فوز بلا إقناع وتأهل ثقيل.. هل تُخفي انتصارات الجزائر هشاشة مشروع بيتكوفيتش في كان المغرب؟
حسم منتخب الجزائر قمة ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب أمام الكونغو الديمقراطية بفوز قاتل 1–0 بعد وقت إضافي، ليحجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي ويضرب موعدًا ناريًا مع نيجيريا.
جاء هدف الانتصار عبر البديل عادل بولبينة في الدقيقة 119 في سيناريو درامي حبس أنفاس الجماهير حتى اللحظات الأخيرة في ملعب مولاي الحسن بالرباط.
سيناريو المباراة بالتفصيل
انطلقت المباراة على ملعب الأمير مولاي الحسن في الرباط ضمن ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، في أجواء جماهيرية صاخبة حضرتها أعداد كبيرة من مشجعي الجزائر إلى جانب حضور لافت لأنصار الكونغو الديمقراطية.
دخل المنتخب الجزائري المواجهة بثقة الصدارة المثالية في دور المجموعات، بينما حملت الكونغو معها زخم أداء منضبط أنهت به الدور الأول دون خسارة، وهو ما انعكس على توازن نسبي في الدقائق الأولى.
في الشوط الأول، حاولت الجزائر فرض أسلوبها عبر استحواذ هادئ وتمريرات قصيرة من منتصف الملعب بقيادة إسماعيل بن ناصر وحسين بن عيادة مع تحركات فاعلة لفارس شعيبي في الثلث الهجومي.
في المقابل، اعتمدت الكونغو الديمقراطية على تنظيم دفاعي صارم وهجمات مرتدة سريعة خلف ظهيري الجزائر، ما جعل الخط الخلفي لمحاربي الصحراء تحت ضغط بدني مستمر وإن ظل الحارس لوقا زيدان في أغلب الفترات بعيدًا عن التهديد المباشر.
استمرت حالة الشد والجذب في الشوط الثاني، مع محاولات جزائرية لزيادة الإيقاع عبر تحركات بغداد بونجاح ورياض محرز الذي حاول كثيرًا الدخول إلى العمق والبحث عن التسديد أو التمرير القاتل.
تألق حارس الكونغو ليونيل مباسي في التصدي لتسديدة زاحفة خطيرة من شعيبي ثم إبعاد محاولة أخرى من بونجاح كانت في طريقها إلى الزاوية البعيدة، ليبقي النتيجة على التعادل السلبي حتى نهاية التسعين دقيقة.
التفاصيل الحاسمة في الوقت الإضافي
مع انطلاق الشوطين الإضافيين، بدا واضحًا أن هاجس ركلات الترجيح يسيطر على الطرفين، لكن الجهاز الفني الجزائري أجرى تغييرات هجومية بحثًا عن خطورة أكبر، من بينها الدفع بعادل بولبينة في الأمتار الأخيرة من اللقاء.
الكونغو واصلت الاعتماد على الدفاع المتماسك ومحاولة ضرب الجزائر في المساحات، غير أن اللياقة البدنية تراجعت تدريجيًا وتركت مساحات أكبر أمام تحركات لاعبي الوسط والهجوم الجزائري.
في الدقيقة 119، حسم بولبينة المشهد بهدف يُصنَّف ضمن خانة الأهداف التاريخية لمحاربي الصحراء في الأدوار الإقصائية، بعد هجمة منظمة انتهت بتسديدة قوية سكنت شباك مباسي وسط انفجار جنوني في مدرجات الجماهير الجزائرية.
الهدف القاتل أسقط الكونغو أرضًا معنويًا، ولم يترك وقتًا فعليًا للعودة، لتطلق صافرة النهاية بعدها بدقيقتين معلنة تأهل الجزائر إلى ربع النهائي وفشل الكونغو الديمقراطية في ترجمة صمودها إلى إنجاز جديد في البطولة.
أرقام وحقائق من المواجهةحافظت الجزائر على سجلها المميز تاريخيًا أمام الكونغو الديمقراطية في كأس الأمم الإفريقية، حيث لم يتعرض المنتخب لأي خسارة أمام هذا المنافس في النهائيات، مع استمرار العقدة الكونغولية في العبور على حساب الخضر.
الفوز منح الجزائر سلسلة من أربعة انتصارات متتالية في نسخة واحدة من الكان للمرة الثالثة في تاريخها، بعد إنجازي 1990 و2019، ما يعزز صورة الفريق كأحد أبرز المرشحين في النسخة المغربية رغم علامات الاستفهام حول الأداء.
على الجانب الفردي، شهدت المباراة تألقًا دفاعيًا لافتًا من قلبي الدفاع الجزائري رامي بن سبعيني ورفيق بن غالي الذين نجحا في إغلاق العمق أمام المحاولات الكونغولية، فيما مثّل بن ناصر ركيزة أساسية في الخروج بالكرة تحت الضغط.
في المقابل، خرج منتخب الكونغو الديمقراطية بحسرة كبيرة، بعدما قدم شوطًا جماعيًا قويًا دفاعًا وتنظيمًا دون أن يتمكن من الوصول إلى الهدف رقم 100 في تاريخ مشاركاته بالكان، وهو إنجاز كان على بُعد خطوة واحدة قبل توديع البطولة.
ماذا بعد تأهل الجزائر؟تضع هذه النتيجة الجزائر في مواجهة ثقيلة أمام نيجيريا في ربع النهائي، في إعادة لواحدة من أشهر مواجهات النسخة 2019 التي حسمها رياض محرز بهدف قاتل أيضًا، ما يجعل الحديث عن «لعنة اللحظات الأخيرة» حاضرًا في ذاكرة النيجيريين قبل موقعة المغرب.
المواجهة المنتظرة تضع مشروع بيتكوفيتش تحت مجهر أكبر، إذ لن يكون الانتصار على الكونغو الديمقراطية وحده كافيًا لإقناع الجماهير، بل ستُقاس جدية الجزائر في المنافسة على اللقب بقدرتها على تجاوز منتخب نيجيري يملك قوة هجومية هائلة وتجربة كبرى في الأدوار الإقصائية.










