أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل داخل إيران وخارجها، بعدما أقدم أحد المحتجين في العاصمة طهران على وضع ملصق يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على لافتة أحد الشوارع، في خطوة رمزية غير مسبوقة تعكس حجم الاحتقان السياسي والشعبي داخل البلاد.
وظهر في الفيديو، الذي انتشر بسرعة كبيرة خلال الساعات الماضية، مواطن إيراني وهو يغيّر اسم شارع بشكل مؤقت إلى “شارع ترامب”، في مشهد اعتبره ناشطون تعبيراً صريحاً عن الغضب الشعبي وتحوّل الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى رسائل سياسية مباشرة تتحدى السلطة الحاكمة ورموزها.
احتجاج رمزي في توقيت حساس
يأتي هذا المشهد في وقت تشهد فيه عدة مدن إيرانية موجة احتجاجات متواصلة، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، إضافة إلى تصاعد البطالة وتراجع مستوى المعيشة. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، برزت شعارات سياسية أكثر جرأة، عكست حالة السخط من السياسات الداخلية والخارجية للنظام الإيراني.
ويرى مراقبون أن اختيار اسم الرئيس الأمريكي تحديداً لا يمكن فصله عن السياق السياسي الراهن، خاصة في ظل التصعيد الكلامي الأخير بين طهران وواشنطن، والتهديدات المتبادلة بشأن التعامل مع الاحتجاجات الجارية.
تزامن مع تهديدات أمريكية
وتزامن انتشار الفيديو مع تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذّر فيها السلطات الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين، ملوّحاً برد “قاسٍ جداً” في حال سقوط قتلى خلال قمع الاحتجاجات. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تتابع تطورات الوضع في إيران عن كثب، وأن أي تصعيد دموي لن يمر دون رد.
في المقابل، سارعت السلطات الإيرانية إلى رفض هذه التصريحات، ووصفتها بأنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلاد، في وقت شدد فيه مسؤولون إيرانيون على أن طهران لن ترضخ لأي ضغوط خارجية.
موقف رسمي إيراني وتحذيرات
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل التهديدات الأمريكية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية تامة للدفاع عن السيادة الوطنية. وأضاف أن ما يجري في الداخل الإيراني شأن داخلي بحت، ولن يُسمح لأي طرف خارجي باستغلاله.
دلالات أعمق من مجرد فيديو
ورغم أن الواقعة تبدو فردية في ظاهرها، إلا أن محللين يعتبرونها مؤشراً خطيراً على مستوى غير مسبوق من الاحتقان داخل الشارع الإيراني، حيث باتت الاحتجاجات تحمل رموزاً سياسية صادمة وتكسر الخطوط الحمراء التقليدية. كما تعكس هذه الخطوة انتقالاً واضحاً من الاحتجاج المعيشي إلى التعبير السياسي المباشر، في ظل تشابك الأزمة الداخلية مع تصعيد خارجي متسارع.
ويؤكد متابعون أن مثل هذه الرسائل الرمزية، مهما بدت بسيطة، قد تكون أكثر تأثيراً من الشعارات التقليدية، لأنها تكشف حجم التحدي الذي يواجهه النظام الإيراني في إدارة الغضب الشعبي، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل استمرار الاحتجاجات واتساع دائرة التوتر مع الولايات المتحدة، تبقى مثل هذه الحوادث مؤشراً على مرحلة جديدة من التعبير الاحتجاجي داخل إيران، مرحلة تتداخل فيها السياسة بالرمزية، والداخل بالخارج، في مشهد ينذر بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.










