انتهت مساء اليوم السبت 3 يناير على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، مبلراة تونس ومالى ضمن برنامج اليوم الحاسم في بداية الأدوار الإقصائية للبطولة القارية بفوز قريق مالى على تونس بضربات الترجيح 3/2 فى الدور ال 16 ببطولة كأس الأمم الإفريقية بالمغرب
المباراة تُصنَّف مسبقًا كواحدة من أكثر مواجهات ثمن النهائي تكافؤًا، بين منتخب مالي الذي اعتاد الوصول للأدوار المتقدمة دون أن يتوَّج باللقب، وتونس التي عادت إلى منصة الأدوار الإقصائية بعد غيابها عن نسخة 2023 ساعية لاستعادة هيبتها القارية.
ظروف المباراة قبل البداية
الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حدد ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء لاستضافة مواجهة مالي وتونس في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، ضمن برنامج اليوم الذي يشهد أيضًا قمة أخرى بين السنغال والسودان في الدور نفسه.
مالي جاءت إلى ثمن النهائي بعد احتلال المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف المغرب، مكتفية بثلاثة تعادلات في الدور الأول أمام زامبيا والمغرب وجزر القمر، لتتأهل بلا أي فوز لكنها تحافظ على صلابة دفاعية لافتة.
في المقابل، بلغ المنتخب التونسي الدور ذاته بعدما أنهى دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة الثالثة، متخطيًا هزيمة درامية أمام نيجيريا 3–2، وفوزًا مهمًّا على أوغندا 3–1، وتعادلًا صعبًا مع تنزانيا 1–1، ما عكس صورة منتخب هجومي قادر على التسجيل لكنه يعاني من اهتزاز دفاعي واضح.
هذه المسيرة المتناقضة بين تماسك مالي واندفاع تونس الهجومي جعلت التوقعات متقاربة رغم أفضلية الأسماء الفردية في صفوف نسور قرطاج.
عقدة تاريخية لتونس أمام مالي
السجلات التاريخية بين المنتخبين تمنح مالي أفضلية نفسية واضحة في كأس الأمم الإفريقية؛ فعلى الرغم من تفوق تونس إجمالًا في المواجهات المباشرة (سبعة انتصارات مقابل خمسة لمالي في 15 مباراة)، فإن الصورة تنقلب تمامًا على مستوى البطولة القارية.
التقا المنتخبان أربع مرات من قبل في نهائيات الكان، وكلها في دور المجموعات، ولم تستطع تونس تحقيق أي فوز، مقابل انتصارين لمالي وتعادلين، مع تسجيل النسور التونسية هدفين فقط مقابل خمسة أهداف مالية.
الأخطر أن مالي اعتادت أن تكون البادئة بالتسجيل في كل مباريات الكان أمام تونس، إذ افتتحت النتيجة في المواجهات الأربع السابقة، ونجحت في الحفاظ على نظافة شباكها في لقائي 1994 و2021.
هذا الإرث يجعل أي هدف مبكر لمالي اليوم كفيلًا بإدخال الشك في نفوس اللاعبين التونسيين وجماهيرهم، خاصة أن المنتخب التونسي لم يعد تلك القوة الذهنية الصلبة التي عرفتها القارة في العقد الأول من الألفية.
شكل الفريقين فنيًّا وأبرز الأرقام
منتخب مالي دخل المباراة وهو يواصل سلسلة من أربع مباريات دون فوز في الكان، منذ انتصاره على بوركينا فاسو في ثمن نهائي نسخة 2023، وهي سلسلة تضغط على المدرب واللاعبين معًا لكنها في الوقت نفسه تعكس قدرة الفريق على تفادي الخسارة في مباريات صعبة.
أبناء مالي اعتادوا الوصول للأدوار الإقصائية، حيث تجاوزوا دور المجموعات عشر مرات في تاريخهم القاري، وبلغوا ربع النهائي في ست مناسبات، ما يجعل هدفهم المعلن اليوم هو حجز مقعد سابع في دور الثمانية عبر بوابة تونس.
على الجانب الآخر، تُعد تونس من بين أكثر المنتخبات حضورًا في الأدوار الإقصائية؛ فقد تأهلت إلى دور الـ16 أو ما يعادله في 14 نسخة، ولا تتفوق عليها في هذا المؤشر سوى منتخبات كبرى مثل مصر ونيجيريا وغانا وكوت ديفوار والكاميرون.
كما أن نسور قرطاج لم يعرفوا طعم الإقصاء من ثمن النهائي في نظامه الحالي، إذ نجحوا في العبور إلى ربع النهائي في مشاركتي 2019 و2021 من هذا الدور، ليبدو لقاء مالي بمثابة اختبار لاستمرارية هذه السلسلة الإيجابية.
ضغط الشارع التونسي وحسابات ما بعد المباراةرغم أن المباراة تُلعب في المغرب، فإن الضغط الجماهيري الواقع على المنتخب التونسي لا يقل عن أي لقاء داخل رادس؛ فالجماهير العربية وشريحة واسعة من الإعلام الرياضي التونسي تضع سقفًا عاليًا للتوقعات بعد العودة إلى البطولة من جديد.
أي خروج من ثمن النهائي أمام فريق لم يحقق أي فوز في المجموعات سيُقرأ في الشارع التونسي كفشل إداري وفني جديد، يمكن أن يفتح الباب لمطالبات قوية بإعادة هيكلة الجهاز الفني والاتحاد على حد سواء.
في المقابل، تبدو الضغوط مختلفة على الجانب المالي؛ فمنتخب “النسور” يُنظر إليه منذ سنوات على أنه “أقوى فريق لم يتوَّج في الكان”، ما يجعل كل جيل مطالبًا بمحاولة قطع خطوة إضافية في طريق اللقب الأول.
الوصول إلى ربع النهائي عبر إسقاط منتخب بحجم تونس سيمنح هذا الجيل دفعة معنوية هائلة ويُكرّس صورة منتخب لم يعد يكتفي بأدوار الشرف، بل يريد أن يفرض نفسه طرفًا ثابتًا في سباق اللقب.
سيناريوهات مفتوحة في ليلة مغربية
تركيبة الفريقين الفنية ترجح سيناريو مباراة مغلقة في بدايتها، خاصة مع امتلاك مالي لمحور وسط قوي قادر على تعطيل بناء اللعب التونسي، مقابل دفاع تونسي غير مطمئن عند التعرض للضغط العالي.
لكن التاريخ القريب للمواجهات بينهما في الكان يكشف أن الأهداف عادة ما تأتي مبكرًا، وأن الشوط الأول غالبًا هو الأكثر حسمًا في تحديد اتجاه اللقاء، ما يفتح الباب أمام إمكانية انفجار المباراة إذا كسر أحد الطرفين حاجز الصمت سريعًا.
في كل الأحوال، نتيجة هذه المباراة لن تُقرأ كحدث رياضي فقط؛ بل ستُحمَّل بتأويلات تتعلق بإدارة الاتحادين، ومستقبل الأجهزة الفنية، وحتى صورة الكرة المغاربية في نسخة تستضيفها المغرب وتُوصف بأنها من الأكثر تنافسية في تاريخ البطولة.
وبين نسور مالي ونسور قرطاج، يبدو ملعب محمد الخامس الليلة مرشحًا ليكون مسرحًا لواحدة من أكثر قصص ثمن النهائي إثارة للجدل في أمم إفريقيا المغرب 2025.










