الأزمة بين الاعلامى المصرى توفيق عكاشة و الاعلامى المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين والمقيم فى تركيا محمد ناصر اندلعت بعد رسالة مطولة نشرها عكاشة يهاجم فيها ناصر وجماعة الإخوان ويقدم نفسه كـ«مفجر 30 يونيو»، قبل أن يرد عليه ناصر في حلقات متتابعة من برنامج «مصر النهاردة» عبر قناة مكملين، كاشفًا ما وصفه بـ«كارثة سياسية وأخلاقية» في خطاب عكاشة
الأزمة تحولت سريعًا إلى مادة جدل سياسي وإعلامي واسع، استُحضرت فيها ملفات قديمة مثل إغلاق قناة الفراعين، وعلاقة عكاشة بإسرائيل،
شرارة الأزمة ورسالة عكاشة
بدأت الأزمة الأخيرة عندما نشر توفيق عكاشة رسالة علنية على صفحته بموقع فيسبوك، خاطب فيها «الأستاذ محمد ناصر المذيع بقناة مكملين»، مؤكدًا أنه لم يرد على هجوم ناصر السابق احترامًا لـ«مشاعر الإخوان» الذين يشاهدون برنامجه.
في الرسالة قدّم عكاشة نفسه باعتباره العنصر الأول في إسقاط حكم جماعة الإخوان، ووصف الجماعة بأنها «مصنفة عالميًا بالإرهابية»، مذكّرًا بدوره في تعبئة الشارع خلال أحداث 30 يونيو، في محاولة لإعادة تثبيت صورته كواحد من رموز تلك المرحلة.
الرسالة احتوت نبرة أبوية متعالية؛ إذ تحدّث عكاشة عن ناصر بوصفه «مذيعًا» فقط بينما قدّم نفسه باللقب العلمي، في إشارة لتراتبية أراد ترسيخها بين «إعلام النظام» و«إعلام المعارضة».
في المقابل، بدت الرسالة محاولة استثمار في الجدل الدائر حول عكاشة بعد تداول مقاطع قديمة من ظهوره في برنامج «مصر اليوم» وتصدره الترند وحديث البعض عن عودته المحتملة للشاشة.
رد محمد ناصر: شكر حاد وتشريح سياسي
محمد ناصر استغل حلقات برنامجه «مصر النهاردة» للرد تفصيليًا على الرسالة، فبدأ بشكر عكاشة على «شهادته» في حقه وبرنامجه، لكنه وصف ما كتبه بأنه «كارثة» مليئة بالأخطاء السياسية والأخلاقية.
في رده، أوضح محمد ناصر أنه ليس منتمياً إلى جماعة الإخوان، وأن قطاعات منها تختلف معه وتهاجمه، رافضًا تصنيف عكاشة له كإعلامي «إخواني» لمجرد عمله في قناة مكملين.
كما اتهم عكاشة بارتكاب «أخطاء كارثية» في الاصطفاف السياسي معتبرًا أن ثمن هذا التحالف ظهر الآن في صورة سخرية اللجان الإلكترونية الرسمية منه وتحوّله من «إعلامي مؤثر» إلى صاحب بثوث قصيرة على تيك توك.
الفراعين، الإغلاق، وتبدّل الأدوار
أزمة عكاشة وناصر أعادت إلى الواجهة قصة قناة الفراعين، التي مثّلت في ذروة نشاطها أحد أبرز أبواق الإعلام قبل أن تُغلق بقرار قضائي أيدته الإدارية العليا في 2019.
في حلقاته الأخيرة، ركّز ناصر على المفارقة بين الماضي والحاضر: عكاشة الذي كان يحتشد حوله الجمهور في مقرات قناة الفراعين حتى بدت المشاهد أشبه بمباريات كرة القدم، أصبح اليوم مادة للسخرية
اتهامات إسرائيل وتوظيف «النبوءة»
جانب آخر من الاشتباك تمثّل في استدعاء ملف علاقة توفيق عكاشة بإسرائيل، خاصة بعد تذكير ناصر بلقاءات عكاشة مع مسؤولين إسرائيليين وما يقال عن «علاقات عميقة» له مع أطراف في تل أبيب.
ناصر قدّم هذا الملف باعتباره «نقطة عار» لا يمكن تبريرها بالبراغماتية السياسية، معتبراً أن التحالف مع العدو لا يمكن أن يكون طريقاً إلى مصلحة وطنية أو إنقاذ دولة.
في سياق متصل، تداول ناصر مقاطع عن «نبوءة» قديمة لعكاشة بشأن أحداث فنزويلا، مستغلًا الضجة لطرح سؤال عن مدى جديّة ما يصفه بـ«خطاب الغيبيات والشعوذة» في الإعلام الموالي للسلطة.
بهذا الدمج بين السياسة والرموز الدينية والحديث عن الجن والتنبؤ بالمستقبل، حاول ناصر إظهار عكاشة كجزء من منظومة إعلامية لعبت على وعي الجمهور بدل أن تقدّم له معلومات رصينة.
دلالة الأزمة على المشهد الإعلامي
كما تُظهر أن المواجهة لم تعد بين إعلام معارض وإعلام رسمي فقط، بل باتت أيضاً بين رموز من داخل نفس المعسكر القديم تتصارع على إعادة تعريف الأدوار وتبرئة الذات من نتائج السنوات الماضية.
في النهاية، يقدّم السجال بين توفيق عكاشة ومحمد ناصر نموذجًا مكثفًا لعلاقة السلطة بالإعلام في مصر خلال العقد الأخير: تحالف ثم توظيف ثم استغناء، مقابل إعلام معارض يبني شرعيته على كشف هذه الرحلة ومحاسبة رموزها في الفضاء العام.










