كشفت تقارير عسكرية أمريكية ومصادر من البنتاغون عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول العملية الاستخباراتية المعقدة التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته يوم السبت الماضي.
وأشارت التقارير إلى أن الدور المحوري في العملية لعبته طائرة صغيرة الحجم، إسبانية الصنع، تابعة لقيادة العمليات الخاصة للقوات الجوية الأمريكية (AFSOC).
التسلل تحت غطاء “الشحن المدني”
وفقاً للمعلومات المسربة، كانت الطائرة من طراز CN-235، المصنعة في مدينة إشبيلية الإسبانية، واحدة من بين 150 طائرة شاركت في الهجوم. إلا أن ميزتها الكبرى تمثلت في قدرتها العالية على “التخفي البصري والراداري”؛ حيث تظهر على شاشات الرادار كطائرة شحن مدنية عادية، مما أتاح لها التسلل إلى عمق الأجواء الفنزويلية دون إثارة إنذارات الدفاع الجوي.
منصة استخباراتية فتاكة
على الرغم من أن طائرة CN-235 صُممت في الأصل كطائرة نقل تكتيكي ولوجستي (بين طرازي CASA C-212 وTransall C-160)، إلا أن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية حولتها إلى منصة استخبارات إلكترونية (SIGINT) متطورة للغاية.
أبرز مهامها خلال العملية:
اعتراض الاتصالات: كانت الطائرة مزودة بهوائيات بطنية خاصة لاعتراض الاتصالات العسكرية الفنزويلية وتشفيرها.
تحديد الأهداف بدقة: وفرت الطائرة بيانات “الوقت الفعلي” لقوات “دلتا فورس” الأرضية، مما سمح بتحديد مكان مادورو بدقة متناهية.
العمل في صمت: حلقت الطائرة دون شعارات رسمية أو أعلام وطنية، وبأقل قدر من التعريف لضمان سرية المهمة.
براعة التصميم الإسباني-الإندونيسي
تعود أصول هذه الطائرة إلى تعاون بين شركة CASA الإسبانية (التي أصبحت الآن جزءاً من إيرباص) وشركة IPTN الإندونيسية. ويشير رمزها (CN-235) إلى محركين وسعة ركاب تبلغ 35 شخصاً. وقد اختارتها القوات الجوية الأمريكية نظراً لقدرتها على الإقلاع والهبوط القصير (STOL) من مدارج غير مجهزة، وهو أمر حيوي في تضاريس أمريكا اللاتينية.
تكنولوجيا متقدمة في هيكل صغير
بالإضافة إلى مهام التجسس الإلكتروني، تحمل الطائرة أجهزة استشعار بصرية تعمل بالأشعة تحت الحمراء وأجهزة تشويش إلكتروني قادرة على العمل في الظلام الدامس، مما جعلها “العمود الفقري” المعلوماتي لعملية “العزم المطلق”.
يُذكر أن طائرة CN-235 تحظى بثقة واسعة عالمياً، حيث تشغلها جيوش عديدة حول العالم، من بينها الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية وفرنسا، إلا أن التعديلات الأمريكية الأخيرة جعلت منها واحدة من أخطر طائرات الاستطلاع التكتيكي في العالم.










