“
بعد ساعات من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عودة الشركات الأمريكية لإدارة قطاع الطاقة، يتجه أنظار العالم نحو “الكنز الجيولوجي” الذي تمتلكه فنزويلا. فرغم الأزمات، تظل هذه الدولة واحدة من أغنى بقاع الأرض بالموارد الطبيعية، بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 14.3 تريليون دولار.
النفط: عرش الـ 300 مليار برميل
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، متفوقة على المملكة العربية السعودية، حيث الاحتياطي أكثر من 303 مليارات برميل (19% من الاحتياطي العالمي).
و يتركز معظمها في حزام أورينوكو، وهو نفط خام ثقيل يحتاج لتقنيات استخراج متطورة، وهو ما يفسر تصريح ترامب حول استقدام الشركات الأمريكية العملاقة.
و انهار الإنتاج من 3 ملايين برميل يومياً في التسعينيات إلى حوالي مليون برميل حالياً، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لرفعه فوراً لتأمين السوق العالمي.
“المعادن الحيوية”: نفط القرن الحادي والعشرين
خلف دخان النفط، تبرز ثروة فنزويلا من المعادن الحيوية التي يحتاجها العالم لثورة البطاريات والطاقة المتجددة، حيص درع غويانا وأركو مينيرو وهي مناطق تزخر بخام الحديد، البوكسيت (خام الألمنيوم)، النيكل، والنحاس.
كما تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من الذهب (تعدين رسمي وغير رسمي) والكولتان الضروري للصناعات الإلكترونية، بالإضافة العناصر الأرضية النادرة حيث تشير الدراسات الجيولوجية إلى إمكانات تنافس المناطق الرائدة عالمياً، لكنها بقيت “أصولاً نظرية” بسبب غياب الاستقرار.
الغاز الطبيعي والزراعة
الغاز: تمتلك فنزويلا 5.6 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهي من أكبر الاحتياطيات في نصف الكرة الغربي، لكنها ظلت غير مستغلة وغير مُصدرة.
الأراضي الخصبة و رغم أنها تستورد معظم غذائها، إلا أنها تمتلك تربة مثالية لزراعة القهوة والكاكاو والذرة، بالإضافة إلى طاقة كهرومائية هائلة من نهر أورينوكو.
التحول الاستراتيجي من “لعنة الموارد” إلى “الاستثمار القسري”
لسنوات، كانت فنزويلا المثال الكلاسيكي لـ “لعنة الموارد”، حيث أدى سوء الإدارة والفساد والعقوبات إلى تحويل هذه الثروة إلى عبء. وبحلول 3 يناير 2026، تغيرت المعادلة؛ فالتدخل العسكري الأمريكي المباشر يهدف إلى:
تحويل الموارد من “ورق” إلى “إمداد”: كما قال المحلل جاك ليفتون: “الموارد لا تكتسب أهميتها إلا إذا أمكن استخراجها وتمويلها وتوصيلها للسوق”.
تحدي الحوكمة
بالنسبة للمستثمرين، تظل المخاطرة قائمة؛ فبينما تحدد الجيولوجيا “سقف الثروة”، فإن الحوكمة هي التي تحدد “الحد الأدنى للربح”. ومع دخول البلاد تحت “الوصاية الأمريكية”، تتوقع الأسواق أن تتحول هذه الثروات من “مخاطر سيادية عالية” إلى “سيطرة أمريكية تحت إشراف الشركات الأمريكية العملاقة.










