تصعيد أمني إقليمي.. طهران وحزب الله يرفعان مستوى التنسيق تحسبًا لـ”الضربة الحديدية”
اجتماعات عاجلة بين فيلق القدس الإيراني وقيادات حزب الله في لبنان لتعزيز الدفاعات وإدارة المخاطر بعد أزمة فنزويلا وارتفاع التوترات الإقليمية
ارتفاع وتيرة الاجتماعات الأمنية بين فيلق القدس الإيراني وحزب الله في لبنان لتعزيز الدفاعات والاستعداد للرد المحتمل على أي ضربات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد أزمة فنزويلا وواشنطن.
كشفت مصادر أمنية لبنانية مطلعة عن تصاعد الاجتماعات التنسيقية بين ممثلين عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وقيادات حزب الله في لبنان، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن، واتساع الاحتجاجات داخل إيران، إضافة إلى العملية الأمريكية المفاجئة في فنزويلا التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتعيين ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة.
وذكرت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على تعزيز الاستعدادات الدفاعية للحزب، وتحديث تقديرات المخاطر، ووضع خطوط عمل سريعة للتعامل مع أي سيناريو محتمل، سواء كانت الضربة ستبدأ بإيران أو بالحزب مباشرة. وأوضحت أن الهدف الأساسي هو إدارة المخاطر، وليس فتح مواجهة شاملة قد تمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية.
وأكدت المصادر أن الاجتماعات تطرقت إلى ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، تحييد لبنان قدر الإمكان عن أي ضربة محتملة، بحيث يقتصر دور الحزب على إدارة الأزمات الداخلية والحفاظ على أمن الأراضي اللبنانية؛ ثانيًا، ترتيب الخطاب الإعلامي والسردية السياسية لتجنب أي تصعيد دولي إضافي أو عقوبات اقتصادية؛ ثالثًا، تحديث قواعد الانتشار والحماية، وتشتيت العناصر الحساسة، وتطوير قنوات اتصال مرنة للتعامل مع أي محاولات تشويش أو ضربات دقيقة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التصعيد الأمني جاء نتيجة ما وصفته بـ”سابقة فنزويلا”، حيث أظهرت العملية الأمريكية أن واشنطن قادرة على الانتقال بسرعة من الضغوط السياسية إلى خطوات قسرية مفاجئة، مما دفع إيران وحزب الله إلى إعادة ترتيب أولوياتهما الأمنية والاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على وحدة ما يُعرف بمحور المقاومة، معتبرًا أنه إطار سياسي واستراتيجي جامع يضمن استمرار القدرة على الرد والدفاع عن لبنان وإيران في حال وقوع أي تهديد.
وحول آليات الاجتماعات، أفادت المصادر بأن جزءًا منها جرى في ضاحية بيروت الجنوبية عبر قنوات اتصال آمنة، بينما تمت متابعة أخرى مباشرة مع طهران لتفادي أي رصد أو استهداف محتمل. وأوضحت أن الاجتماعات شهدت حضور قادة في فيلق القدس ومسؤولين سياسيين وميدانيين في حزب الله، دون الكشف عن أسماء بعينها.
وأشار محللون لبنانيون إلى أن الحزب يسعى لإدارة “مساحة وسطية” تتيح له الحفاظ على قدراته الدفاعية والاستعداد للرد، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تجر لبنان إلى صراع واسع، مؤكدين أن التوازن بين الرد السياسي والاستعداد العسكري أصبح أولوية قصوى بعد حادثة فنزويلا.










