طهران تسعى لإعادة تنشيط علاقاتها مع بيروت بعد فتور دبلوماسي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية على جبهات غزة ولبنان وإيران.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور لبنان الخميس برفقة وفد اقتصادي، في خطوة تعكس مساعي طهران لتعزيز علاقاتها مع بيروت وسط توترات إقليمية وتصعيد محتمل على جبهات غزة ولبنان.
زيارة مرتقبة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة أنباء “مهر” عزمه زيارة لبنان يوم الخميس المقبل، يرافقه وفد اقتصادي رفيع المستوى، في خطوة تعكس رغبة طهران في إعادة تنشيط حضورها السياسي والاقتصادي في الساحة اللبنانية، رغم محاولات بيروت في الفترة الأخيرة الحفاظ على مسافة متوازنة من المحاور الإقليمية.
وتأتي الزيارة في توقيت دقيق تشهده المنطقة، مع تصاعد التحذيرات من احتمالات توتر أمني جديد على جبهات غزة ولبنان، إلى جانب استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بالملف الإيراني.
خلفية دبلوماسية: لبنان يتجنب الانخراط في محاور
خلال الشهر الماضي، رفض وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي دعوة رسمية لزيارة طهران، مبررًا ذلك بأن “الظروف الحالية لا تسمح”، في إشارة واضحة إلى حرص الحكومة اللبنانية على تجنب أي اصطفافات سياسية قد تؤثر على علاقاتها العربية والدولية أو على الاستقرار الداخلي الهش.
وبدلًا من الزيارة إلى إيران، وجّه عراقجي دعوة مضادة لزيارة بيروت، في محاولة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
عراقجي: علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية
قال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تتمتع بعلاقات متجذرة مع مختلف مكونات الدولة اللبنانية، مؤكدًا أن طهران تتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات على المستويات السياسية والاقتصادية.
وأضاف:
“علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات، ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية”، في رسالة تحمل دلالات سياسية واضحة حول رغبة إيران في الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر قنوات رسمية ودبلوماسية.
الوفد الاقتصادي… رسائل تتجاوز السياسة
مرافقة وفد اقتصادي لوزير الخارجية تعكس اهتمام إيران بتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري مع لبنان، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها البلد، وحاجة السوق اللبنانية إلى مشاريع تنموية وتمويلات خارجية.
ويرى مراقبون أن البعد الاقتصادي للزيارة قد يكون مدخلًا لإعادة ترميم النفوذ الإيراني بأسلوب أقل صدامية، خاصة مع الضغوط الدولية المتزايدة على ملفات العقوبات والتمويل.
المشهد الأمني: وقف إطلاق نار هش وتوترات محتملة
يأتي التحرك الإيراني بعد دخول وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، والذي أنهى أكثر من عام من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. ونص الاتفاق حينها على ترتيبات أمنية حساسة، من بينها تقليص مظاهر التسليح في مناطق التماس.
ورغم الهدوء النسبي، لا تزال المخاوف قائمة من إمكانية عودة التوتر، خاصة في ظل التصعيد المتبادل في الخطاب السياسي والعسكري بين أطراف إقليمية عدة.
قراءة سياسية للزيارة
تحمل زيارة عراقجي إلى بيروت أكثر من رسالة:
• محاولة إعادة تثبيت الحضور الإيراني في لبنان عبر بوابة رسمية واقتصادية.
• اختبار موقف الحكومة اللبنانية الجديدة من مستوى الانفتاح على طهران.
• إرسال إشارات إقليمية في ظل تصاعد الحديث عن احتمالات توتر أمني جديد.
• تعزيز شبكة العلاقات الاقتصادية كأداة نفوذ ناعمة بدل الضغط السياسي المباشر.
وتبقى نتائج الزيارة مرهونة بطبيعة اللقاءات التي سيعقدها الوزير الإيراني مع المسؤولين اللبنانيين، ومدى تجاوب بيروت مع الطروحات المطروحة.










