تصعيد أمريكي غير مسبوق بعد عملية فنزويلا، وزير الحرب الأمريكي يهدد باستخدام القوة الفتاكة في أي وقت وأي مكان، وسط قلق دولي واسع وتحذيرات من تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي.
في تصعيد غير مسبوق للخطاب العسكري الأمريكي، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام «قوتها وقدراتها الفتاكة في أي وقت وأي مكان في العالم»، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مساء السبت عقب العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن في فنزويلا وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.
ووصف هيغسيث العملية بأنها «تاريخية ونُفذت بشكل مثالي»، مؤكداً أن «لا دولة أخرى على وجه الأرض قادرة على تنفيذ عملية معقدة بهذا المستوى من الدقة والسرعة». وأضاف أن العملية تمثل دليلاً على ما سماه «التفوق العسكري الأمريكي والاستعداد الدائم لحماية المصالح القومية للولايات المتحدة أينما كانت».
رسائل ردع مباشرة
وأوضح وزير الحرب الأمريكي أن واشنطن «جادّة في وقف تدفق المخدرات والعصابات الإجرامية إلى أراضيها»، مشيراً إلى أن العملية في فنزويلا تأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى «استعادة النفط الذي سُرق من الولايات المتحدة»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الاتهامات الأمريكية السابقة لنظام مادورو بالضلوع في شبكات تهريب وتجارة غير مشروعة.
واعتبر مراقبون أن تصريحات هيغسيث تحمل رسائل ردع مباشرة ليس فقط لفنزويلا، بل أيضاً لدول وقوى دولية أخرى، مفادها أن الإدارة الأمريكية الحالية لن تتردد في اللجوء إلى القوة العسكرية خارج حدودها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
قلق دولي وتصاعد الأزمة
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حالة من القلق المتزايد، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ «ضربة واسعة النطاق» ضد فنزويلا واعتقال رئيسها. وأكدت السلطات الفنزويلية أنها فقدت الاتصال بمادورو، مطالبة بتأكيد رسمي على أنه «لا يزال على قيد الحياة»، فيما أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية نيتها اللجوء إلى المنظمات الدولية والدعوة إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي.
من جهتها، أعربت روسيا عن «قلقها الشديد» من تقارير تحدثت عن ترحيل مادورو وزوجته قسراً، معتبرة أن ما جرى «يمثل اعتداءً غير مقبول على سيادة دولة مستقلة وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي». ودعت موسكو إلى منع المزيد من التصعيد، مطالبة واشنطن بمراجعة موقفها والإفراج عن الرئيس الفنزويلي.
منعطف خطير
ويرى محللون أن تصريحات وزير الحرب الأمريكي تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التبرير السياسي إلى مرحلة التلويح العلني باستخدام القوة العسكرية كأداة رئيسية في سياستها الخارجية، وهو ما قد يدفع بالأزمة الفنزويلية إلى منعطف دولي أكثر خطورة، في ظل تزايد الانقسام العالمي بين مؤيد للخطوة الأمريكية ومعارض لها.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن تحركاتها تستهدف «حماية الأمن القومي ومكافحة الجريمة المنظمة»، تحذّر أطراف دولية من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الصراعات والتوترات في أميركا اللاتينية وخارجها، ويضع النظام الدولي أمام اختبار صعب في الأيام المقبلة.










