في تصريحات أثارت صدمة دولية، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إلى أن التدخل العسكري الذي نفذته الولايات المتحدة في فنزويلا السبت واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، قد لا يكون العملية الأخيرة في استراتيجيته الجديدة، مؤكدا حاجة واشنطن الماسة للسيطرة على جزيرة “جرينلاند” الاستراتيجية.
فنزويلا ليست الأخيرة.. وجرينلاند “ضرورة دفاعية”
وفي مقابلة هاتفية مع مجلة “ذي أتلانتك”، بدا ترامب في حالة معنوية مرتفعة عقب اعتقال مادورو، مشيرا إلى أن فنزويلا قد تكون بداية لمرحلة جديدة من التدخلات. وعند سؤاله عما إذا كان سيناريو كراكاس قد يتكرر في “جرينلاند” (التي تمثل 98% من مساحة الدنمارك)، قال ترامب: “الأمر متروك للآخرين لتفسير ما تعنيه العملية العسكرية في فنزويلا بالنسبة لجرينلاند.. لكننا بحاجة إليها بالتأكيد لأغراض دفاعية، فهي محاطة بسفن روسية وصينية”.
من “مونرو” إلى “مبدأ دونرو”
كشف ترامب عن رؤيته للهيمنة على نصف الكرة الغربي، مستبدلا “مبدأ مونرو” التاريخي بما وصفه بـ “مبدأ دونرو” (نسبة إلى اسمه دونالد)، وهو نهج يرفض الاستعمار الأوروبي لكنه يمنح واشنطن الحق في التدخل المباشر وإعادة بناء الدول التي يصفها بـ “الفاشلة”.
تحول في العقيدة السياسية:
بناء الدول: تراجع ترامب عن معارضته السابقة لـ “تغيير الأنظمة”، مؤكدا أن إعادة بناء فنزويلا “أفضل من الوضع القائم”.
التبرؤ من إرث بوش: وردا على تشبيه تدخله في فنزويلا بحرب العراق، قال ترامب: “بوش هو من فعل ذلك.. ما كان ينبغي لنا دخول العراق أبدا، لقد كان بداية كارثة الشرق الأوسط”.
تهديدات لنائبة مادورو
وفي تصعيد ميداني، وجه ترامب تحذيرا شديد اللهجة لـ ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس الفنزويلي المحتجز، قائلا إنها “قد تدفع ثمنا أكبر مما دفعه مادورو” إذا استمرت في رفض التدخل العسكري الأمريكي أو المقاومة، وذلك بعد تصريحاتها التي أكدت فيها أن فنزويلا “لن تكون مستعمرة أبدا”.
غضب أوروبي وقلق أطلسي
تأتي هذه التصريحات لتعمق الفجوة مع الحلفاء الأوروبيين، خاصة بعد تعيين ترامب مبعوثا خاصا لجرينلاند الشهر الماضي، وهو ما اعتبرته الدنمارك والاتحاد الأوروبي تهديدا لسيادة دولة عضو في حلف “الناتو”.
ويرى مراقبون أن العالم بات أمام نسخة “أكثر هجومية” من ترامب، لا تتردد في استخدام القوة العسكرية المباشرة لتحقيق مكاسب جيوسياسية، تحت غطاء حماية الأمن القومي الأمريكي من النفوذ الروسي والصيني المتزايد.










