شهدت منطقة أودال (شمال غرب الصومال) تصعيداً عسكرياً خطيراً مع مطلع يناير 2026، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات “أرض الصومال” وميليشيات وحدوية تابعة لـ “حركة ولاية أودال”.
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن وقوع خسائر بشرية فادحة ومخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب أهلية شاملة.
اعتراف إسرائيل.. عود الثقاب الذي أشعل التوترات
يرى مراقبون أن المحفز الرئيسي لهذا الانفجار هو اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة في 26 ديسمبر الماضي.
هذه الخطوة، التي أدانتها الحكومة الفيدرالية في مقديشو والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، اعتبرها الوحدويون في أودال “تهديداً وجودياً” لسيادة الصومال، واتهموا هرجيسا ببيع الأراضي الصومالية مقابل موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل على خليج عدن.
من الاحتجاج إلى المواجهة المسلحة
تحولت المظاهرات السلمية في مدينة “بوراما” (عاصمة أودال) إلى مواجهات مسلحة، حيث رفع المتظاهرون العلم الصومالي الأزرق، معلنين ولاءهم لـ “ولاية أودال” تحت مظلة الصومال الموحد.
ساحل أودال: شنت ميليشيات من قبيلة “عيسى” هجمات في مناطق مثل “دوخوشي” الساحلية ضد ما وصفوه بـ “قوات الاحتلال التابعة لهرجيسا”.
حركة ولاية أودال: التي تقودها قبيلة “غادابورسي”، تكتسب زخماً متزايداً، مطالبة بالانفصال عن إدارة أرض الصومال والعودة إلى الحكم الفيدرالي في مقديشو، مستلهمة تجربة “لاس أنود” التي أخرجت مناطق سول وسناج من سيطرة أرض الصومال عام 2023.
خريطة الانقسام القبلي والسياسي
تواجه “أرض الصومال” (التي أعلنت انفصالها من طرف واحد عام 1991) تحدياً غير مسبوق لسلامة أراضيها:
الشرق (ولاية الشمال الشرقي – خاطومو): أصبحت خارج سيطرة هرجيسا فعلياً بعد هزيمة قواتها في لاس أنود وانضمام المنطقة لمقديشو.
الغرب (أودال): تشهد تمرداً نشطاً الآن، حيث يرفض السكان ما يسمونه “هيمنة قبائل إسحاق” على مفاصل الدولة في هرجيسا.
أصداء مقديشو وردود الأفعال
من جانبه، دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المجتمعات في الشمال إلى “مقاومة النفوذ الأجنبي”، واصفاً التحركات الجارية بأنها دفاع عن وحدة التراب الوطني. وفي المقابل، تصر إدارة هرجيسا على أن أودال منطقة مستقرة، متهمة جهات خارجية (في إشارة لمقديشو وحلفائها) بتحريض الميليشيات لزعزعة الأمن.
مخاطر التصعيد الاستراتيجي
يحذر المحللون من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تدخلات إقليمية أوسع، خاصة مع وجود اتهامات لهرجيسا بمحاولة تنفيذ “أجندات خارجية” عبر اتفاقيات الموانئ مع إثيوبيا والتقارب مع إسرائيل. الوضع الحالي يضع “أرض الصومال” أمام اختبار صعب: إما الحفاظ على استقرارها التاريخي عبر الحوار، أو مواجهة تفكك كامل لأراضيها تحت وطأة الصراعات القبلية والوحدوية.










