مناورات إيران الصاروخية وسط الاحتجاجات: ماذا تريد إيران أن تقول وهي في قلب العاصفة؟
في توقيت بالغ الحساسية، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في الداخل، دفعت إيران بآلتها العسكرية إلى الواجهة عبر سلسلة من المناورات الصاروخية والدفاعية، في خطوة يراها خبراء أمنيون رسالة مزدوجة الاتجاه: ردع خارجي موجه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وضبط داخلي يهدف إلى شدّ العصب وإعادة فرض هيبة الدولة.
مناورات الحرس الثوري التي نُفذت في عدة مناطق إيرانية، من بينها طهران وشيراز، ترافقت مع سماع دوي انفجارات ناتجة – وفق الرواية الرسمية – عن تشغيل أنظمة الدفاع الجوي وتجارب صاروخية ليلية، في مشهد يعكس تصعيدًا محسوبًا لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني المتفجر الذي تعيشه البلاد.
رسالة إلى الخارج وسط تصعيد غير مسبوق
يرى مختصون في الشؤون الأمنية أن هذه التحركات العسكرية تأتي في ظل تصاعد حاد في الخطاب الإسرائيلي والأمريكي بشأن خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف البنية النووية والعسكرية، وصولًا إلى سيناريو إسقاط النظام.
وتعزز هذا المناخ تقارير عن موافقة القيادة الإسرائيلية على خطط هجوم جديدة، بالتوازي مع تصريحات أمريكية لوّحت بتوجيه ضربات قاسية لطهران في حال استمرار التعامل العنيف مع الاحتجاجات الشعبية.
كما رُصدت تحركات عسكرية أمريكية لافتة، تمثلت في وصول طائرات نقل استراتيجية إلى قواعد جوية غربية، في مشهد أعاد إلى الأذهان التحضيرات التي سبقت الضربات المشتركة التي استهدفت إيران منتصف عام 2025.
الداخل الإيراني.. مؤشرات انفجار اجتماعي
على الجبهة الداخلية، يواجه النظام الإيراني تصعيدًا غير مسبوق في مستويات الغضب الشعبي، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع حاد في مستويات المعيشة. ويرى خبراء أن تحرك الأسواق التجارية التقليدية في طهران يشكّل تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا للدور التاريخي الذي لعبته هذه الشريحة في التحولات السياسية الكبرى داخل البلاد.
ويحذّر مختصون من أن أي لجوء واسع لاستخدام القوة ضد المتظاهرين قد يفتح الباب أمام تدخل خارجي مباشر، خاصة في ظل وجود قدرات استخباراتية غربية وإسرائيلية تتيح تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف مراكز القرار العسكري والسياسي.
استعراض القوة كأداة سياسية
في المقابل، يرى باحثون في شؤون الشرق الأوسط أن المناورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن العقيدة العسكرية الإيرانية القائمة على الردع غير المتكافئ، والتي تعتمد على مزيج من الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، وحرب المسيّرات، وليس على القوة التقليدية وحدها.
ويؤكد هؤلاء أن الهدف من هذه التحركات يتجاوز البعد العسكري، ليشمل تعزيز الموقع التفاوضي لطهران، ورسم خطوط حمراء واضحة أمام أي تصعيد محتمل، في ظل تراجع نفوذ أذرعها الإقليمية في عدد من الساحات.
بين الاحتواء والانفجار
في المحصلة، تعكس المناورات الإيرانية محاولة لإدارة أزمة مركبة تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع تهديدات خارجية متصاعدة، في وقت يشهد فيه الإقليم اختلالًا حادًا في موازين القوى.
وبينما تحاول طهران تفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، تشير المعطيات الإقليمية والدولية إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا، يحمل مخاطر كبرى على أمن الشرق الأوسط واستقرار المنطقة بأكملها.










