لسنوات طويلة، ظل خبر تنصت وكالة الأمن القومي الأمريكية على هاتف المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل جرحا غائرا في علاقة البلدين. لكن كتابا جديدا صدر هذا الشهر في ألمانيا، قلب الطاولة ليكشف أن برلين، وعبر جهاز استخباراتها (BND)، كانت “تستمع” هي الأخرى لأدق أسرار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
ثغرة في السماء: التنصت على “إير فورس وان”
في كتابه الجديد بعنوان “البلد الناضج” (Das reife Land)، كشف هولغر ستارك، نائب رئيس تحرير صحيفة “تسايت” الألمانية، أن جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) نجح في اختراق اتصالات أوباما أثناء تحليقه على متن طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان”.
كيف تم الاختراق؟
نقاط الضعف: يشير ستارك إلى أن تشفير المكالمات أثناء الطيران كان يمثل تحديا تقنيا للأمريكيين، مما كان يضطرهم أحيانا لإجراء مكالمات مشفرة بشكل ضعيف أو غير مشفرة تماما.
الترددات المرصودة: رصدت الاستخبارات الألمانية أكثر من عشرة ترددات تستخدمها الطائرة الرئاسية، وقامت بالتنصت على مكالمات أوباما مع رؤساء دول ووزرائه.
الآلية: لم يكن التنصت “منهجيا” أو بمهمة رسمية، بل كان يتم “كلما أمكن”، حيث كانت تعد نسخ مفرغة من المحادثات ثم تمزق بعد استخلاص المعلومات المهمة.
أهداف تتجاوز أوباما: هيلاري والجنرالات
لم يتوقف التنصت الألماني عند الرئيس فحسب؛ بل شمل أيضا:
هيلاري كلينتون: وزيرة الخارجية آنذاك.
القادة العسكريين: أكد ستارك أن “التفاصيل العسكرية” التي حصل عليها الألمان من تنصتهم على القادة الميدانيين كانت “أكثر إثارة للأهمية” من أحاديث أوباما السياسية.
ميركل.. “آخر من يعلم”
المفاجأة الأكبر التي فجرها الكتاب هي أن أنغيلا ميركل، التي كانت غاضبة بشدة من التجسس الأمريكي عليها، لم تكن تعلم على الإطلاق أن جهاز استخباراتها يفعل الشيء ذاته مع حليفها في البيت الأبيض.
ويقول ستارك: “وكالة الاستخبارات الخارجية لم تكن قابلة للرقابة بنسبة 100%”، حيث تصرفت من تلقاء نفسها ودون إذن من مكتب المستشارية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى سيطرة القيادة السياسية الألمانية على أجهزتها المعلوماتية في ذلك الوقت.
توقيت النشر والدلالات
يأتي صدور الكتاب (بسعر 26 يورو) في وقت حساس تشهد فيه ألمانيا إعادة هيكلة شاملة لجيشها وإنفاقا عسكريا ضخما تأهبا للتهديدات الروسية، مما يعيد تسليط الضوء على “نضج” الاستخبارات الألمانية وقدرتها على اللعب مع الكبار، حتى وإن كان ذلك خارج إطار الرقابة الرسمية.










