مجلة “فورين بوليسي” تحذّر من تصاعد خطر اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا في عام 2026
أفريقيا –٦ يناير 2026
حذّرت مجلة Foreign Policy الأميركية من تصاعد خطير في احتمالات اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا خلال عام 2026، في ظل توتر سياسي متزايد وتحركات عسكرية مكثفة على طول الحدود المشتركة، ما ينذر بتداعيات إقليمية واسعة قد تمتد إلى أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي بأكمله.
ووفقًا لتقييم حديث نشرته المجلة، تُصنَّف الحدود الإثيوبية–الإريترية ضمن أخطر بؤر التوتر العالمية المرشحة للانفجار خلال العام الجاري، مع رصد ارتفاع ملحوظ في مستويات الجاهزية العسكرية لدى الطرفين، بالتوازي مع تصعيد متبادل في الخطاب السياسي العدائي، وسط غياب واضح لأي جهود وساطة دولية فعّالة.
تعزيزات عسكرية ومخاوف على المدنيين
وأشار التقرير إلى أن أديس أبابا وأسمرا عززتا انتشار قواتهما بالقرب من المناطق الحدودية المتنازع عليها، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة آلاف المدنيين المقيمين في تلك المناطق، والذين قد يجدون أنفسهم في مرمى أي مواجهة عسكرية محتملة.
وتحذر المجلة من أن أي اشتباك على هذه الجبهة لن يكون محدود التأثير، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية الحساسة للمنطقة، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر.
القرن الإفريقي في قلب العاصفة
ويأتي هذا التحذير في سياق إقليمي شديد الاضطراب، حيث يشهد القرن الإفريقي تراكبًا معقدًا للأزمات. فالسودان لا يزال غارقًا في حرب مدمرة دون أفق سياسي واضح، بينما تواجه الصومال ضغوطًا خارجية متزايدة إلى جانب تحديات داخلية سياسية وأمنية، ما يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.
وترى Foreign Policy أن تراجع الاهتمام الدولي بالمنطقة ساهم في تفاقم المخاطر، إذ باتت القوى الكبرى منشغلة بصراعات أخرى في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا، الأمر الذي أضعف جهود الدبلوماسية الوقائية ومنع النزاعات في إفريقيا.
سلام 2018… تقارب لم يدم
ويُذكّر التقرير بأن إثيوبيا وإريتريا كانتا قد أنهتا رسميًا عقدين من العداء في عام 2018 عبر اتفاق سلام تاريخي، أعاد رسم التحالفات في المنطقة، ومنح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام. غير أن هذا التقارب سرعان ما تآكل، مع عودة التوترات على خلفية تطورات الحرب في إقليم تيغراي، واستمرار الخلافات الأمنية غير المحسومة على طول الحدود المشتركة.
صمت رسمي وقلق متزايد
وحتى الآن، لم تصدر أي تعليقات رسمية من حكومتي أديس أبابا أو أسمرا ردًا على التحذيرات التي أوردتها المجلة الأميركية، في وقت يتزايد فيه القلق لدى المراقبين من أن يؤدي غياب الحوار والوساطة إلى انزلاق غير محسوب نحو المواجهة.
ويحذر محللون إقليميون من أن اندلاع صراع مباشر بين إثيوبيا وإريتريا لن يقتصر أثره على البلدين فحسب، بل قد يزعزع أمن البحر الأحمر، ويهدد طرق التجارة الدولية الحيوية، فضلًا عن احتمال انجرار دول مجاورة تعاني أصلًا من أزمات سياسية واقتصادية عميقة إلى دائرة صراع أوسع، ما قد يعيد إشعال القرن الإفريقي على نحو غير مسبوق.










