«أسود لا تعرف الرحمة أم بافانا بافانا العنيدة؟ من يخطف ربع نهائي المغرب 2025!»
مباراة الكاميرون وجنوب أفريقيا اقيمت اليوم الأحد ٤ يناير في ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب تُعد واحدة من أكثر مواجهات الأدوار الإقصائية إثارة، ليس فقط لقوة المنتخبين، بل أيضًا لحساسيتها التاريخية والفنية وانتهى اللقاء بفوز مستحق لفريق الكاميرون على جنوب إفريقيا بنتيجة 2/1
اللقاء اقيم في ملعب البريد بمدينة الرباط (أو ملعب المدينة بحسب بعض المصادر الرسمية) في تمام السابعة مساء بتوقيت غرينتش، في صدام مباشر على بطاقة عبور ثمينة إلى ربع النهائي.
سياق المباراة وأهميتها
المباراة تأتي في إطار دور الـ16 لكأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة في المغرب، والتي تمتد من 21 ديسمبر 2025 حتى 18 يناير 2026 بمشاركة 24 منتخبًا في 9 ملاعب و6 مدن مغربية.
القمة تُقام في الرباط، حيث تشير الجداول الرسمية إلى استضافة ملعب البريد لمواجهة جنوب أفريقيا والكاميرون اليوم في السابعة مساء بتوقيت غرينتش، ما يعادل التاسعة بتوقيت جنوب أفريقيا والعاشرة بتوقيت القاهرة تقريبًا.
طريق المنتخبين إلى ثمن النهائيمنتخب جنوب أفريقيا بلغ الأدوار الإقصائية بعد مسار لافت في دور المجموعات، حقق خلاله انتصارين على أنغولا وزيمبابوي بنتائج 2–1 و3–2 على الترتيب، مقابل خسارة ضيقة أمام مصر بنتيجة 1–0، ليحصد 6 نقاط ويضمن عبورًا مبكرًا، في إنجاز لم يتحقق منذ نسخة عام 2000.
أرقام جنوب أفريقيا في المجموعات تعكس منتخبًا منظمًا هجوميًا؛ إذ سجل عدة أهداف، وامتاز بقدرة واضحة على صناعة الفرص، مقابل بعض الهشاشة الدفاعية مع استقبال أهداف في أكثر من مباراة، وهو ما يضع منظومة الخلف تحت اختبار شديد أمام قوة الكاميرون الهجومية.
الكاميرون من جانبها حجزت مقعدها في ثمن النهائي بعد الفوز على الغابون، والتعادل مع كوت ديفوار، والانتصار على موزمبيق في comeback مثير، حيث قلبت التأخر إلى فوز هو الأول لها بهذه الطريقة في أمم أفريقيا منذ 2021.
أسود الكاميرون سجلوا 4 أهداف فقط في دور المجموعات، وهو أقل رصيد لهم منذ 2019، لكنهم في المقابل لم يستقبلوا سوى هدفين، ليظهروا كفريق عملي، يعتمد على الصلابة الدفاعية والحسم في الثلث الأخير، مع قدرة على استغلال الأخطاء والكرات الثابتة.
أرقام وإحصاءات قبل اللقاءجنوب أفريقيا حققت إنجازًا مهمًا في النسخة الحالية بتسجيل هدفين أو أكثر في مباراتين من ثلاث في المجموعات، إلى جانب امتلاكها واحدًا من أعلى معدلات دقة التمرير (حوالي 86%) مع تنفيذ 1482 تمريرة، لتتواجد بين أكثر المنتخبات استحواذًا وبناءً للهجمة من الخلف في البطولة.
في المقابل، يُظهر الكاميرون وجهًا أكثر براغماتية؛ إذ اكتفى بمحاولة أقل من ألف تمريرة (992 تقريبًا) عبر اللقاءات الثلاثة، مع اعتماد أكبر على التحولات السريعة والطوليات، مع استقبال 6 تسديدات فقط على المرمى طوال الدور الأول، ما يعكس تماسك الخط الخلفي وقدرة الوسط على إغلاق المساحات.
