بين لعنة الأرض وضغط الجماهير: لماذا تبدو مواجهة المغرب وتنزانيا أخطر من مجرد ثمن نهائي
أقيمت مساء اليوم الأحد ٤ يناير مباراة المغرب وتنزانيا في ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب ٢٠٢٥ وانتهى اللقاء بفوز المغرب على تنزانيا فى مباراة مثيرة
اللقاء مبرمج على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، ضمن أولى مباريات دور الـ١٦ التي تُفتتح بها فعليًا مرحلة الحسم في هذه النسخة الاستثنائية من البطولة.
تفاصيل المباراة وأهميتها
المغرب يدخل مواجهة اليوم وهو المرشح الأكبر لحسم بطاقة التأهل، بصفته مستضيف البطولة وواحدًا من أبرز المرشحين للقب بعد مشوار قوي في دور المجموعات شهد انتصارًا عريضًا على زامبيا وتعادلًا مع مالي وفوزًا افتتاحيًا على جزر القمر.
هذا المسار جعل أسود الأطلس في صدارة مجموعتهم، ورسّخ صورة منتخب منظم يمتلك خبرة المواعيد الكبرى بعد إنجازه التاريخي في مونديال ٢٠٢٢، ما رفع سقف التوقعات داخليًا وخارجيًا بشكل غير مسبوق.
في المقابل، تكتب تنزانيا صفحة جديدة في تاريخها الكروي، إذ تخوض للمرة الأولى في تاريخها ثمن نهائي كأس الأمم بعدما خطفت بطاقة ضمن أفضل الثوالث من مجموعة صعبة، لتدخل مباراة الرباط وهي في وضع “لا شيء لتخسره وكل شيء لتحققه”.
هذا الفارق في الضغوط النفسية بين منتخب يلعب تحت شعار “إما اللقب أو الفشل” وآخر يبحث عن إنجاز تاريخي يمنح المواجهة طابعًا دراميًا يتجاوز الفوارق الفنية البحتة.
أجواء ما قبل اللقاءالمباراة تقام على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط عند الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت القاهرة)، في أجواء جماهيرية يتوقع أن تكون كاملة العدد لدعم منتخب البلد المنظم في أول اختبار إقصائي له في النسخة الحالية.
الاتحاد الإفريقي وضع هذه المواجهة كأول مباريات اليوم في ثمن النهائي، لتكون بمثابة افتتاح رسمي لمرحلة “خروج المغلوب” التي لا تقبل التعويض، قبل أن تُستكمل الليلة بقمة جنوب إفريقيا والكاميرون.
على المستوى الفني، تُظهر القائمة المتوقعة للمغرب استمرار الاعتماد على القوام الأساسي الذي يجمع بين خبرة لاعبي أوروبا وحماس الوجوه الجديدة، مع حضور أسماء بارزة مثل أشرف حكيمي ونايف أكرد وبراهيم دياز وأيوب الكعبي، ما يمنح المنتخب قوة واضحة في كل الخطوط.
في المقابل، تراهن تنزانيا على نجمها مبوانا سماطة وبعض العناصر التي اكتسبت خبرة تدريجية من المشاركة في التصفيات والبطولات القارية مؤخرًا، مع إدراك كامل لصعوبة مواجهة منتخب مصنف ضمن العشرة الأوائل عالميًا بحسب تصنيف فيفا الأخير.
تصريحات وحسابات ما قبل الصافرة
وليد الركراكي مدرب المغرب حاول في المؤتمر الصحفي الأخير كبح موجة التفاؤل العارمة، مؤكدًا أن المنتخب بحاجة إلى قدر كبير من التواضع حتى لا يقع في فخ الاستهانة أمام منتخب يصنّفه كثيرون كأضعف خصم محتمل في ثمن النهائي.
الركراكي ذكّر بأن المغرب لم يتوج بكأس الأمم منذ نحو خمسين عامًا، وأن لعب البطولة على أرضه لا يعني أن الطريق إلى اللقب مضمون، بل يزيد من حجم الضغط ويحوّل أي تعثر إلى “كارثة وطنية” في نظر الجماهير.
على الجانب الآخر، جاءت تصريحات قادة منتخب تنزانيا بلا تعقيدات تكتيكية كبيرة، بقدر ما ركزت على الحافز التاريخي للظهور الأول في الأدوار الإقصائية، والتأكيد على أن الفريق سيقاتل من أجل نفسه ومن أجل صورة الكرة التنزانية أمام القارة.
اللاعبون تحدثوا عن أن اللعب أمام مدرجات ممتلئة في بلد عاشقة لكرة القدم يمثل تحديًا وفرصة في الوقت ذاته، إذ يمكن أن يتحول ضغط الجمهور على أصحاب الأرض إلى سلاح نفسي لصالح الضيوف إذا صمدوا في الدقائق الأولى.
الخلفية التاريخية والسيناريوهات المحتملةالتاريخ القريب يميل بوضوح لصالح المغرب في مواجهاته مع تنزانيا، حيث سبق لأسود الأطلس أن حسموا مباراتي التصفيات المونديالية وأمم إفريقيا لصالحهم، كما تفوقوا في مواجهة ضمن بطولة أمم إفريقيا للمحليين، ما يعزز إحساس التفوق الفني لدى اللاعب المغربي قبل ضربة البداية.
لكن نفس هذا التاريخ يضع على عاتق المنتخب المضيف عبئًا إضافيًا؛ فالتعثر أمام خصم لم يعرف النجاح القاري إلا على فترات متباعدة قد يُفسَّر كدليل على عجز منظومة كاملة عن التعامل مع ضغط المنافسة على أرضها.
إعلاميًا، تُقدَّم المباراة كصراع بين “مشروع جاهز” و”حلم طموح”، حيث يملك المغرب عناصر هجومية قادرة على حسم اللقاء مبكرًا عبر الكعبي ودياز، في حين ستعتمد تنزانيا على قوة الدفاع والارتداد السريع ومحاولة خطف هدف مفاجئ يقلب المعادلة.
وإذا امتدت المواجهة إلى وقت إضافي أو ركلات ترجيح، فإن عامل الخبرة وحضور حارس بحجم ياسين بونو قد يمنح المغرب أفضلية واضحة، لكن تكرار مفاجآت “الكان” يبقى احتمالًا قائمًا في بطولة اشتهرت تاريخيًا بسقوط الكبار أمام طموح المنتخبات الصغيرة.










