اتهامات خطيرة من قوات الدعم السريع للجيش السوداني بقصف مشفى وسوق في شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، في تصعيد جديد للنزاع الدموي بالسودان.
اتهمت قوات “الدعم السريع” الجيش السوداني بتنفيذ هجمات دموية على مشفى وسوق في منطقتي الزُرُق وغرير بولاية شمال دارفور، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكوادر طبية.
وأوضحت “الدعم السريع” في بيان نشرته على قناتها في منصة “تلغرام” أن الجيش استهدف بمسيرة مشفى الزُرُق بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميره بالكامل ومقتل أكثر من 64 مدنيا. وأضاف البيان أن المستشفى كان المنشأة الطبية الوحيدة التي توفر الرعاية الصحية لآلاف السكان المحليين، ما يجعل الهجوم “جريمة مزدوجة بحق المدنيين وحقهم في العلاج والحياة”.
وأشار البيان إلى أن المسيرة نفسها استهدفت سوقا في منطقة غرير خلال وقت الذروة، ما أسفر عن مقتل العشرات وحرق السوق بالكامل، وهو ما وصفته قوات “الدعم السريع” بأنه مشهد وحشي يعكس تعمداً في استهداف مصادر رزق المدنيين وترويعهم.
واعتبرت “الدعم السريع” هذا القصف انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ووصفته بـ”جريمة حرب مكتملة الأركان”، مطالبة المجتمع الدولي والرباعية الدولية والولايات المتحدة بإدانة هذه الأفعال، والاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين.
كما طالبت بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر القصف، وفرض إجراءات رادعة وفورية لحماية المدنيين، مؤكدة أنها “ستحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد، ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات والاعتداءات السافرة بحق المدنيين”.
يأتي هذا التصعيد في سياق الصراع المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على السلطة، والذي أسفر عن سقوط نحو 40 ألف قتيل ونزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مع انتشار المجاعة وتهديد حياة ملايين المدنيين، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
ويعكس هذا القصف تصعيداً خطيراً في الصراع الدامي في شمال دارفور، حيث أصبحت المدنيين أهدافاً مباشرة، والمستشفيات والأسواق والبنية التحتية الحيوية تحت خطر دائم، مما يضاعف الأزمة الإنسانية في المنطقة.











