فنزويلا على أعتاب تحول تاريخي بعد اعتقال نيكولاس مادورو، والمعارضة تعلن جاهزيتها لتولي الحكم، وسط جدل دستوري حول الخلافة، وحضور دولي حذر، وتساؤلات حول فرص صعود ماريا كورينا ماتشادو المعروفة بالمرأة الحديدية إلى السلطة
دخلت فنزويلا مرحلة سياسية غير مسبوقة، عقب إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاصة، ما فجّر تساؤلات واسعة حول مستقبل الحكم، والبديل المحتمل في بلد يعيش واحدة من أعقد أزماته السياسية والاقتصادية منذ عقود.
المعارضة تعلن الجاهزية الكاملة
في أول رد فعل بارز، خرجت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لتؤكد أن المعارضة “مستعدة لتولي السلطة فوراً”، مشيرة إلى وجود خطة متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية تشمل “أول 100 ساعة وأول 100 يوم”.
ماتشادو شددت على أن “الشعب الفنزويلي اختار رئيسه بالفعل قبل عام”، في إشارة إلى إدمنودو غونزاليس أوروتيا، الذي تصفه المعارضة بالرئيس المنتخب، معتبرة أن ما جرى يفتح نافذة تاريخية لتغيير سياسي طال انتظاره.
دعوة دولية لكشف ملفات مادورو
وفي تصعيد لافت، دعت ماتشادو المجتمع الدولي إلى التنسيق مع واشنطن في ما وصفته بـ“تطبيق القانون”، مطالبة حكومات أميركا اللاتينية وأوروبا بالكشف عن أي معلومات أو ملفات تمتلكها بشأن ما تسميه “الشبكات الإجرامية المرتبطة بمادورو وأعوانه”.
هذه الدعوة عكست توجهاً واضحاً لدى المعارضة لنقل المعركة من الداخل الفنزويلي إلى الساحة الدولية، وتوسيع نطاق الضغوط السياسية والقانونية على النظام السابق.
عقدة الدستور ونائبة الرئيس
رغم الزخم المحيط باسم ماتشادو، يشير مراقبون إلى أن الدستور الفنزويلي ينص على تولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز مهام الرئاسة مؤقتاً في حال شغور المنصب.
هذا التعقيد الدستوري يضع البلاد أمام سيناريوهين متوازيين: مسار قانوني تقوده المؤسسات الرسمية، ومسار سياسي تدفع به المعارضة مدعومة بزخم دولي متزايد.
موقف أوروبي حذر
على الصعيد الدولي، أكد الاتحاد الأوروبي تمسكه بخيار الانتقال السلمي، رافضاً أي تغيير للسلطة خارج إطار القانون الدولي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إن الاتحاد “يعتبر مادورو فاقداً للشرعية”، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في رسالة تعكس قلقاً أوروبياً من الانزلاق نحو فوضى سياسية أو تدخلات غير محسوبة.
من هي “المرأة الحديدية”؟
ماريا كورينا ماتشادو، الملقبة بـ“المرأة الحديدية”، تُعد من أبرز وجوه المعارضة الفنزويلية وأكثرها صدامية مع نظام مادورو.
وُلدت عام 1967، وأسست منظمة “Atenea” المعنية بدعم الأطفال ومراقبة الانتخابات، قبل أن تتحول إلى رمز للمعارضة السياسية.
وفي أكتوبر 2025، حصلت على جائزة نوبل للسلام تقديراً “لنضالها من أجل انتقال سلمي وعادل من الحكم السلطوي إلى الديمقراطية”، ما عزز حضورها الدولي ورفع من رصيدها السياسي داخلياً وخارجياً.
الدور الأميركي وحسابات المرحلة المقبلة
مصادر أميركية أكدت أن قرار اعتقال مادورو اتُخذ قبل أيام من تنفيذه، وأن العملية نُفذت بواسطة قوات دلتا الخاصة بعد تتبع استخباراتي دقيق.
كما أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات رسمية لمادورو وزوجته في نيويورك، في خطوة تشير إلى أن واشنطن لا تتعامل مع الحدث باعتباره إجراءً عسكرياً فقط، بل بداية مسار قانوني وسياسي طويل.
وفي تعليق لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده “ستدرس إمكانية أن تقود ماتشادو فنزويلا”، وهو تصريح فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن حجم الدعم الأميركي المحتمل لها.
فنزويلا أمام مفترق طرق
بين نصوص الدستور وضغوط الشارع، وبين حسابات القوى الدولية وطموحات المعارضة، تقف فنزويلا عند لحظة فاصلة.
هل تمضي البلاد نحو انتقال سياسي تقوده “المرأة الحديدية” بدعم خارجي؟ أم تفرض المؤسسات القائمة مساراً مختلفاً؟
أسئلة مفتوحة ستحدد الإجابة عنها ملامح فنزويلا الجديدة في الأيام والأسابيع المقبلة.










