كراكاس | 6 يناير 2026، في تطور سياسي أعاد رسم خريطة القوى في أمريكا اللاتينية، برز صعود ديلسي رودريغيز إلى سدة الحكم كرئيسة مؤقتة لفنزويلا ليس كحدث داخلي فحسب، بل كـ “حل اضطراري” باركته واشنطن وعمالقة صناعة النفط الدولية، لضمان تدفق الهيدروكربونات وتجنب سيناريوهات الفوضى الشاملة.
واشنطن واختيار “الاستقرار” على “الديمقراطية”
كشفت تقارير لشبكة “بلومبرج” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعد عملية اعتقال نيكولاس مادورو ونقله للولايات المتحدة، اتخذت نهجا “واقعيا” صادما للمعارضة الفنزويلية. فبينما كانت التوقعات تتجه نحو زعيمة المعارضة الحائزة على نوبل، ماريا كورينا ماتشادو، استقر خيار واشنطن على رودريغيز.
أسباب التفضيل الأمريكي لرودريغيز:
تجنب “سيناريو العراق”: يرى فريق ترامب أن رودريغيز قادرة على الحفاظ على هيكل الدولة ومنع الانهيار المؤسسي الذي أعقب سقوط أنظمة سابقة (مثل صدام حسين).
الخبرة النفطية: بصفتها وزيرة سابقة للنفط، تمتلك رودريغيز علاقات وثيقة مع الشركات الدولية وتفهم لغة المصالح الاستثمارية.
ضمان الإنتاج: القدرة على استئناف إنتاج النفط سريعا لتغطية النقص العالمي وتخفيف آثار العقوبات.
اللعب على الحبلين: خطاب ثوري وتنسيق براغماتي
تتبنى رودريغيز حاليا موقفا مزدوجا؛ فمن جهة وصفت اعتقال مادورو بـ “الاختطاف” لامتصاص غضب أنصار النظام السابق، ومن جهة أخرى، وجهت رسائل تعاون مباشرة لواشنطن، داعية لأجندة تنمية مشتركة. وقد عززت وضعها القانوني بأداء اليمين الدستورية أمام الجمعية الوطنية كئيسة مؤقتة.
شركات النفط العالمية.. ترقب وحذر
بالنسبة لشركات مثل شيفرون، شل، وإيني، فإن الوقت هو العدو الأول؛ حيث أدى تكدس النفط في المخازن بسبب العقوبات إلى إغلاق بعض الآبار في ديسمبر الماضي. ويرى خبراء، ومنهم هانز هيومز رئيس “غريلوك كابيتال”، أن نجاح رودريغيز في إعادة تشغيل الماكينة النفطية الفنزويلية “سيغير ميزان الطاقة العالمي بالكامل”.
تناقضات “التكنوقراطية الثورية”
تظل رودريغيز شخصية محملة بالتناقضات؛ فهي ابنة ناشط يساري قتل تحت التعذيب، وهي نفسها جزء من نظام متهم بانتهاكات حقوقية جسيمة، لكنها اليوم تظهر في ثوب “التكنوقراط البراغماتي” الذي يقدمه الغرب كمنقذ للاقتصاد الفنزويلي من الانهيار الكامل.










