هدف يتيم ورحيل كبير.. هل خان الاتحاد السوداني لاعبيه قبل ملحمة السنغال؟
انتهت مباراة السنغال والسودان في ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب بفوز السنغال 3–1 بعد سيناريو درامي بدأ بتقدم سوداني مبكر وكاد يقلب حسابات البطولة رأسًا على عقب.
تأهل أسود التيرانغا إلى ربع النهائي، بينما خرج صقور الجديان مرفوعي الرأس بعد أداء شجاع كشف الفارق بين “الورق” وواقع الملعب.
فاجأ المنتخب السوداني الجميع بهدف مبكر في الدقيقة السادسة عبر أمير/عمّار عبد الله الذي استغل ارتباك الدفاع السنغالي على حدود المنطقة وسدد كرة مقوسة في الزاوية البعيدة لمرمى إدوارد مندي.
الهدف جاء عكس كل التوقعات التي منحت السنغال أفضلية ساحقة قبل اللقاء استنادًا للفوارق الفنية والتاريخية بين المنتخبين.
بعد الصدمة، حاولت السنغال الرد سريعًا عبر ساديو ماني وإسماعيلا سار، لكن الحارس منجد النيل تألق في أكثر من تسديدة وأبقى السودان في المقدمة لربع ساعة أولى حبست أنفاس الجماهير المغربية والإفريقية في مدرجات طنجة.
الدفاع السوداني أظهر تنظيمًا مفاجئًا رغم ضغط السنغال الكثيف، قبل أن تبدأ المساحات في الظهور تدريجيًا مع تراجع الكثافة البدنية لرجال المدرب السوداني.ريمونتادا سنغالية بعقل بابه غينجح بابي (باب) غي في إعادة السنغال إلى أجواء المباراة بهدف التعادل ثم هدف التقدم قبل نهاية الشوط الأول، ليوقّع ثنائية حاسمة قلبت النتيجة من 0–1 إلى 2–1.
الهدف الأول جاء بتسديدة متقنة من خارج المنطقة لم يستطع منجد النيل التعامل معها، بينما استغل في الثاني سوء التمركز الدفاعي السوداني في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.
تحول نسق اللقاء بعد الثنائية؛ فالسنغال استعاد هدوءه وخبرته في إدارة المباريات الكبيرة، بينما بدا على لاعبي السودان تأثير الهدف القاتل قبل الاستراحة نفسيًا وبدنيًا.
محاولات المنتخب السوداني للعودة اعتمدت على المرتدات وعرضيات محمد عبد الرحمن، لكنها اصطدمت بيقظة الدفاع السنغالي وخبرة مندي في التعامل مع الكرات العالية.الشوط الثاني.. الفارق بين محترفي أوروبا وضحايا الأزماتفي الشوط الثاني، واصل السودان محاولاته المبكرة لإعادة اللقاء إلى نقطة التعادل عبر تسديدة خطيرة من محمد عيسى وتصويبات من الأطراف، لكن الصلابة السنغالية منحت أسود التيرانغا أفضلية ميدانية واضحة.
الإصابة التي تعرض لها المدافع مصطفى كرشوم مثّلت ضربة قوية للمنظومة الدفاعية السودانية وأجبرت المدرب على تغيير اضطراري أثّر على التركيز والتمركز.
على الجهة الأخرى، لعبت خبرة ماني وزملائه دورها؛ ومع دخول البدلاء، نجح البديل إبراهيم مباي في تسجيل الهدف الثالث بعد تمريرة ثاقبة من ماني، ليحسم اللقاء عمليًا ويمنح السنغال بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
السنغال بذلك تواصل سلسلة اللاهزيمة التنافسية وتمضي لمواجهة الفائز من لقاء مالي وتونس، بينما يتوقف حلم السودان عند ثمن النهائي في أول ظهور له في الأدوار الإقصائية منذ 2012.
بُعد إنساني وسياسي خلف النتيجة
خارج المستطيل الأخضر، حملت المباراة دلالات تتجاوز كرة القدم؛ فمنتخب قادم من بلد يعيش حربًا وانهيارًا اقتصاديًا وجد نفسه يقف نِدًّا لندّ، لدقائق طويلة، أمام منتخب مليء بالمحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية.
صور الجماهير السودانية في المدرجات، والأعلام المرفوعة فوق أصوات الهتاف ضد الحرب والدمار، منحت اللقاء طابعًا إنسانيًا جعل كثيرين يرون في أداء صقور الجديان رسالة بأن الرياضة قد تكون آخر ما يجمع بلدًا ممزقًا.
رغم الخسارة، يحصل اللاعبون السودانيون على تعاطف إعلامي واسع بعدما تأهلوا إلى ثمن النهائي بثلاث نقاط فقط، ثم نجحوا في إحراج حامل اللقب وتقديم مباراة قتالية حتى اللحظات الأخيرة.
في المقابل، يخرج الاتحاد السنغالي تحت ضوء نقد فني خافت نسبيًا، بسبب اهتزاز البداية وتلقي هدف مبكر، ما يطرح تساؤلات حول جاهزية الفريق لمواجهة خصوم أقوى في الأدوار المقبلة.ماذا بعد للسنغال والسودان؟السنغال تواصل طريقها نحو ربع النهائي بثقة أكبر في وسط الملعب بفضل تألق غي، لكنها تدرك أن استقبال هدف من منتخب لم يسجل في المجموعات يشير إلى ثغرات دفاعية يجب علاجها قبل مواجهة فرق تملك هجومًا أكثر شراسة
الجهاز الفني مطالب أيضًا بزيادة الفاعلية الهجومية وتحويل السيطرة الميدانية إلى أهداف مبكرة لتجنب سيناريوهات الضغط العصبي التي كادت تكلفه الكثير أمام السودان.
بالنسبة للسودان، قد تكون الهزيمة بداية مرحلة جديدة إذا نجح الاتحاد في استثمار ما حدث؛ فالظهور بشخصية قوية في بطولة قارية كبرى يمنح المنتخب أرضية معنوية لبناء جيل قادر على المنافسة بشرط حل أزمات الإعداد والبنية التحتية.
ورغم انتهاء الحلم في ثمن النهائي، فإن الرسالة الأهم التي خرج بها السودانيون من ملعب طنجة أن منتخبهم قادر على إجبار كبار القارة على احترامه، حتى لو انتهت اللوحة النهائية بثلاثة أهداف في مرماهم.










