دخل نظام خامنئي في إيران ما وصفه مسؤولون إيرانيون بـ«وضع البقاء»، في ظل تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية، تزامنا مع تهديدات مباشرة من الولايات المتحدة، وتنسيق أمني رفيع المستوى بين واشنطن وتل أبيب، واحتجاجات متسعة في الشارع الإيراني.
تحركات عسكرية واجتماعات طوارئ
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعا طارئا في ساعة متأخرة من الليل، خصص لمناقشة تداعيات تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعمه العلني للاحتجاجات داخل إيران.
وبالتزامن مع الاجتماع، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الحرس الثوري أجرى مناورات عسكرية مفاجئة شملت إطلاق صواريخ واختبار منظومات الدفاع الجوي في عدة مناطق، من بينها طهران وشيراز، في خطوة وصفت بأنها رسالة ردع موجهة إلى الخارج.
وفي مؤشر نادر على حجم القلق داخل أروقة الحكم، نقلت مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ مسؤولين في وسائل الإعلام الحكومية، خلال لقاء مغلق، بأن الأزمة الحالية «تهدد بقاء الجمهورية الإسلامية والأمة بأسرها»، مؤكدا انعدام فرص التفاوض مع واشنطن في المرحلة الراهنة.
إسرائيل على الخط: اجتماع أمني موسع
في المقابل، شهدت إسرائيل اجتماعا مطولا للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، استمر لأكثر من أربع ساعات برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وشارك في الاجتماع كبار قادة المنظومة الأمنية، بينهم رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد ديدي برنيا، ورئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني. وتركزت المداولات، بحسب مصادر إسرائيلية، على تطورات الملف الإيراني وسبل التعامل مع حالة عدم الاستقرار الداخلي في طهران، في ضوء التنسيق المتزايد مع الإدارة الأمريكية.
تخبط سياسي داخل طهران
يعكس المشهد السياسي الإيراني حالة من الارتباك الواضح داخل هرم السلطة. فقد أقر الرئيس الإيراني مسعود بازاخيان، في خطاب علني، بأنه «لا يملك أفكارا جاهزة» لمعالجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، معتبرا أن «أي سياسة ظالمة محكوم عليها بالفشل»، في تصريحات فسرها مراقبون على أنها انتقاد غير مباشر لبنية النظام.
في المقابل، تبنى المرشد الأعلى علي خامنئي خطابا متشددا، مطالبا بوضع «مثيري الشغب عند حدهم»، ومتهما «الأعداء الأجانب» بالوقوف خلف تدهور العملة وتفجير الاحتجاجات.
وفي رسالة رمزية لافتة، نصبت لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران الرئيسية تظهر نعوشا لجنود أمريكيين وإسرائيليين، مرفقة بعبارة باللغتين الإنجليزية والعبرية: «اعتن بجنودك»، في رد مباشر على تهديدات ترامب.
الشارع الإيراني يغلي
ميدانيا، تتواصل الاحتجاجات التي انطلقت من «سوق طهران» لتشمل لاحقا أكثر من عشر جامعات كبرى ومدنا عدة، من بينها مشهد وشيراز. ويحتج المتظاهرون على التضخم القياسي والانهيار الحاد في قيمة العملة، ما أدى إلى صعوبة تأمين السلع الأساسية.
وتسعى السلطات، وفق مصادر رسمية، إلى احتواء الاحتجاجات «بأقل قدر ممكن من العنف» تفاديا لتكرار سيناريو عام 2022، غير أن رئيس هيئة الأركان الإيرانية عبد الرحيم موسوي حذر من وجود «عناصر مدربة» تسعى إلى زعزعة الاستقرار عبر ما وصفه بـ«الحرب الناعمة».
رسائل فنزويلا تزيد القلق
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة في فنزويلا، بما في ذلك اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن «على دول أخرى استيعاب الرسالة»، عمقت حالة القلق داخل الدوائر الضيقة في طهران، التي تخشى أن تكون إيران «الهدف التالي» في أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإقليمية.
ويخلص مراقبون إلى أن تداخل الضغوط الاقتصادية، والغليان الشعبي، والتصعيد الخارجي، يضع النظام الإيراني أمام أحد أكثر اختباراته حساسية منذ عقود.










