أربع نساء في قائمة الترشح والمنافسة تنحصر بين أربيل والسليمانية مع اقتراب استحقاق تشكيل الحكومة
مجلس النواب العراقي يعلن ترشح 81 شخصية لمنصب رئاسة الجمهورية بينهم أربع نساء، في سباق سياسي يعكس صراع الأحزاب الكردية وتعقيدات نظام المحاصصة وتأثيره على تشكيل الحكومة المقبلة.
بغداد _ ٥ يناير ٢٠٢٦
أعلن مجلس النواب العراقي، اليوم الاثنين، إغلاق باب الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، كاشفاً عن قائمة تضم 81 مرشحاً، بينهم أربع نساء، في خطوة تعكس حجم التنافس السياسي وتعقيدات المشهد العراقي قبيل استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويُعد منصب رئيس الجمهورية في العراق منصباً فخرياً إلى حد كبير، لكنه يحتل موقعاً محورياً في العملية السياسية، نظراً لدوره الدستوري في تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، فضلاً عن كونه منصباً مخصصاً تقليدياً للمكوّن الكردي وفق نظام المحاصصة المعتمد منذ عام 2005.
المحاصصة السياسية تحكم الاستحقاق
منذ أول انتخابات تعددية بعد سقوط نظام صدام حسين، يقوم النظام السياسي العراقي على توزيع المناصب السيادية وفق توازنات طائفية وقومية، حيث يتولى رئاسة الحكومة سياسي شيعي، ورئاسة مجلس النواب سياسي سنّي، بينما تؤول رئاسة الجمهورية إلى سياسي كردي، وهو ما يحوّل المنافسة عملياً إلى صراع داخل البيت الكردي.
صراع أربيل والسليمانية في الواجهة
في هذا السياق، تتجدد المنافسة التاريخية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتخذ من أربيل معقلاً له، والاتحاد الوطني الكردستاني المتمركز في السليمانية.
وقد أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فؤاد حسين (76 عاماً)، إلى جانب محافظ أربيل السابق نوزاد هادي (63 عاماً).
في المقابل، دفع الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه الوحيد نزار آميدي (57 عاماً)، وزير البيئة السابق، في محاولة للحفاظ على موقعه التقليدي في رئاسة الجمهورية.
مرشحون بارزون وحضور نسائي محدود
وتضم قائمة المرشحين أسماء سياسية بارزة، من بينها الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد (81 عاماً)، والقيادي السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار (71 عاماً)، إضافة إلى جوان فؤاد معصوم (56 عاماً)، كريمة الرئيس العراقي الأسبق فؤاد معصوم، في حضور نسائي يظل محدوداً لكنه لافت في سباق يهيمن عليه الطابع الحزبي والذكوري.
برلمان جديد ومشهد سياسي معقد
وكان البرلمان العراقي الجديد قد عقد جلسته الأولى في أواخر ديسمبر، بعد قرابة شهرين من الانتخابات، وانتخب خلالها رئيساً له ونائباً أول، قبل أن يتم انتخاب نائب ثانٍ في اليوم التالي عقب جولات تصويت تعثرت بسبب الخلافات السياسية، في مؤشر واضح على صعوبة التوافق داخل المؤسسة التشريعية.
ويشهد العراق عادة حالة من التشرذم السياسي والمناوشات الحزبية التي تعرقل الالتزام بالمواعيد الدستورية، خصوصاً في ما يتعلق باختيار شاغلي المناصب السيادية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية.
الاستحقاقات الدستورية المقبلة
وبحسب الدستور العراقي، يتوجب على مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة برلمانية، وذلك بأغلبية الثلثين.
وعقب انتخابه، يلتزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً، ليبدأ بعدها سباق جديد لا يقل تعقيداً، حيث يُمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته ونيل ثقة البرلمان.
سباق مفتوح واحتمالات التأجيل
ورغم كثافة عدد المرشحين، تشير التقديرات السياسية إلى أن الحسم الحقيقي سيبقى رهناً بالتوافقات الكردية – الكردية أولاً، ثم بالتفاهمات الأوسع داخل البرلمان، ما يفتح الباب أمام احتمالات تأجيل أو تعطيل جديد، في مشهد بات مألوفاً في السياسة العراقية.










