مصر تستعد لافتتاح أكبر مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة على مساحة 2000 دونم يضم 15 ألف خيمة وخدمات أساسية، في خطوة إنسانية لدعم الفلسطينيين المتضررين من النزاع.
تواصل اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة أعمالها لإنشاء أكبر مخيم لإيواء النازحين في قطاع غزة، تحديدًا في منطقة نتساريم، التي شهدت تدميرًا واسعًا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة، والتي استُغلت لتقسيم القطاع إلى شمال وجنوب خلال الحملة العسكرية الأخيرة.
وقال المتحدث باسم اللجنة المصرية محمد منصور: “أنا أقف الآن على أرض نتساريم المحررة، التي دُمرت بالكامل على يد الجيش الإسرائيلي، وتم طرد سكانها، وقتل مدنيون، وأصبحت المنطقة غير صالحة للسكن”. وأضاف: “الحياة ستعود مرة أخرى إلى هذه المنطقة بعد أن دُمرت، واللجنة المصرية لن تتراجع، وستظل اليد اليمنى لشعبنا في غزة”.
وأشار منصور إلى أن المخيم المخطط له في نتساريم سيغطي مساحة 2000 دونم، ويضم 15 ألف خيمة مجهزة بالخدمات الأساسية، بما في ذلك آبار مياه، مطابخ جماعية، مخابز، وعيادات طبية، ليعمل كمجمع سكني متكامل للنازحين. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة 16 مخيمًا تم إنشاؤها بالفعل في مناطق غزة الجنوبية والوسطى والشمالية، تستوعب نحو 100 ألف أسرة فلسطينية.
العراقيل الإنسانية والمخاطر المحتملة لتقسيم القطاع
تأتي جهود الإعمار المصرية بينما تحذر منظمات إنسانية من تزايد العراقيل أمام وصول المساعدات، حيث ذكرت منظمة اليونيسيف أن إسرائيل تمنع إدخال مستلزمات أساسية مثل حقن التطعيم وحليب الأطفال، مما يزيد من صعوبة جهود الإغاثة في القطاع الذي دمرته الحرب.
وأضافت المنظمة أن حملة تطعيم ضخمة للأطفال تواجه عقبات لوجستية كبرى، مشيرة إلى أن 1.6 مليون إبرة وحقائب تبريد تعمل بالطاقة الشمسية متوقفة في الجمارك منذ أغسطس، بانتظار موافقة إسرائيل.
في الوقت نفسه، تشير مصادر غير معلنة إلى أن غزة قد تتجه نحو تقسيم فعلي، مع توسع السيطرة الإسرائيلية على بعض المناطق، بينما تتعثر الجهود الأمريكية لتنفيذ خطة الرئيس السابق ترامب لإعادة إعمار القطاع. وتوقع مسؤولون أوروبيون مشاركون في التخطيط أن تقتصر جهود الإعمار على المناطق الخاضعة لإسرائيل، مما يهدد بسنوات من الانقسام الجغرافي والسياسي في غزة.
المرحلة الأولى من خطة الهدنة والسيطرة الإسرائيلية
بموجب المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار التي أُعلنت في 10 أكتوبر، تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 53% من الساحل المتوسطي لقطاع غزة، بما في ذلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومدينة رفح وأجزاء من غزة المدينة والمناطق الحضرية الأخرى، بينما يعيش نحو مليوني شخص في مخيمات مؤقتة محاطة بأنقاض الأحياء المدمرة.
تتضمن المرحلة الثانية من الخطة، التي لم تُنفذ بعد، انسحابًا إسرائيليًا إضافيًا من الخط الأصفر، وإنشاء سلطة حاكمة انتقالية، ونشر قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات، وتجريد حركة حماس من السلاح، وبدء إعادة الإعمار واسعة النطاق. إلا أن مواعيد التنفيذ وآليات الإنفاذ لم تتضح بعد، حيث رفضت حماس تجريدها من السلاح، ورفضت إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بالمشاركة، فيما لا يزال الغموض يحيط بتشكيل ومهام القوة متعددة الجنسيات.
مخاوف من إقصاء القيادة الفلسطينية واستمرار الأزمات
وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، تدرس الولايات المتحدة وإسرائيل خطة احتياطية لتقسيم غزة إلى مناطق تخضع كل منها للسيطرة الإسرائيلية وحماس، بحيث تقتصر جهود الإعمار على الجانب الإسرائيلي فقط، مما قد يطيل أزمات الحوكمة والإنسانية ويهمش القيادة الفلسطينية، ويؤسس لواقع جديد من الانقسام داخل القطاع.