حارس جنوب أفريقيا رونون ويليامز يدخل مباراة اليوم بعد أن اهتزت شباكه في كل مباريات دور المجموعات، وهو أمر غير معتاد بالنسبة له في مشاركاته السابقة في أمم أفريقيا، ويجعل مسألة الخروج بشباك نظيفة أمام الكاميرون تحديًا خاصًا له ولخط الدفاع.
على الجانب الآخر، الكاميرون استفادت في الدور الأول من عاملين مهمين؛ الأول هو تألق المهاجم كريستيان كوفاني الذي سجل هدفًا حاسمًا أمام موزمبيق وسدد 6 مرات على المرمى، والثاني هو الاستفادة من هدفين ذاتيين من الخصوم، ما يؤكد قدرتها على الضغط وإجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء في مناطقه الخلفية.
صراع تكتيكي بين بروس والكاميرون
حساسية المواجهة تزداد لأن مدرب جنوب أفريقيا، هوجو بروس، سبق له التتويج بلقب أمم أفريقيا مع الكاميرون، وقد صرّح بأن الكاميرون ستبقى «جزءًا من قلبه» لكنه لن يعرف الرحمة في موقعة اليوم، مؤكدًا أن مهمته الأساسية الآن هي قيادة بافانا بافانا إلى أبعد مدى في البطولة.
بروس اعتمد في المجموعات على هوية واضحة لفريقه تقوم على الاستحواذ المنظم، الضغط المتوسط، والتحرك الجماعي في الثلث الأخير، مع منح حرية أكبر للحلول الفردية في الأطراف، وهو ما قد يصطدم بتنظيم الكاميرون الدفاعي وانضباطه في التمركز.
في المعسكر الكاميروني، أكد المدرب أن مواجهة جنوب أفريقيا تعد «اختبارًا للفخر» أمام منتخب يُعد من الأكثر تجانسًا في البطولة، مشيرًا إلى أن التركيز سيكون على استغلال القوة البدنية وسرعة الارتداد لإرباك دفاع الخصم، إلى جانب العمل على غلق مفاتيح اللعب الجنوب أفريقية في العمق وعلى الأطراف.
الجهاز الفني لأسود الكاميرون يدرك أن التاريخ يمنح منتخبه خبرة أكبر في الأدوار الإقصائية، بعد وصوله إلى هذه المرحلة في 17 مشاركة سابقة وخوضه 98 مباراة في أمم أفريقيا قبل هذه النسخة، وهو رقم يعكس الإرث الثقيل الذي يحمله الجيل الحالي على عاتقه.
سيناريوهات منتظرة ومفاتيح حسم
بالنظر إلى تفضي جنوب أفريقيا للاستحواذ المرتفع (وصل إلى 67% في إحدى مباريات المجموعات) مع صناعة عدد كبير من الفرص، فإن سيناريو اللقاء مرشح لأن يشهد مبادرة هجومية من بافانا بافانا، يقابلها تمركز متماسك من الكاميرون وترقب لفرص الارتداد السريع خلف أظهرة جنوب أفريقيا المتقدمة.
قدرة جنوب أفريقيا على تسجيل الأهداف من هجمات منظمة ستصطدم بتماسك الكاميرون الذي لم يستقبل سوى هدفين في المجموعات، بينما سيُختبر دفاع بافانا بافانا أمام فاعلية الكاميرون العالية في استثمار الفرص القليلة وتحويلها إلى أهداف، بنسبة تحويل تُعد من بين الأبرز في البطولة حتى الآن.
مع عدم نجاح الكاميرون في الحفاظ على شباك نظيفة في مباريات دور الـ16 تاريخيًا، وكون كل مبارياتها في هذه المرحلة حُسمت في 90 دقيقة، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة أمام صدام اليوم، مع زيادة فرص الحسم المتأخر أو سيناريو هدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
في المقابل، يدخل جنوب أفريقيا اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد تحقيق انتصارات قوية في المجموعات، لكنه يدرك أن أي خطأ فردي أو تراجع في التركيز أمام خبرة الكاميرون في مثل هذه المواعيد قد يكون كافيًا لوداع البطولة، ما يجعل الصراع ذهنيًا وتكتيكيًا بقدر ما هو بدني داخل المستطيل الأخضر في رباط المغرب.










