وسائل إعلام عبرية: إسرائيل تراهن على الانهيار الداخلي للنظام الإيراني وتؤجل خيار الحرب
وسائل إعلام عبرية تكشف عن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران، تقوم على دفع النظام نحو الانهيار الداخلي عبر الاحتجاجات والضغوط غير المباشرة، مع تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، في ظل صمت رسمي إسرائيلي وتهديدات أميركية محسوبة وتصاعد الغضب الشعبي داخل إيران
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحوّل لافت في مقاربة تل أبيب تجاه التطورات المتسارعة داخل إيران، مؤكدة أن الأولوية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة ليست المواجهة العسكرية المباشرة، بل الدفع نحو تفكك النظام الإيراني من الداخل عبر استنزافه سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا، وترك الاحتجاجات الشعبية تأخذ مسارها التصاعدي.
ووفق ما نقلته القناة 11 الإسرائيلية، فقد بعثت إسرائيل برسائل غير مباشرة إلى طهران عبر وسطاء، مفادها أنها لا تسعى حاليًا إلى فتح جبهة جديدة أو إشعال حرب إقليمية، في ظل قناعة راسخة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية بأن الضغط الداخلي هو السلاح الأنجع لإسقاط النظام الإيراني.
صمت متعمد من نتنياهو
بحسب التقرير، أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزرائه بتجنّب التصريحات العلنية حول ما يجري داخل إيران، في محاولة لتفادي منح النظام الإيراني ذريعة لتصوير الاحتجاجات باعتبارها “مؤامرة خارجية”، أو توظيف التصعيد الإعلامي لحشد أنصاره وقمع الشارع تحت شعار “الخطر الخارجي”.
هذا التوجه يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن أي تدخل لفظي أو سياسي مباشر قد يأتي بنتائج عكسية، ويقوّض زخم الاحتجاجات بدل دعمها.
احتجاجات متواصلة وسقوط قتلى
تزامن هذا الموقف الإسرائيلي مع دخول الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها السابع على التوالي، وسط تصعيد أمني ملحوظ. وأفاد موقع “هرانا” الحقوقي بمقتل ما لا يقل عن ثمانية متظاهرين برصاص قوات الأمن الإيرانية، في مؤشر على تشدد النظام في مواجهة الغضب الشعبي المتنامي.
واشنطن تلوّح… وإسرائيل تترقب
في السياق ذاته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، محذرًا طهران من مغبة استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، ومشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “قد تتدخل لإنقاذ الشعب الإيراني” إذا استمرت عمليات القتل.
غير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية رأت في هذا التهديد سيفًا ذا حدين. فقد كتبت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن واشنطن وتل أبيب تقفان أمام معضلة دقيقة:
كيف يمكن دعم الاحتجاجات دون تحويل هذا الدعم إلى عامل يضعفها أو يمنح النظام مبررًا لتصعيد القمع؟
دعم هادئ بدل التدخل الصاخب
التحليل الإسرائيلي خلص إلى أن الدعم غير المعلن هو الخيار الأكثر فاعلية، عبر:
- تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الذكية
- تمكين الإيرانيين من تجاوز الرقابة على الإنترنت
- توفير أدوات اتصال بديلة كالأقمار الصناعية
- فرض عقوبات مباشرة على المسؤولين عن القمع
وترى الصحيفة أن إضعاف أدوات القمع أسهل وأكثر جدوى من التدخل العسكري، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي الإيراني.
انتقادات للإعلام العالمي
وانتقدت “جيروزاليم بوست” ما وصفته بـالتجاهل الإعلامي الدولي للاحتجاجات الإيرانية، معتبرة أن هذا الصمت يوفّر غطاءً غير مباشر للنظام لمواصلة القمع بعيدًا عن الأضواء.
“تهديدات فارغة” ونظام بلا أنياب
من جهتها، اعتبرت صحيفة “معاريف” أن تهديدات المسؤولين الإيرانيين بالرد على واشنطن أو تل أبيب لا تتجاوز كونها تصريحات للاستهلاك الداخلي، مشيرة إلى أن إيران تعاني من:
- ضعف في منظومات الدفاع الجوى
- تراجع قدرات الردع
- خسائر كبيرة في شبكاتها الإقليمية والميليشيات الحليفة
ودعت الصحيفة إسرائيل إلى اليقظة العسكرية الكاملة، مقابل صمت دبلوماسي محسوب، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات داخل إيران.
غياب القيادة… وحضور بهلوي
رغم اتساع رقعة الاحتجاجات، تشير التحليلات الإسرائيلية إلى غياب قيادة مركزية واضحة قادرة على نقل الحراك إلى مرحلة إسقاط النظام. ومع ذلك، أعادت عدة وسائل إعلام عبرية تسليط الضوء على رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، بوصفه شخصية محتملة لقيادة المرحلة المقبلة، في حال نضجت ظروف التغيير.
خلاصة المشهد
بين تهديدات أميركية محسوبة، وصمت إسرائيلي مدروس، ونظام إيراني مأزوم من الداخل، تبدو المنطقة أمام مرحلة عضّ أصابع سياسية، حيث تراهن تل أبيب على أن سقوط طهران قد يأتي من شوارعها لا من سمائها، وأن أخطر ما يواجه الأنظمة الصلبة… هو شعوبها حين تكسر حاجز الخوف.










