تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار السلع الأساسية يزيد الضغوط على إدارة الاقتصاد الإيراني
استقال معاون الشؤون النقدية في البنك المركزي الإيراني مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية بسبب تدهور العملة وارتفاع الأسعار، فيما يطالب البرلمان بمحاسبة الشركات المتسببة في إخلالات اقتصادية وتهديد الاستقرار المالي.
أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، موافقته على استقالة علي رضا کجبز زاده، معاون الشؤون النقدية، في خطوة تعكس حجم الضغوط الكبيرة التي تواجه إدارة الاقتصاد الوطني، وسط تصاعد احتجاجات شعبية ضد تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
تأتي الاستقالة في ظل أزمة مالية غير مسبوقة تشهدها البلاد، حيث تواجه إيران انهيارًا متسارعًا لقيمة الريال الإيراني مقابل العملات الأجنبية، مع استمرار تضخم الأسعار للسلع الأساسية والخدمات اليومية، مما زاد من غضب الشارع وانتقادات النخبة الاقتصادية للحكومة.
وعقد مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى اجتماعًا عاجلاً برئاسة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحضور كبار المسؤولين، بما في ذلك رئيس البرلمان غلام باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، لمناقشة تداعيات الأزمة الاقتصادية ووضع سياسات عاجلة للحد من تدهور العملة وضبط الأسواق.
وفيما يتعلق بعائدات النفط، كشف أكبر رنجبر زاده، عضو لجنة الصناعات والمعادن في البرلمان، أن نحو 7 مليارات دولار من العائدات النفطية لم تُعَد إلى خزينة الدولة، نتيجة تصرف بعض شركات الصرافة بشكل غير قانوني. وأكد على ضرورة تدخل القضاء والحكومة بسرعة لمحاسبة المسؤولين وضمان استعادة الأموال، تفادياً لتفاقم الأزمة.
ويرى محللون اقتصاديون أن تراجع الريال الإيراني منذ الثورة بنسبة تقارب 20 ألف بالمئة يعكس تأثير السياسات الاقتصادية غير المستقرة، وإقصاء الخبراء الاقتصاديين، وسوء إدارة الموارد، ما أسهم في زيادة الاحتقان الشعبي واستنزاف ثقة المواطنين بالقدرة الحكومية على إدارة الأزمة.
وفي هذا السياق، يعتبر التنسيق بين الحكومة والبرلمان والجهات الرقابية أمراً حيوياً لضمان استقرار الأسواق المالية، وتحسين قدرة الدولة على مواجهة أي صدمات اقتصادية مستقبلية، كما أن معالجة إخلالات شركات الصرافة ستساعد على الحد من التلاعب بأسعار العملة.
في ظل هذه التطورات، يبقى الوضع الاقتصادي الإيراني تحت مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي والأسواق المالية، وسط توقعات بزيادة الاحتجاجات الشعبية إذا استمرت الحكومة في تجاهل مطالب المواطنين وضغط الأسواق، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في القدرة الشرائية والخدمات الأساسية.










