خيول بلا أنياب في مراكش.. هل دفعت بوركينا فاسو ثمن احترام مبالغ فيه لحامل اللقب؟
حسم منتخب ساحل العاج مواجهة الجوار أمام بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة 3/0في ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، ليواصل حملة الدفاع عن اللقب ويتأهل إلى ربع النهائي بثقة كبيرة.
جاءت الثنائية العاجية بتوقيع أماد ديالو ويان ديومانديه في الشوط الأول، في مباراة شهدت اندفاعًا هجوميًا كبيرًا من الأفيال وصمودًا محدودًا من خيول بوركينا فاسو لم يصمد طويلًا أمام الفوارق الفردية والجماعية.
أجواء اللقاء وبدايته
أقيمت المباراة على ملعب مراكش الكبير (Stade de Marrakech) بوصفها آخر مباريات ثمن النهائي في نسخة المغرب 2025، بحضور جماهيري كثيف من الجالية العاجية والبوركينية إضافة إلى جمهور مغربي محايد مال في أغلبه لحامل اللقب.
دخل منتخب ساحل العاج المواجهة متسلحًا بتصدر المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط بعد فوزين وتعادل، بينما حجزت بوركينا فاسو مقعدها كثاني المجموعة الخامسة خلف الجزائر، وهو ما منح اللقاء طابع «ديربي غرب إفريقي» بأبعاد تنافسية وتاريخية.
منذ الدقائق الأولى فرض الأفيال ضغطًا عاليًا على دفاع بوركينا فاسو عبر تحركات أماد ديالو وإيفان غيساندي على الأطراف ودخول ديومانديه من العمق، مع مساندة متقدمة من ثنائي الوسط فرانك كيسييه وإبراهيم سانغاري.
في المقابل، حاولت بوركينا فاسو إغلاق العمق الدفاعي والاعتماد على التمرير المباشر نحو دانغو أواتارا واستغلال سرعته، لكن فقدان الكرة المتكرر تحت ضغط تمريرات ساحل العاج الدقيقة (نسبة دقة تمرير بلغت حوالي 90%) جعل الكفة تميل مبكرًا لحامل اللقب.
أهداف ساحل العاج وحسم الشوط الأول
الهدف الأول جاء في الدقيقة 20 بتوقيع أماد ديالو، الذي استغل كرة عرضية منخفضة داخل منطقة الجزاء ليتقدم خطوة ويُطلق تسديدة بيمناه من الجهة اليمنى لمنطقة الـ6 ياردات سكنت الزاوية العليا اليمنى لمرمى بوركينا فاسو، في لقطة أبرزت هدوءه وقدرته على الحسم تحت الضغط.
هذا الهدف عزز رقم ديالو الذي بات هدافًا للمنتخب في النسخة الحالية برصيد هدفين على الأقل، مقتربًا من أن يصبح أول عاجي يسجل ثلاثية أو أكثر في نسخة واحدة منذ ديدييه دروغبا في 2012.
بعد الهدف، واصل الأفيال سيطرتهم على وسط الملعب، مع ارتفاع عدد الفرص على مرمى بوركينا فاسو التي اكتفت بردود فعل خجولة عبر تسديدات بعيدة لم تقلق الحارس يحيى فوفانا.
وفي منتصف الشوط تقريبًا، وقّع يان ديومانديه على الهدف الثاني عبر تسديدة قوية من خارج المنطقة، استغل فيها مساحة أمام خط الدفاع البوركيني وأطلق كرة صاروخية عانقت الشباك، ليضع بوركينا فاسو في وضع حرج قبل العودة إلى غرف الملابس.
الأداء في الشوط الثاني ورد فعل بوركينا فاسومع بداية الشوط الثاني، حاول مدرب بوركينا فاسو تعديل الصورة بإجراء تغييرات هجومية وزيادة عدد اللاعبين في الثلث الأخير، فارتفعت نسبة التسديدات لصالح «الخيول» في بعض الفترات، ووصل الفريق إلى 10 تسديدات على المرمى ضمن مجموع يقارب 30 محاولة هجومية.
رغم ذلك، أظهر خط دفاع ساحل العاج بقيادة أوديلون كوسونو وإيفان نديكا تماسكًا واضحًا، مع تدخلات حاسمة في الكرات الهوائية ومنع الكرات البينية التي حاول من خلالها دانغو أواتارا وإدمون تابسوبا صنع الخطورة.
ساحل العاج بدوره لم يكتف بالدفاع، بل واصل صناعة الفرص عبر المرتدات المنظمة، ووصل إجمالي تسديداته إلى نحو 35 محاولة منها 12 على المرمى، ما عكس أفضلية هجومية واضحة وإن شابها إهدار فرص كان يمكن أن ترفع النتيجة إلى فارق أكبر.
ومع مرور الدقائق، بدا أن بوركينا فاسو افتقدت للفاعلية في الثلث الهجومي الأخير، خاصة مع حالة التسرع في إنهاء الهجمات وغياب اللمسة الأخيرة، لتنتهي المباراة دون أن يهتز مرمى فوفانا ويحافظ الأفيال على انتصار نظيف.
دلالات النتيجة ومستقبل المنتخب
ينهذا الفوز منح ساحل العاج تأهلًا جديدًا إلى ربع نهائي الكان، مع استمرار سلسلة عدم الخسارة في الأدوار الإقصائية في الوقت الأصلي خلال آخر 10 مباريات، حيث جاءت الهزائم الوحيدة بركلات الترجيح فقط.
كما عزز المنتخب العاجي صورته كأحد أبرز المرشحين للحفاظ على اللقب في نسخة توصف بأنها من الأكثر تنافسية تاريخيًا، مع بقاء علامات استفهام حول الاكتفاء بفوارق فردية وحسم مباريات بفارق هدف أو هدفين رغم السيطرة الفنية.
في المقابل، ودعت بوركينا فاسو البطولة من ثمن النهائي للمرة الثانية على التوالي، لتواصل عقدتها في هذا الدور بعد خسارتها أمام مالي في نسخة 2023، ما يفتح نقاشًا حادًا في أوساط الجماهير والإعلام حول جدوى الاستمرار بنفس المشروع الفني ووضعية جيل يضم أسماء مميزة لكنّه يعجز عن تحويل الأداء الجيد إلى إنجازات حقيقية في الأدوار الحاسمة.
وبين أفيال تعلن استمرار الدفاع عن تاجها القاري وخيول تغادر بحسرة، تبدو مراكش محطة جديدة تعيد طرح السؤال الأهم في الكرة الإفريقية: من يملك مشروعًا متماسكًا يذهب بعيدًا، ومن يكتفي بالاستعراض قبل الاصطدام بحائط الواقع في أول اختبار جدي.










