مصر تنقذ سماء المتوسط: مطار القاهرة يتحول لغرفة عمليات بديلة بعد شلل أجواء اليونان
تحولت مصر خلال الساعات الأخيرة إلى الوجهة البديلة الأبرز بعد إغلاق المجال الجوي اليوناني بشكل مفاجئ بسبب عطل تقني ضرب أنظمة الاتصالات والرقابة والملاحة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران هناك وتعطّل عشرات الرحلات العابرة لأجواء اليونان نحو أوروبا وأمريكا.
ومع تفاقم الأزمة، برز مطار القاهرة الدولي كـ«بديل تشغيلي آمن» استوعب عددًا من الرحلات المحوّلة، خاصة لشركات طيران سعودية وأردنية وجزائرية كانت تعتمد على الأجواء اليونانية كممر ملاحي رئيسي.
خلفية الأزمة وتعطّل الأجواء اليونانية
هيئة الطيران المدني اليونانية أعلنت خفض خدمات الطيران إلى الحد الأدنى وإغلاق المجال الجوي بالكامل حتى إشعار آخر، عقب مشكلة تقنية مفاجئة أدت لانقطاع الترددات اللاسلكية وتوقف القدرة على التواصل مع الطائرات في الجو، وهو ما وُصف بأنه أحد أكبر الأعطال التي تصيب منظومة الملاحة في البلاد منذ سنوات
تصريحات رئيس رابطة مراقبي الحركة الجوية فى اليونان كشفت أن جميع الترددات انقطعت فجأة، ما جعل استمرار الحركة الجوية الطبيعية مخاطرة غير مقبولة من الناحية الأمنية، ودفع السلطات لإجراءات حاسمة لحماية الأرواح.
هذا الإغلاق انعكس فورًا على عشرات الرحلات العابرة للمجال الجوي اليوناني من وإلى الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا، وتكدست طائرات وركاب في مطارات يونانية وعربية وأوروبية في انتظار حلول بديلة لمسارات الطيران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مراكز الملاحة الكبرى في المنطقة للقيام بدور «البديل المؤقت
في قلب هذه الفوضى التشغيلية ظهرت القاهرة كأحد أهم الخيارات المتاحة سريعًا لشركات الطيران الباحثة عن ممرات آمنة ومطارات قادرة على استيعاب رحلات محوّلة دون انهيار في منظومة التشغيل اليومي.
مطار القاهرة «البديل الآمن» ومسارات الطيران الجديدةمطار القاهرة الدولي أعلن رفع درجة الاستعداد القصوى في جميع القطاعات وتفعيل خطط الطوارئ، بالتزامن مع بدء تحويل مسارات عدد من الرحلات الدولية إليه، ضمن ما وصفته شركة ميناء القاهرة الجوي بأنه إجراءات لضمان أعلى معدلات السلامة الجوية واستمرارية التشغيل.
ووفق البيانات الرسمية، استقبل المطار رحلات محوّلة لعدة شركات عربية، من بينها شركات سعودية وأردنية وجزائرية، كانت متجهة إلى وجهات أوروبية وتعتمد في مسارها الملاحي على الأجواء اليونانية كممر رئيسي.
في المقابل، أعلنت مصر للطيران عن تأثر جزء من جدول رحلاتها المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة، ما استدعى إعادة تخطيط مسارات عدد من الرحلات العابرة لتجنب المرور عبر الأجواء اليونانية.
الشركة أكدت أنها تعمل بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل على تعديل خطوط السير الملاحية، وإبلاغ الركاب بأي تأخيرات أو تغييرات محتملة، في مشهد يعكس مدى اعتماد الحركة الجوية بين الشرق والغرب على الممر اليوناني الذي بات فجأة «نقطة عمياء» في خريطة الطيران الدولية.
فرصة لسمعة مصر الجوية أم عبء تشغيلي؟
تحوّل القاهرة إلى وجهة بديلة و«بديل تشغيلي آمن» يفتح بابًا واسعًا لتحسين صورة المطارات المصرية وقدرتها على إدارة الأزمات واستيعاب ضغط مفاجئ في حركة الطيران، خاصة مع التأكيد على رفع كفاءة التنسيق بين الجهات التشغيلية والأمنية والخدمية.
المتابعة اللحظية من مركز إدارة الأزمات بمطار القاهرة لما يجري في الأجواء اليونانية ومسارات الرحلات المحوّلة تمنح انطباعًا أن هناك استعدادًا تقنيًا ولوجستيًا يسمح لمصر بتقديم نفسها مركز عبور إقليمي بديل في لحظات التعثر الأوروبي.
لكن على الضفة الأخرى، تطرح الأزمة أسئلة نقدية عن مدى استغلال مصر لهذه الفرصة الاستراتيجية بصورة تتجاوز «رد الفعل» إلى «إعادة التموضع»، عبر التفاوض مع شركات الطيران الكبرى على اعتماد مطاراتها كممرات ومحطات توقف دائمة لا مؤقتة.
كما يثير المشهد نقاشًا داخليًا حول جاهزية باقي المطارات الإقليمية، مثل برج العرب والغردقة وشرم الشيخ، للعب دور داعم للقاهرة بدل الاعتماد على مطار واحد كـ«صمام أمان» لمنطقة كاملة في كل أزمة مفاجئة.
الركاب بين فوضى التحويل وغياب الشفافية
في قلب هذه التحولات التقنية والسياسية يبقى الراكب هو الحلقة الأضعف؛ إذ يواجه آلاف المسافرين تأخيرات طويلة وتحويلات مفاجئة تكبدهم تكاليف إضافية في الإقامة والتنقل، وسط شكاوى متكررة من محدودية المعلومات المتاحة في الوقت الفعلي.
ورغم إعلان شركات الطيران، وفي مقدمتها مصر للطيران، عن التواصل مع العملاء عبر القنوات المختلفة لإبلاغهم بالتعديلات، إلا أن شهادات عديدة تتحدث عن ارتباك في غرف الانتظار ونقص في الشرح الكامل لطبيعة الأزمة، مما يعمّق إحساس الركاب بأنهم «أرقام متحركة» في معادلة تقنية لا يُشاركون في فهمها.
بالتوازي، يثير الإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني، بسبب عطل تقني في أنظمة الاتصالات، تساؤلات أوسع حول هشاشة البنية التكنولوجية التي يعتمد عليها العالم في إدارة واحدة من أكثر الصناعات حساسية، وكيف يمكن أن يتحول خلل في ترددات لاسلكية إلى سبب في رسم خريطة جديدة لمسارات الطيران لعدة قارات خلال ساعات.
وبينما تستثمر مصر اللحظة لتثبيت صورتها كبديل آمن في شرق المتوسط، تبقى الأنظار معلقة بما إذا كانت هذه الأزمة مجرد حادثة عابرة أم بداية مراجعة أوسع لدور دول الإقليم، ومنها القاهرة، في شبكة الملاحة الجوية العالمية.










