أعلنت الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وكشف قائمة المطلوبين من كبار المسؤولين، بينما الحكومة الفنزويلية تعلن التعبئة العامة والجيش يبقى حاضرًا وسط توتر سياسي وأمني متصاعد
أثارت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي نفذتها القوات الأميركية يوم السبت، حالة من الجدل الدولي حول مستقبل فنزويلا السياسي والأمني. وأعيد فتح ملف الاتهامات الأميركية ضد كبار المسؤولين الفنزويليين منذ عام 2020، والتي تشمل الإرهاب المرتبط بالمخدرات، غسل الأموال، والفساد الكبير، في حين تصر كاراكاس على رفض هذه الاتهامات ووصفتها بأنها مسيسة وتستهدف النظام.
“كارتل الشمس”: شبكة متهمة بتهريب المخدرات داخل الحكومة
تركز التحقيقات الأميركية على ما يُعرف بـ “كارتل الشمس” (Cártel de Los Soles)، وهي شبكة يُزعم أنها تضم ضباطاً كباراً في الجيش والحرس الوطني، متهمين بالفساد وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وتتضمن القائمة أبرز المسؤولين المتهمين:
- نيكولاس مادورو موروس: متهم بقيادة الشبكة واستخدام المخدرات كأداة ضغط على المجتمع الأميركي.
- هوغو أرماندو كارفاخال باريوس: مدير الاستخبارات العسكرية السابق، متهم بتوفير الغطاء الاستخباراتي واللوجستي لشحنات المخدرات، وسلمته إسبانيا للولايات المتحدة واعترف بالذنب.
- كليفر أنطونيو ألكالا كوردونيس: جنرال سابق، متهم بتقديم أسلحة لمجموعات مسلحة في كولومبيا، وسُلّم للولايات المتحدة لمواجهة التهم.
المسؤولون الحكوميون بين الفساد وغسل الأموال
امتدت الاتهامات لتشمل كبار المسؤولين في الحكومة والهيئات القضائية:
- ديوسدادو كابيلو روندون، وزير الداخلية ورئيس الجمعية الوطنية التأسيسية، متهم بدور قيادي في الشبكة.
- مايكل خوسيه مورينو بيريز، رئيس المحكمة العليا، متهم بتلقي ملايين الدولارات كرشاوى لتسوية القضايا
- فلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع، متهم بالسماح لطائرات المهربين بالمرور مقابل رشاوى .
- طارق زيدان العيسمي، نائب الرئيس السابق للشؤون الاقتصادية، متهم باستخدام شركات أميركية للالتفاف على العقوبات.
- نيرفيس جيراردو فيلالوبوس، نائب وزير الطاقة السابق، متهم بغسل أموال ضخمة لتأمين عقود مفضلة.
- إديلبرتو خوسيه مولينا، الملحق العسكري السابق في ألمانيا، متهم بتسهيل مرور الشحنات الدولية.
شبكة الوسطاء الماليين
تشمل التحقيقات أيضاً رجال أعمال ومستشارين ماليين لعبوا دور الوساطة في العمليات اللوجستية والمالية:
- خوسليت راميريز كاماتشو، مسؤول العملات المشفرة، متهم بالالتفاف على العقوبات الأميركية.
- لويس موتا دومينغيز، وزير الطاقة السابق، متهم بغسل أموال عبر صفقات الكهرباء لشركات محددة.
- نيستور ريفيرول توريس، قائد الحرس الوطني السابق، متهم بالمشاركة في توزيع الكوكايين عبر تأمين مرور الشحنات من الحدود الكولومبية إلى الموانئ والمطارات.
- سمرك لوبيز بيو، رجل أعمال، متهم بتسهيل العمليات اللوجستية للشبكة.
- مجموعة من الضباط الميدانيين، متهمين باستخدام مركبات حكومية لنقل أطنان من المخدرات وقطع غيار عسكرية بشكل غير قانوني.
التوتر العسكري والسياسي في فنزويلا
بعد اعتقال مادورو، تزايدت المخاوف بشأن استقرار المؤسسات العسكرية والفنزويلية وقدرة الجيش على التصرف كعنصر محوري في إدارة الأزمة. ورغم انتقال الرئيس إلى سفينة متجهة إلى نيويورك، لا تزال الحكومة والمؤسسة العسكرية داخل فنزويلا قائمة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على فرض أي انتقال سياسي سريع.
إضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة الفنزويلية عن التعبئة العامة لتجنيد نحو 4.5 ملايين متطوع ضمن الجيش والفرق الشعبية، وهو إجراء يحمل بعدًا سياسيًا ومعنويًا لكنه لا يساوي القوة العسكرية الأميركية من حيث التسليح والجاهزية التكنولوجية.
التداعيات الدولية
تبقى الأزمة الفنزويلية مرتبطة بعدة عناصر دولية:
- ردود فعل الصين وروسيا، والتي يمكن أن تؤثر على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
- استجابة المجتمع الدولي والضغط على واشنطن لكبح التصعيد العسكري.
- تأثير العقوبات الاقتصادية الأميركية على قدرة الحكومة الفنزويلية على الاستمرار.
- دور الجيش في حماية الدولة أو فرض التوازن السياسي خلال مرحلة انتقالية قد تمتد لسنوات.
عملية اعتقال مادورو لم تحسم بعد المشهد السياسي والأمني في فنزويلا، ولا تزال البلاد تواجه صراعًا داخليًا بين الحكومة، الجيش، والمعارضة الموالية للولايات المتحدة، وسط متابعة دولية دقيقة لكل تحركات واشنطن وفنزويلا.










