليج.
ردود الفعل الرسمية (3 يناير 2026):
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية “العدوان غير الشرعي”، واصفة إياه بانتهاك السيادة وتقويض ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه وجه يائير لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية رسالة مباشرة لآيات الله قائلاً: “على النظام الإيراني أن يراقب بعناية ما يجري في فنزويلا”.
إيران اليوم ليست فقط حزينة على فقدان حليف، بل هي قلقة من أن “خارطة الطريق” التي طُبقت في كاراكاس قد تكون مسودة لسيناريو قادم يستهدف مراكز قوتها في الشرق الأوسط.










